موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بدعة التلفزيونات اللبنانية لمقاومة الركود الاقتصادي

في لبنان ثماني محطات تلفزيونية محلية، أوضاعها كأوضاع أي قطاع في البلد يُعاني من الركود الاقتصادي خاصة بعد ان خف اهتمام راعيها الاقليمي بالوضع اللبناني نتيجة تطورات المنطقة وما نتج عنه من قطع للتمويل ما ارتد سلباً على حظوظ استمراريتها ولتدارك هذا الوضع قررت المحطات اللبنانية الانتقال من البث المجاني الى البث المدفوع وبالتالي تحميل المواطن اللبناني مبلغ 6 الاف ليرة لبنانية يقتطع من اشتراك “الدش”.

هذا الحل كان ليكون منطقيا لو ان باقة المحطات اللبنانية هي بمستوى باقة الـ BEINأو باقة الـ OSN من حيث النوعية او التخصص، اذ ان الجميع في لبنان يعلم ان القنوات التلفزيونية هي قنوات ناطقة باسم الاحزاب ورجال السياسة وهي تؤمن لهذه الجهات السياسية الدعاية لمشاريعها وتُساعدها في تسويق افكارها وغسل عقول المواطنيين ليسيروا خلف السياسيين. بالتالي هل أصبح غسل الادمغة في لبنان خدمة مدفوعة، وبات السياسيين يستغلون اموال المواطنيين لتسويق افكارهم العبقرية وزج المواطن في آتون صراعاتهم التي لا تنتهي؟

هذه القنوات الثمانية تواجه اليوم هذه الازمة المالية لأنَّ السوق اللبناني لا يتحمل هذا العدد منها، وبدلاً من ان تجتمع وتُناقش حلولاً لازمتها وتلجأ إلى الدمج مثلاً، قررت اختراع بدعة البث المدفوع واقتطاع من اصحاب الكابلات مبلغ 6 ألاف ليرة لبنانية من دون ان يترتب على المواطن اللبناني اي مبالغ اضافية ولكن الواقع يشير الى ان اصحاب الكابلات هم عاجزون عن دفع تلك الكلفة كون ذلك سوف يوقعهم تحت الخسارة.

أما الفضيحة الكبرى، فهي متمثلة بتلفزيون لبنان الذي هو تلفزيون الدولة اللبنانية والتي تموله من الضرائب التي تقتطعها من المواطنين، اذا هل المواطن اللبناني سيدفع مرتين لتلفزيون لبنان؟

من ناحية ثانية، كيف سمحت هذه المحطات لنفسها ان تتشبه بـ BEIN وOSN، ان باقة ال OSN تتضمن قنوات سياسية اخبارية، رياضية، فنية، علمية، الخ..، اما ال BEIN فهي قناة رياضة تنقل وتحلل اهم الاحداث الرياضة في حين ان المحطات اللبنانية الثمانية فهي تقدم الى المشاهد في نفس الوقت 8 نشرات اخبار ومتخصصة بالترويج الاعمى لسياسات حزبية مذهبية.

وفي النهاية، اتفق التيار الوطني الحر, وحزب الله، وتيار المستقل وحركة امل على جيب المواطن الفقير لتمويل مشاريعم السياسية الاعلامية بعدما تخلت عنها دول اقليمية وخارجية لتفرض سياستها على الساحة اللبنانية، لكن لماذا لم تتكتل هذه الاحزاب والتيارات لانتخاب رئيس للجمهورية او اجراء انتخابات نيابية؟

امام هذا الاستهزاء بعقل المواطن، وامام هذا الاحتكار التي تفرضه القنوات، أين هي وزارة الاعلام واين مصلحة حماية المستهلك من تلك الممارسات الشاذة التي تلجأ اليها من اعتبر سلطة رابعة ليظهر انه لا يختلف كثيرا عن باقي السلطات القمعية؟

هل يُعقل ان ينسحب هذا المنطق ليشمل شركات المياه مثلاً، لتجبر المواطنين بعدها على شراء صابونة مع كل عبوة مياه؟

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا