موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عرسال تعيش جرحاً خاصاً ينزف رعباً

لبلدة عرسال جرحها الخاص منذ بداية الحوادث السورية تعيشه كل يوم بيومه. غير ان جرحها اليوم ينزف رعبا من مسلحي المجموعات الارهابية الذين يستبيحون عرسال ذبحاً وخطفاً وتهجيراً ويشكلون مصدر تهديد وترويع للسكان من شيوخ ونساء وشباب وصغار يمضون نهارهم وليلهم في رعب كبير.

طريق عرسال المتعرج بين التلال والوحيد الذي يصل البلدة بقرى البقاع الشمالي لم يعد سالكاً لقاصديه ان من داخل البلدة او من خارجها حتى وصل الامر إلى أن بعض أبنائها لن يتمكنوا من دخولها “بفضل” مسلحين مقنعين ينتمون الى المجموعات الارهابية يصولون ويجولون داخل البلدة ويرعبون السكان ويهددون أمنهم، ولا يمر يوم تقريباً من دون جريمة قتل وتصفية وخطف هنا أو هناك وآخرها كان اعدام ابن البلدة الثلاثيني يونس الحجيري ذبحاً على أيدي مسلحي “داعش” في جريمة بشعة أريد من خلالها توجيه رسالة إلى أهالي البلدة ان الخيار الوحيد “التعاون مع التنظيم” او “سفك الدماء في البلدة”، علما ان محاولات فاعليات البلدة لم تنجح في الافراج عن الضحية الحجيري على رغم عرض 100 ألف دولار على الخاطفين.

وفي معلومات لـ”النهار” ان الخلافات الأخيرة بين المجموعات المسلحة سببها انقسامات تذر قرنها خصوصا بين قادة ميدانيين داخل تنظيم “داعش”، وقد رفعت المحكمة الإسلامية (“مكتب القضاء والمظالم”) اسماء عدد من القادة المتهمين بسرقة كميات من الأسلحة لمحاكمتهم أمام “والي دمشق” ومن بينهم القادة الخمسة: ابو علي زلفا، ابو زبير، ابو طلال حمد، ابو علي الوادي، ابو عمر الطرابلسي الكبير. وصدر حكم بتصفيتهم الى جانب اسماء عدد من اهالي عرسال لشرائهم السلاح من هؤلاء القادة والتعامل معهم ومساعدتهم في الفرار.

إرهاب التنظيم لم يستثنِ احداً من العائلات العرسالية فسقط منها عشرات الضحايا منذ دخول المسلحين البلدة “بين مذنب وغير مذنب”، بعضهم قتل لرفضه الاعمال الارهابية وبعض آخر لإخفاقه في العمل مع تنظيم لا يرحم، مما دفع بعض ابناء البلدة إلى الثأر من قريبين من التنظيم وفق قاعدة “العين بالعين والسن بالسن”.

ليس لدى أبناء عرسال (الذين بدأوا يفقدون السيطرة على بلدتهم) حتى اليوم الجرأة لإطلاق “صرخة الخلاص” خشية رد فعل هؤلاء الارهابيين لذا رفض الجميع ذكر أسماء لـ”النهار” مؤكدين أن الحال وصلت بهم الى التزام منازلهم نهاراً وليلاً لتفادي الاجواء المرعبة التي يشيعها خصوصا تجوال السيارات المجهولة ليلا وجميعها ذات زجاج داكن في الشوارع والأحياء.

أحد المدرسين في البلدة قال لـ”النهار”: ان عرسال امام هاوية نتيجة عبث مجموعة من الزعران”، واضاف: “نحن قلقون على مصير البلدة وأهلها ولا نعرف ماذا يجري حولنا. نبحث عن مخرج ولا جدوى، ونستغيث بالدولة ونطالبها بانهاء الحال الشاذة في البلدة المقاومة. لقد أصبحنا اليوم محاصرين من الجميع”.

ولفت الى ان خطف المواطن حسين علي سيف الدين الاثنين في وضح النهار من داخل البلدة على ايدي مجموعات مسلحة تتحدث بلكنة سورية، يزيد الضغط. وقد صودف أن بعض ابناء البلدة شاهدوا عملية الخطف، ويعرفون ان حسين سيف الدين الذي يقصد عرسال طلبا للرزق، وهم حاولوا ردع المسلحين غير ان هؤلاء هددوا بقتل كل من يقترب منهم، علماً أن والد سيف الدين تلقى أمس اتصالاً منه طمأنه إلى أنه في حال جيدة.

وعلمت “النهار” أن المتهم بالخطف هو أحد أبناء البلدة ومن أصحاب السوابق ويدعى م. أ.ح.

يذكر في السياق ان الجيش الذي احكم قبضته على اطراف عرسال يزيد اجراءاته على مداخل البلدة ومخارجها نظراً إلى إمكان وجود المخطوف سيف الدين داخل البلدة باعتبار ان المعابر المؤدية الى الجرود مقفلة كلياً. وكان الجيش منع دخول وخروج أي من المواطنين الذين هم من خارج البلدة حرصا على سلامتهم.

(وسام اسماعيل – النهار)

قد يعجبك ايضا