موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هاتفَني زوجي واختفى فجأة…لا أحد يسأل عنا

قبل أن يصلَ مسلسل خطف العسكريين اللبنانيين الى حلقته الأخيرة مدّدته جبهة النصرة الى أجزاء جديدة، فأضافت مخطوفين الى القائمة، لكن هذه المرة من سائقي الشاحنات العمومية. ما يقارب عشرة سائقين لا يعرف مصيرهم بعد، فقدوا وشاحناتهم عند معبر نصيب على الحدود الأردنية – السورية، أربعة منهم من الشمال وأربعة من عشيرة اللويس، بالاضافة الى حيدر الشكرجي وحسان الاتات.
المعلومات متضاربة، أصحاب الشاحنات والحمولات استنفروا وبدأوا التفاوض، القضية ليست بسيطة والخوف هو من تحويلها الى أعزاز جديدة، وان يصبح تاريخ فقدانهم بصمة حزينة، بعد ان استسلموا لعناصر “النصرة” الذين سيطروا على المعبر أثناء مرورهم، فهاجموهم واطلقوا النار عليهم لكنهم لم يتعرضوا لأي اصابات بحسب المعلومات التي وصلت من ضفة النار.
أهالي المفقودين على أعصابهم، فهم لا يعلمون شئياً عن قضية أبنائهم، ما الذنب الذي ارتكبوه بنظر قاضيهم وجلادهم، لا يريدون ان تتكرّر معاناة أهالي العسكريين الذين جفّت دمعتهم قبل ان يعود أحبابهم، وما يزيد الأمر سوءًا ان لا فصيل سوريًّا الى الآن اعلن عن احتجازهم، ومع ذلك لا بد ان يزاح الغبار عن ملف القضية، وتظهر “الدعوة” التي على أساسها سيتحدّد مصير السائقين وعائلاتهم، فكل واحد منهم لديه مسؤولية كبيرة ولولا ذلك لما خاطر في نفسه واقتحم خطوط النار ليوصل حمولة لأحد البلاد العربية.
وداع ولكن!
في عكار بيت حزين، رغم الضجيج الذي يسمع من ابناء عبد الرحمن حوري، فالوالد احد السائقين المعلّق مصيرهم الى حين، زوجته تعجز عن التعبير، فقد باتت مؤتمنة على سبعة ذكور أصغرهم يبلغ من العمر سنة ونصف وأكبرهم 16 عام، آخر لقاء جمعها بالحبيب كان يوم السبت ما قبل الماضي ودّعها طالباً منها الانتباه للأولاد، أما آخر اتصال تلقّته منه فكان بحسب ما قالته لـ”النهار” عصر الاثنين الماضي، هاتفني ليطمئنّ اذا كان ابنه المريض قد خرج من المستشفى ام لا، كونه مصابًا بالتهاب في الرئة، وأبلغني ان هاتفه بحاجة الى إعادة تعبئة لذلك لم يعد بإمكانه الاتصال بي قبل ان يصل الى الاردن، شعرت انه ليس مرتاحاً وان هناك امراً ما، سألته عن السبب، قُطع الاتصال، ومن حينها لم أسمع صوته”.
رحلة الى المجهول
عند كل انطلاقة الى رحلة جديدة في المجهول كان حوري (40 سنة)يقول لزوجته شعاع انها المرة الأخيرة، فالوضع في سوريا خطير، لكن “عدم وجود وظائف في لبنان وضرورة تأمين حياة كريمة للأولاد فرضت عليه ان يضحّي بحياته من أجلهم” واستطردت “مدارس وطبابة وإيجار منزل وحليب وحفاضات وغيرها، المتطلّبات كثيرة والراتب لا يكفي، فهو يصل الى 2000 دولار اذا كانت الوجهة السعودية، أما المدة التي تستغرقها ذهابًا وايابًا فكانت قبل الازمة السورية 17 يوماً لكن منذ اندلاع الحرب هناك باتت تستغرق شهرًا ونصف الشهر”.
قلق وعتب
ما يدور وراء الحدود اللبنانية غامض، وشعاع غير مطمئنة الى مصير زوجها الذي وصفته بأنه رجل يُتّكل عليه في جميع الأمور، صادق وصاحب نفسية جميلة، وهي تضع كل الاحتمالات في الاعتبار “تعبت من كثرة التفكير، كل ما أتمناه ان تصل معلومة أكيدة تبلغني عن حالته، اليوم وصلني خبر انه وخمسة من السائقين مع الجيش الحرّ في درعا، حيث تمّ تسليمهم الى العشائر العربية، لكن لا شيء مؤكدًا”.
اذا كان رب عمل عبد الرحمن يقوم بكل ما في وسعه لسحبه من براثن الجماعات الارهابية، فإن لشعاع عتب على الحكومة اللبنانية التي “لا يجب أن تقف مكتوفة الأيدي، فعبد الرحمن ابن البلد، وعليها المطالبة به وبغيره من المخطوفين”.
مخطوفون جدد وقضية جديدة ستفرض نفسها بقوّة في الايام القادمة، لسحب عبد الرحمن وزملائه من الرمال المتحركة التي الى الآن “تبتلع” العسكريين اللبنانيين!.

المصدر: “النهار”

قد يعجبك ايضا