موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هلا حرب: عروس السماء التي عادت من فرنسا في نعشٍ أبيض

– فيفيان عقيقي –

ولدت يوم ميلاد يسوع وتوفيت في أسبوع آلامه وموته. ولدت ليلة 24 كانون الأول منذ 28 عاماً، وتوفيت في الأول من نيسان من هذا العام. صدفة تلهب شعلة الرجاء في القلوب رغم قساوة الموقف وألم الاشتياق، فكما قام المسيح في اليوم الثالث منتصراً على الموت، يصلي أهلها وأصدقاؤها على أمل أن يذكرها الله متى جاءت في ملكوته.

إنها هلا حرب التي سافرت إلى فرنسا وعادت إلى لبنان جثة، ستدفن تحت ترابه اليوم. خبر وقع كالصاعقة على الأصدقاء والأقارب، ظنوا بداية أنها دعابة بائسة وكذبة الأول من نيسان السخيفة، قبل أن يتأكّدوا منه، فتحوّل كابوساً يأملون أن يستفيقوا منه.

كيف توفيت؟
تزرح العائلة تحت هول الصدمة، يقف أعضاؤها عاجزون عن الحديث، لقد تحوّل كلامهم بكاءً. لقد رحلت هلا لتلتقي بوالدها سامي، كيف لا وهي أميرته الوحيدة وهو ملكها الذي اشتاقت له. رحلت تاركة أمها عايدة مفجوعة، وشقيقيها باسم ووائل يتامى الحنان والمحبة والفرحة التي كانت تغدقها عليهما.
سافرت هلا إلى فرنسا للخضوع لعمليّة زرع كبد، ذهبت على أن تعود ولكنها لم تكمل الرحلة. كانت تعاني من مشكلة منذ صغرها بحسب ما يؤكّد صديق مقاعد الدراسة مارك ملكوم لـ”النهار”: “نحن أصدقاء منذ صغرنا، كانت تعاني مشكلة صحيّة منذ حينها. في الفترة الأخيرة كانت تلازم المنزل في أغلب الأوقات، ثمّ سافرت منذ أسابيع إلى فرنسا لزرع الكبد بعد أن عُثر لها على متبرّع، أجرت العمليّة وتكلّلت بالنجاح”.
كانت تعاني هلا من مشكلات في كبدها إلى أن توقف وباتت بحاجة لآخر بديل، فكان الحلّ بإجراء عملية زرع. سافرت وخضعت للجراحة لكن حصلت معها اشتباكات بعد أيّام. يتابع ملكوم: “بعد عشرة أيّام على إجراء العمليّة، أصيب جسمها باشتراكات وتعرّضت لذبحة قلبيّة، لم يستطع جسمها الصمود أكثر وتوفيت”.

ماذا بعدها !
كان من المفترض أن تمكث ثلاثة أسابيع في المستشفى، لكن رحلتها انتهت قبل ذلك، انتهت واضعة حداً لآلامها وأوجاعها، فاتحة جرحاً في قلب أمها المفجوعة، ومولّدة صدمة في نفس كلّ من عرفها.

يقول صديقها وزميلها السابق شربل كركور لـ”النهار”: “عملنا معاً لمدّة خمس سنوات في أحد المصارف، وبتنا من أعزّ الأصدقاء، كنا نعمل في المكتب نفسه، ونحب الموسيقى نفسها، ونشاهد أفلام الرعب ونهتمّ بالقراءة والكتابة، لديها الكثير من الكتابات الرائعة، كانت تحبّ الحياة والبسمة لا تفارق وجهها. لم نرَها منذ سنة تقريباً. كانت مثالاً في الطيبة، كانت صديقة حقيقيّة وتضحّي من أجل أصدقائها، صريحة وواضحة، جمالها في شخصيتها المميّزة والمنفردة، وجودها كان يصبغ الجوّ بطابع مميّز”.

اليوم، احتفل محبّوها بالصلاة لراحة نفسها في كنيسة مار تقلا في الحازمية، ووري جثمانها في مدافن العائلة في مار نهرا في التحويطة – فرن الشباك. اليوم، شاركوا في عرسها، إنه يوم عروس السماء الجميلة التي تَراقص نعشها على الأكتاف. اليوم، وتزامناً مع قيامة المسيح انتقلت نفسها إلى ربّها بعد أن عانى جسدها الكثير من الأوجاع. رحلت لكن ذكراها سيبقى مؤبداً، هذا ما أجمع عليه كلّ الأصدقاء.

قد يعجبك ايضا