موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حزب الله يرّد على الحريري

تشهد العلاقة بين حزب الله من جهة، وتيار المستقبل من جهة ثانية، توتراً على خلفية أحداث اليمن.

التوتر هذا بدأ به رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي بادر منذ اليوم الاول لدعم العدوان السعودي على اليمن، دون ان يكون له موقف من موضوع النأي بالنفس، الذي يجاهر به على أنه قاعدة يجب ان تتبع في العلاقات بين لبنان وأزمات المنطقة.

وشنّ الحريري هجوماً على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ومعه تلفزيون لبنان، على خلفية مقابلة نصرالله التي تضمّنت هجوماً على المملكة العربية السعودية. كذلك استكمل تلفزيون المستقبل عبر نشرته المسائية الردّ على افتراءات نصرالله مقارناً بين دور المملكة وبين دور إيران في لبنان، على حد قوله.

وقال لن يمرّ الهجوم الذي شنّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ضدّ المملكة العربية السعودية بالنسبة إلى الرئيس سعد الحريري مرور الكلام ولا الكرام.
فقد جاء ردّ المستقبل على هجوم نصرالله عبر بيان أصدره الرئيس سعد الحريري اليوم إضافةً إلى مقدمة نشرة أخبار المسائية التي كانت نارية على غير العادة في تلفزيون المستقبل تحت عنوان «عذرا خادمَ الحرمين الشريفين وكلَ الشعب السعودي».

وقد اعتبر الرئيس سعد الحريري أنّه «لم يكن ينقص لبنان والمشاكل التي يراكمها حزب الله على رؤوس اللبنانيين، سوى إقحام تلفزيون لبنان في حلبة الملاكمة الإعلامية والسياسية، واستدراجه الى فخ المشاركة، في حفلة الشتائم ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها، التي خصصتها الإخبارية الرسمية السورية قبل يومين، من خلال المقابلة السيئة الذكر مع الامين العام لحزب الله ».

وأضاف: «إنه لشيء مؤسف ومؤلم، ان يتم استغلال لبنان الى هذا الحد، وان تكون بعض منابرنا شريكة لمنابر السفّاح بشار الاسد في الاساءة لدولة، لم يرَ منها اللبنانيون سوى الخير، ولم يسمعوا من مسؤوليها سوى الكلمة الطيبة، ولم يعرفوا عنها منذ قيام دولة الاستقلال سوى إسهامها في إنهاء الحرب الأهلية ورفضها كل أشكال الاقتتال بين اللبنانيين، ووقوفها الى جانبهم في مواجهة الآثار المدمرة للحروب الإسرائيلية وآخرها حرب العام ٢٠٠٦».
وتابع: «فالتاريخ قد كتب وسيكتب بحروفٍ من ذهب ما قدمته المملكة العربية السعودية الى لبنان، ولن يكون في مقدور الابواق المسمومة ان تغيّر من هذه الحقيقة او ان تتمكن من تشويهها».

وختم البيان: «إيران تريد استنساخ النموذج اللبناني في اليمن، وتعمل منذ سنين على ان يكون تنظيم أنصار الله الحوثي نسخة عن حزب الله اللبناني، ليصبح اداة في يدها تطرق من خلاله أبواب مكة والخليج العربي، وهو ما حاولت المملكة العربية السعودية معالجته حتى اللحظة الاخيرة، بالوسائل السياسية والدعوات المعقودة على الحوار، ولكن دون جدوى، فكانت عاصفة الحزم وكان التحالف العربي المشترك لمنع وقوع اليمن في الخطأ الذي وقع فيه لبنان… وإذا كنا نحن في لبنان نتعامل مع هذا الخطأ، انطلاقاً من الموجبات التي تفرضها المصلحة الوطنية وسد المنافذ أمام الفتن المتنقلة وقطع الطريق امام المزيد من تغلغل الحالة الايرانية في حياتنا المشتركة، فإن المسؤولية توجب علينا عدم السكوت على استمرار الخطأ والدعوة تلو الدعوة الى تحييد لبنان عن الحروب المحيطة ورفض كل أشكال المشاركة فيها، بالقدر الذي توجب علينا أيضاً حماية مصالح لبنان وأبنائه والتصدي لأصوات الفجٌار، كباراً وصغارً، ممن يتحاملون ويتطاولون على السعودية وقادتها».

وختم الحريري: «السعودية تعلم جيداً ان لبنان لن يبيع عروبته للمسيئين اليها، واللبنانيون يعرفون أيضاً ان مملكة الخير والحكمة والحزم لن تتخلى عن لبنان مهما تعالت الأصوات المسعورة بالسباب».

بدوره ردّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في بيان تعليقاً على البيان الذي أصدره رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، الى ان هناك تباين واضح استراتيجي ومنهجي بين حزب الله وحزب المستقبل ينعكس دائماً في مواقف الفريقين وادائهما تجاه الأحداث والتطورات المحلية والاقليمية، ومن ضمنها الحدث اليمني الساخن الذي نختلف في مقاربته مع حزب المستقبل سواء لجهة التوصيف أو لجهة الأهداف أو لجهة تحديد المسؤوليات، ولفت الى ان الحرص المشترك على مواصلة الحوار الذي باشرناه وسنكمل فيه معاً، ليس المراد اسقاط القناعات المتفاوتة، بل التوصل عبرها مع الامكان إلى التقاء حول قاسم مشترك ننطلق منه سوياً لنحقق مصلحة وطنية أو لندفع خطراً عن لبنان واللبنانيين.

اضاف “نتفهم حراجة وضع الشيخ سعد وضيق صدره في هذه اللحظة الزمنية خصوصاً ازاء كل ما ننتقد به زعماء السعودية وسياساتهم الخرقاء وعدوانهم الفاشل على اليمن وشعبه, لكن الصمت عما يرتكبه هؤلاء من جنايات وابادة للمدنيين ومكابرة في محاولة مصادرة ارادة الشعب اليمني وفرض وكيل لهم حاكماً هناك، هو صمت لا يرتضيه إلا العبيد أو الجهلة أو الجبناء”.

ولفت رعد ردا على الحريري، الى ان ادانة تدخل السعودية في اليمن وعدوانها العسكري ضد أرضه وجيشه وإنسانه هو التزام وطني ودستوري وانساني واخلاقي، من شأنه أن يكبح جماح المعتدين وينبههم إلى خطورة فعلتهم ويصَّوب الأمور باتجاه ايجاد حل سلمي للأزمة اليمنية بدل المقامرة الخاسرة التي تفاقم المشكلات وتوَّسع من رقعتها.

واعتبر إن الادانة للعدوان وتفنيد ارتكابات المعتدين ليس إساءة، انما الاساءة تكمن في تبرير العدوان والتصفيق له ونسج الأوهام والرهانات الخاطئة حوله. والفَطِنْ هو من يتعلم من التجارب السابقة, وليس من يكرّر الأخطاء نفسها وكأنه يتصرف خارج التاريخ والجغرافيا.

وتابع قائلا: “السعودية بالنسبة لنا شقيق مرتكب ومغرور، لا يمكن أن يغطي جناياته لا بتحالفات اقليمية ودولية ولا بهدر المزيد من اموال وثروات شعبه والأمة، ويحتاج فعلاً الى من يقول بوجهه كلمة الحق دون مجاملة او نفاق”. ورأى ان قياس ما جرى في لبنان على ما يجري في اليمن هو خطأ فادح وامعان في سوء التقدير والمكابرة، ومنشؤهما عدم تقييم ومراجعة ما حدث في لبنان، والتغييب الكامل للإرادة الوطنية للناس والتعاطي الدائم معهم كبيادق تحركها ارادات قوى أخرى”.

قد يعجبك ايضا