موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من بطولات اللبناني في القيادة.. الـ”chating”

إنه بطل القيادة بكل صورها وأشكالها. تراهُ “يدوبل” عن اليمين، يشتم من هو في الأمام وعلى الجنب، لا يزيل يده عن “الزمور”، “يكسر” على السيارات ظناً أنه أحقّ بالمرور، يتجاوز الإشارة الحمراء بخفة، يسخر من النساء لبطئهن، يركن سيارته وسط الطريق، يُخرج يده من الشباك ويغوص في أحاديث لا تنتهي.. هذه بعض السلوكيات التي لا يتقنها بامتياز سوى بعض سائقي السيارات والباصات والشاحنات والدراجات النارية في لبنان.

أما ما يضيف على خفة هؤلاء في القيادة، خطورةً وتهوراً، فهو التطور التكنولوجي. فلا يكتفي بعضهم بكل هذه العادات السيئة والخطرة، بل تراه منهمكاً وهو في ذروة الازدحام بإرسال رسائل نصية أو متابعة حوار على طريقة “chating”. هنا، في هذا المقام، يبدو الكلام عن قانون السير وعقوبات التهور ضرباً من مزاح سمج، وإن كانت التقارير المتخصصة تكشف عن أرقام مخيفة لضحايا هذا النوع من التهور، وهو ما دفع جمعيات حقوقية ومنظمات تُعنى بالتوعية إلى رفع الصوت بالتحذير من خطورة إرسال الرسائل النصية خلال القيادة.

وفي هذا الإطار، أطلقت جمعية “يازا” تحت عنوان “don’t text and drive” الحملة الشهيرة التي يرددها الكثيرون، والتي شاركت في دعمها شركة “تاتش” للاتصالات. ورغم بساطة هذا السلوك في التسبب بالحوادث والاستخفاف به، إلا أنه، بحسب المختصين، من أخطر أسباب الحوادث وضحاياه بالمئات!

ويشير أمين سرّ جمعية “يازا” كامل ابراهيم في حديث لـ “لبنان 24” إلى أن “غالبية الإحصاءات ليست دقيقة ومعظم التحقيقات غير صحيحة، إذ لا يتجرأ المواطن على الاعتراف بأنه كان يراسل ما أدى الى وقوع الحادث”، ويضيف: “إحصاءات قوى الأمن الداخلي تشير أنه من أصل 5000 حادث سنوياً هناك واحد أو اثنين سببه الهاتف”، أما سبب عدم الدقة فيعود الى تغطية شركة التأمين لأنها تتبرأ من التغطية إذا كان السبب الأساس هو الهاتف.

أما بالنسبة لقانون السير الجديد فهنا القضية الأهم، ثمة بند ينص على عدم استعمال الهواتف أثناء القيادة، وتتراوح الغرامة المالية بين 350 الى 450 ألف، لكن أن تضبط المواطن فهنا تأتي الصعوبة بحسب ما قاله ابراهيم، وخاصة ما إذا كانت القيادة على مسافات بعيدة وعلى الطرقات السريعة. “من هنا أهمية التوعية في هذا المجال”، يقول ابراهيم: “لأن لا القانون ولا التحقيقات ولا الإحصاءات تساهم في الحد من هذه الظاهرة التي تتزايد وتصبح خطيرة”.

وما بين بطولات “chating” وغراميات “WhatsApp” وجنونيات الدرجات النارية، تبقى الحقيقة المرّة أن الطرقات في لبنان غير آمنة، وباتت نذير شؤوم ليس من سلوكيات السائقين المتهورين فحسب، بل من واقعها المزري، وحفرها الكثيرة، وإشاراتها المطفأة، وهنا يبدو السؤال هل نحن بحاجة إلى “قانون سير” عصري ومثالي لا يمكن تطبيقه إلا في أكثر الدول حضارية وتقدماً، أم نحتاج إلى شيء آخر؟

المصدر: لبنان24

https://youtu.be/Tlxjng8h3Tc

قد يعجبك ايضا