موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

يوم تحولت بيروت إلى مدينة موت وأشباح

يومها لم يستطع أحد أن يسمع صوت العقل. الحقد الطائفي الأعمى لبعض المجموعات المسلحة آنذاك استفز حُماة الوجود وأبناء الوطن الواحد مخلفاً ورائه آلاف من القتلى، الجرحى، المآسي والدمار الذي كسى البلاد بثوبه الاسود.

13 نيسان 1975، يومها تحولت بيروت وضواحيها إلى مدينة الموت والاشباح، كتلة نار حرقت الجميع. حادثة “بوسطة عين الرمانة”، جعلت حبات السبحة تكر في مختلف المناطق اللبنانية على مدار 15 عاماً.

40 عاماً مرت على تاريخ حُفر بالدماء والشهادات بذاكرة اللبنانيين، تلك الليلة، التي لم ولن ينساها أبناء ذاك الجيل، أطفالاً ونساءً وشيوخاً.. وبمناسبة هذه الذكرى، ذكرى الـ40 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، اطلقت جمعية “لوغوس” نشاطاً بعنوان “درجها لما تنعاد” الذي سيقام الاثنين في 13 نيسان الجاري في بيروت امام المتحف الوطني تذكيراً منها للاحداث المأساوية التي عصفت بنا.

وفي التفاصيل، أعلن رئيس الجمعية اللبنانية للوقاية من الاصابات الرياضية زياد الحلبي في حديث لموقع “ليبانون ديبايت” أن “بيروت ستشهد نهار الاثنين 13 نيسان 2015 نشاطاً ترفيهياً مميزاً لا يحمل أي طابع او منحى سياسي بعنوان “درجها لما تنعاد” وتنظيم واشراف من جمعية “لوغوس” وعدد من الجمعيات الأخرى المشاركة في التجمع وذلك احياءً لذكرى اندلاع الحرب الاهلية أو ما يعرف بحادثة “بوسطة عين الرمانة”.

وأضاف: “يفتتح النشاط بوضع اكليل ورد على ضريح “الجندي المجهول” وتوزيع ورود بيضاء للمشاركين عربوناً للسلام ثم تتبعها جولة يطوف فيها المشاركون على 300 دراجة هوائية من امام المتحف الوطني الذي كان سابقاً خط تماس ومنطقة فاصلة بين ما كان يعرف بالمنطقة الشرقية والغربية ايام الحرب الاهلية مروراً بالسوديكو ورياض الصلح وساحة الشهداء ونقاط تجمع أخرى وصولاً إلى مركز النشاط امام المتحف”.

وتابع: “سنعلق صوراً في مختلف انحاء بيروت تعود للدمار والخراب ايام الحرب الاهلية كخطوة سلمية لتذكير ممن تناسوا كيف كانت بيروت آنذاك وكيف اصبحت في يومنا هذا”.
وفي سياق متصل، أكد الحلبي أن “هناك اشخاص او جمعيات عليهم اضاءة الشمعة في الظلام دائماً لذلك الهدف من النشاط يكمن في تذكير اللبنانيين بقساوة ومرارة الحرب وما خلفته من قتل ودمار كي لا يخطر على بال أحد افتعال هذه الاحداث مجدداً”، وتابع قائلاً “هناك جيل ضاع من عمره أكثر من 15 سنة ليدرك لاحقاً أن لا أحد يستطيع الغاء الآخر، جيل عوضاً أن يتقدم أو يحقق أية انجاز خسر الكثير من الارواح البشرية، فالأذية لا زالت محفورة بذاكرتنا رجاءً لا تدعوها تتكرر”.

حرب الآخرين على ارض لبنان لم تكتف بعد من تمزيق وطننا وقتل وتشريد أبنائنا فبالرغم من مرور 40 سنة لبداية حرب الاقتتال والموت الطائفي ما زال المناخ السياسي الطائفي في لبنان ينذر باحتدامات وصراعات يصعب التكهن بنتائجها وانعكاساتها على ابناء الوطن الواحد.

لا يسعنا سوى القول إلا، تنذكر وما تنعاد..

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا