موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“Dunkin’ Donuts” تقدم روايتها.. هذا ما حصل بين الموظف والطفل السوري!

تحت شعار “قاطعوا Dunkin’ Donuts”.. أطلق عدد من الأشخاص حملة واسعة تهدف إلى التضامن مع طفل سوري متسول يدعى “ديار”، كان تعرض منذ يومين للضرب والتعنيف والطرد من قبل أحد موظفي المقهى الشهير ” Dunkin’ Donuts” في شارع الحمرا بسبب دخوله المقهى ليعرض بضاعته “العلكة” على الزبائن. وطالب مطلقو الحملة بإعتذار رسمي من الإدارة ومعاقبة الموظف، وإلا “مقاطعة كل فروع المقهى حتى يتخذ الاجراء القانوني المناسب”.

الحملة انتشرت بسرعة عبر مواقع التواصل الإجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية بعد أن روى أحد الناشطين ما حصل معه على صفحته الخاصة على “فايسبوك” قائلاً إن “ديار تعرض للإعتداء بمجرد أنه عرض عليَّ شراء العلكة من خارج القاطع فلحق به الموظف وأنهكه ضرباً “بوحشية”، وأصيب برضوض في أنفه”، مشيراً إلى أنها “ليست المرة الأولى التي يقوم بها “البطل” بالاعتداء ضرباً على الطفل”، وأرفق التعليق بصورة تظهر آثار الضرب كشاهد دليل على ما قاله، لتنتشر الحملة وتتحول إلى قضية إنسانية بحتة أثارت ردات فعل سلبية ضد الشركة مطالبين بتوضيح عن حقيقة ما جرى، ما وضع سمعة الشركة على المحك من جهة، وسلَّط الضوء على مشكلة أساسية في مجتمعنا كَثُر الحديثُ عنها سابقاً دون إيجاد حل لها أو على الأقل ضبطها، وهي أزمة المتسولين في الشوارع، وخصوصاً الأطفال والنساء، وكيفية حمايتهم من العصابات التي تشغلهم.

بين الإساءة والتشهير!
وفي هذا الصدد، روى محامي الشركة، النائب زياد أسود لـ”لبنان 24″ ما حصل قائلاً: “الطفل ديار (10 سنوات) يتردد إلى المقهى منذ 7 أشهر تقريباً ويطلب المساعدة من مال وطعام وكان الموظفون يحاولون دائماً مساعدته، إلا أنه أصبح يتردد بشكل يومي ويصطحب معه رفاقه، وبات حين لا يحصل على المساعدة، يقوم بتصرفات مسيئة، فمثلاً يصرخ على الزبائن ويحمل سكيناً، وقام مرةً بسرقة أحد الزبائن”، نافياً ما يتم تداوله عن أن الطفل قام بطلب المساعدة من وراء القاطع، لان “ديار” كان دائماً يجتاز باب المقهى ويدخل على الرغم من منعه من قبل الموظفين”.

وأكد أسود أن “الطفل كان تعارك مع أحد رفاقه قبل القدوم إلى المقهى وهذا ما يفسر آثار الضرب الظاهرة على وجهه في الصورة التي يتم تداولها على الإنترنت”، لافتاً إلى أن “الموظف لم يضربه وكاميرات المحل تؤكد ذلك، أما في حال تم الضرب خارج المحال، وهو ما لم يتم تأكيده حتى الآن، فمن المؤكد أنه لم يتعدَ الصفعة البسيطة للتهذيب ليس أكثر، وآثار الضرب في الصورة لا يمكن أن تكون نتيجة هذه الصفعة”، متسائلاً: “من يستطيع أن يؤكد مصداقية الصورة وتاريخها؟”. كما نفى المحامي ما يتم تداوله عن أن الموظف يقوم دائماً بضرب الطفل مؤكداً أنها “المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الإشكال”.

من يحمي الأطفال؟
لاحقاً، توسعت الحملة من مجرد حملة فايسبوكية إلى التصعيد عبر اعتصام رمزي أقامه عدد من الناشطين أمام المقهى، أمس، كوقفة تضامنية مع “ديار”. وعن هذا الأمر يقول أسود: “على أن “الحملة التي انتشرت هي حملة مفبركة تستهدف إسم الشركة، فبعض الجمعيات تقوم أحياناً بإثارة البلبلة حول قضايا إنسانية تحت عنوان “حقوق الإنسان” دون التأكد من صحتها، والرد على هذه الحملة سيكون باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا استمرت وبرفع دعاوى بحق المسؤولين عن الحملة”، أما عن مصير الموظف، فيقول أسود: “الموظف ليس مخطئاً لذا لن يتم اتخاذ أي قرار بطرده أو محاسبته، لأن الحل ليس بمعاقبته بل بإيجاد حل للمشكلة الأساسية وهي أزمة المتسولين في لبنان إذ لا يجوز ان ترضخ الشركات لابتزازهم تحت عنوان “حماية سمعة الشركة التجارية، وخصوصاً بعد أن تفاقم عددهم مع نزوح السوريين”.

وما بين الحسابات التجارية وحقوق الأطفال، التي تقع بدورها فريسة لعصابات التسول والابتزاز، من غير المقبول أبداً ضرب طفل مهما كانت الظروف والملابسات، لأن ذلك يندرج في إطار تعنيف الأطفال بدل حمايتهم، لكن المهم جداً وضع ما حصل في إطاره الصحيح، وعدم تحويله من قضية اجتماعية بحتة (الأطفال المشردين لحساب عصابات تتاجر ببراءتهم) وذات أبعاد قانونية ومجتمعية وانسانية، الى مشكلة عنصرية في بلد يستقبل أكثر من مليون لاجئ، ومن المهم ايضاً أن تكون هذه الحادثة الضوء الذي يعيد تذكير المعنيين بحقوق الاطفال والمتسولين، وهنا يجب طرح السؤال: لماذا لا تشكل “خلية عمل” تقترح معالجات للحدّ من ظاهرة التسول وكل إفرازات النزوح وتداعياته غير الصحية؟

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا