موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في ذكرى «التايتنيك» لبنانيين رقصوا الدبكة على انغام المجوز في لحظات الموت

في مثل هذا اليوم من نيسان عام 1912 كان 4 من شباب مدينة بنت جبيل وآخرين من بلدة تبنين الجنوبية قد رحلوا من بلادهم وانطلقوا مرغمين الى بلاد الغربة بحثاً عن لقمة العيش وربما هربا من الظلم او طلباً للعلم. استقلوا مركب الموت، متجهين الى ميناء نيويورك في الولايات المتحدة الاميركية بقصد كندا عبر السفينة العملاقة ” تايتنيك ” .

إنها الذكرى الـ 112 لما يخصه موقع بنت جبيل بتقرير بسيط إجلالا لضحايا من بنت جبيل كانوا على متن السفينة المنكوبة ” تايتنيك” مع عدد كبير من رفاقهم الجنوبيين و اللبنانيين حيث لا نجد ما يشير إليهم سوى بعض التقارير المنتشرة باللغة الانجليزية.

خليل الحاج حسين سعد ( 27 )، أمين الحاج حسين سعد (30)، رشيد الحاج عبد الحسين بزي( لم يرد عمره في“إنسكلوبيديا تايتنكا”)   و اسعد الحاج حسن طرفة – مكي ( 20 عاما).. كانوا على متن سفينة “تايتنك”، وأسماؤهم واردة في اللائحة الرسمية للركاب الغرقى على موقع  “إنسكلوبيديا تايتنكا”.

تؤكد اللائحة المنشورة على الموقع ان هؤلاء الشبان ” الفلاحين”  كانوا متوجهين الى كندا على متن السفينة من ركاب الدرجة الثالثة 3rd Class passenger ، و يشير الموقع انهم لم ينجوا و غرقوا مع غرق السفينة التي اصطدمت بجبل جليد ولم يستطيعوا الهروب بقوارب النجاة بعدها ابتلعتهم المحيط وقضوا ضحايا لحلم اغترابي لم يكتمل.

تشير الكاتبة الأمريكية السورية الأصل، ليلى سلوم الياس، مؤلفة كتاب “الحلم فالكابوس..” وهو عن الكارثة وضحاياها العرب واستمدت بعض ما فيه من صحف عربية كانت تصدر بنيويورك عام الكارثة، وأهمها “الهدى” الشهيرة، تشير نقلا عن ناجين رووا ما حدث لذويهم فيما بعد، أن عددا من اللبنانيين تم قتلهم بالرصاص لعدم انصياعهم لأوامر حرس بالسفينة، وقالت إن السبب الرئيسي في مقتل أحدهم كان لأنه حاول الوصول الى قارب نجاة ليحتل مكانا فيه كان يسعى إليه آخر من ركاب الدرجة الأولى وكان ذلك آخر صراع يائس من اجل الحياة لهؤلاء الشبان. 

يستوقفنا أثناء تصفّح كتاب “الحلم فالكابوس”، الكمّ المتعدّد لمصادر الكتاب ومراجعه، خصوصاً العربيّة منها. وقد اعتمدت الكاتبة على مجموعة كبيرة من المصادر والمراجع الأجنبيّة والعربيّة والمواقع الالكترونيّة، إلا أنّ الأبرز في مصادرها كانت التقارير الخاصّة بثلاثة وعشرين راكباً من الناجين، والسير الذاتيّة لخمسة وسبعين شخصاً من الذين ماتوا غرقاً. ويأتي في مقدّمة المراجع الصحفيّة المعتمدة: السلسلة التي كتبها جورج مصروعة لمجلّة “الصيّاد” عام 1979، وأهمّها الحلقة التي حملت عنوان »خمس نساء على كفّ القدر، استقبلن الموت.. برقص الدبكة، وعشرون راكباً من قرية لبنانيّة واحدة«. والحلقة الأخيرة، وعنوانها »مأساة لبنان في فجيعة التايتنك: غارقون في التايتنك«. والسلسلة الأخرى التي كتبها سالم ناصر لجريدة “الحياة” عام 1995، ومن بينها مقالة »التايتنك تتحوّل إلى مقبرة بحريّة جماعيّة تضمّ رفات 97 لبنانيّاً”، وكتاب »اللبنانيّون في التايتنك«، تأليف ميشيل كرم، وقد صنّفته الكاتبة »من أمّهات المصادر«. وكتابه »اللبنانيّون في التايتنك«، المستند إلى حدّ كبير على تقاريره الصحفيّة. أمّا أبرز المصادر التي سارعت إلى تغطية أخبار »الكارثة«، من ناحية »الركّاب السوريين« كانت الصحف العربيّة الصادرة في الولايات المتّحدة، فتولّت جريدتا »مرآة الغرب« و«الهدى« تغطية الحدث بعد يوم على غرق السفينة، وظهر على صفحاتها، في 17 و18 و19 نيسان جداول بأسماء الناجين والغرقى من اللبنانيين.

ومن القصص الأخرى: أنّ عدداً من أفراد عائلة كسب، من قرية حردين، مُنعوا من السفر لعدم توافر مقاعد لهم على السفينة. وإنّ الطفل يوسف معلوف من كفرعقاب، ابن التسع سنوات، مُنع في انكلترا من السفر بسبب إشكال في أوراقه. وآخر هو جرجس خوري من حردين غيّر خطّ رحلته إلى كندا مباشرة، في اللحظة الأخيرة. ويتحدّث بعض الناجين عن أعمال بطوليّة، أقدم عليها لبنانيّو التايتنك وشاهدوها بأمّ العين؛ عن رجال ضحّوا بأنفسهم لإنقاذ الأطفال من الغرق، عن مراد بطرس القسيس الذي أنقذ 35 راكباً من أهالي شمالي لبنان، عن خمس نساء، استقبلن الموت برقص الدبكة، عن الأمير فارس شهاب من الحدث، الذي أخذ عوده وعزف عليه أغنية »شدّوا الهمّة«، وعلى ألحانه رقص اللبنانيّون الدبكة، »وظلّ هذا الشاب طويل القامة وأنيق المظهر يعزف، مرحّباً بالموت، ولم يقفز للنجاة، بل أصرّ على البقاء هادئاً، رابط الجأش في وجه الكارثة، وظلّ يعزف على عوده حتّى ابتلعته مياه المحيط«، عن الشبّان الشجعان الذين واجهوا الموت برقص الدبكة والغناء على ألحان »المجوز«.

ينتسب لبنانيو التايتنك إلى أكثر من عشرين مدينة وقرية جبليّة وساحليّة وسهليّة، هي: بنت جبيل ، تبنين، سرعل، كفرمشكي، بيروت، كفرعبيدا، زغرتا، كفردلاقوس، طرابلس، عبرين، حردين، كفرصغاب، فغال، الشوير، الحاكور، تولا، بكاسين، الحدث،  زحلة، تحوم، والفاكهة. وكان لكلّ منها قصّة مع هذه المأساة. وقد استعرضت الكاتبة في الفصلَين الثالث والثامن، سير وقصص الركّاب اللبنانيين الناجين منهم والغرقى.

… والمآسي حدّث ولا حرج

أثناء ساعات غرق السفينة تمّت معاملة »السوريين« كما لو أنّهم »قطيع ماشية« سيق إلى قاع السفينة تحت تهديد البنادق. ومَن تمكّن من الوصول إلى قوارب النجاة قُتِل بالرصاص وأُلقيت جثّته في مياه المحيط!! واحتلّ ركّاب بلدة حردين اللبنانية الصدارة في لائحة مأساة لبنانيّي التايتنك. إذ خسرت حردين أكبر عدد من الركّاب اللبنانيين وهم من الشبّان في العشرينيّات من عمرهم، وما زالوا حتّى اليوم يتذكّرونهم بالأغنية الحزينة، التي تختصر المأساة الكبيرة:

إبكـي ونوحـي يـا حـرديــن    عالشــبّــان الغرقـانـيـن

غرق منّك أحد عشر شب      بسنّ الخمس وعشرين

مـنـهــم ســبــعــة عــزّابـــي     والــبــقـــيّــة مــجــوّزيــن

ما فيهـم واحــد شــايــب      كلّن بالخمس وعشرين

وكان من ركّاب لبنانيي التايتنك من الأزواج الذين يمضون »شهر العسل« على ظهر السفينة، لكن لم ينجُ أي زوج من بينهم.

قد يعجبك ايضا