موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الانظار على خليج جونية.. فماذا يحصل فيه؟

“وأيش همّ جونية من هْدِير البحرْ”، قول مأثور في كسروان للإشارة إلى كُبَر عاصمته، التي جاورت البحر منذ تأسست، فلم تتأثّر بالموج مهما علا أو جار. من هنا، من البحر، تبدأ القصة.

عُرفت جونية منذ القرن التاسع عشر بكونها موقعاً ساحلياً لا بيوت فيه، يضمّ مخازن ودكاكين، تأتيه السفن والقوارب المحمّلة بالغلال، وتزدهر التجارة في مرفئه، كانت أشبه بسوق يضمّ المتاجر والمعامل والمطاحن والمعاصر. في عهد الانتداب تراجعت جونية اقتصادياً، واستمرّ تقهقرها حتى عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي أعاد تأهيلها وجعل منها نموذجاً للمدن العصريّة، إلى أن أصبحت مقصداً آمناً للنازحين اللبنانيين من مناطق الاشتباكات خلال الخرب اللبنانيّة، فالتهم النزوج مساحاتها الخضراء وبيوتها القرميديّة ونما فيها البناء العشوائي، واعتدي على أملاكها البحريّة فلم يعد لها شاطئ يسمع عبره هدير البحر.

تعدّيات شوّهت جونية
منذ نحو السنتين رفعت وزارة الأشغال العامّة والنقل تقريراً إلى رئاسة الحكومة، يفيد بأن مسؤولين وزعماء وحزبيين حاليين وسابقين وأتباع لهم، يتشاركون أو يتقاسمون الأملاك البحريّة العامّة، وبأن هناك نحو 1141 تعدياً على هذه الأملاك العامّة، من بينها 73 تعدياً مرخصاً فقط، يشكّلون نحو 4 ملايين و900 ألف متر مربّع من الشاطئ، تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، من دون أن يتناول المساحات المردومة من البحر في وسط بيروت وضبية والمطار وصيدا والمسابح العسكريّة في بيروت وجونية وطرابلس والتي إن حسبت تصل المساحة المعتدى عليها إلى 7 ملايين و500 ألف متر مربّع. ولكسروان حصّة الأسد من التعدّيات، إذ لم يبقَ في القضاء سوى ثلاثة شواطئ في العقيبة والبوار ووسط جونية، فاختفى الخليج كلياً.

تشكّل هذه التعديات انتهاكاً فاضحاً للقوانين التي تفرض “المحافظة على حق الدخول الحرّ والمجاني إلى الشواطئ لجميع المواطنين، وأن تكون الأملاك البحريّة العامّة في خدمة العموم فلا يجوز إقفالها لمصلحة خاصّة”، أما استثمار جزء من الشاطئ فيسمح به ويرخّص تبعاً لشروط خاصّة منها “أن تكون هناك مبرّرات سياحيّة، وأن لا يكون الاستثمار عائقاً لوحدة الشاطئ، فضلاً عن أنه لا يسمح بإنشاءات دائمة على الأملاك البحريّة، وأن يكون طالب الترخيص مالكاً لعقار متاخم لهذه الأملاك”.

مشروع شاطئ الخليح
عانى شاطئ جونية من تشويه فاضح في العهود السابقة، استثمر الشاطئ وردم واستولي على صخوره ورماله في أعمال البناء، فحلّت الكارثة الكبيرة التي نشهدها اليوم، بحسب ما يؤكّد رئيس بلدية جونية أنطوان افرام قائلاً: “لقد اختفى شاطئ جونية، رُدم بأكمله وعمّت الفوضى فيه، لم يبقَ من الخليج سوى شاطئين مجانيين يعانيان من الإهمال وبحاجة إلى تأهيل. وضعت البلدية مشروعاً لإزالة هذا التشوية الحاصل، إذ يحقّ للمواطن ولابن جونية أن يرتاد الشاطئ وأن يسبح في بحرها”.

يحمل المشروع عنوان “تأهيل الواجهة البحريّة لجونيّة – شاطئ الخليج”، هو نموذجي بحسب وصف افرام وطويل الأمد، يهدف إلى إعادة الخليج إلى سابق عهده قبل أن تشوّهه التعدّيات العشوائيّة، فأعدّت الدراسات والخرائط التي تشرح وتفصّل المشروع، بانتظار صدور مرسوم جمهوري للبدء بمرحلة التنفيذ الميداني، ويتابع افرام: “يشمل هذا المشروع إعادة تصحيح مسار شكل الخليح ليعود إلى شكله الأول، إنشاء رصيف بحري للمشاة على طول الخليج الهلالي بعرض 10 إلى 15 متراً مع استحداث ثلاثة مرافئ لليخوت والسفن السياحيّة، وإعادة الشاطئ الرملي الذي كان قائماً على طول الخليج. في حال أحالته وزارة الأشغال العامّة والنقل إلى الحكومة وصدر بموجب مرسوم جمهوري ملحق بمناقصات لكسب حق التنفيذ، ستتمتع جونية بأجمل شاطئ في لبنان والمنطقة، على أن يحصل أصحاب الأملاك الخاصّة على حقّ الاستثمار فيه”.

شاطئ جونية: “زيتونة باي”2؟
يعود المشروع المذكور إلى عام 1998، خلال عهد رئيس البلدية الأسبق عادل أبو كرم، المحسوب على آل افرام، والذي أعيد إحياؤه اليوم وعبّرت العائلة عن استعدادها لتمويله، بحسب ما يشير منسّق التيار الوطني الحرّ في كسروان جوزف فهد، ويتابع: “هناك مشروعان مطروحان، الأوّل أعدّته مجموعة من الخبراء البيئيين في عهد رئيس البلدية السابق جوان حبيش، يقضي بخلق بيئة بحريّة ووضع الباصات القديمة في البحر لتعيش الأسماك وتتجمّع فيها، وخلال سنوات يعيد الشاطئ تكوين نفسه ورسم شكله الأساسي. أمّا المشروع الثاني فهو تجاري استثماري ظاهره تجميلي سياحي يهدف إلى جعل شاطئ جونية مثل الزيتونة باي أو النورماندي. الأول لم يتبنّاه أحد ولم يجذب المستثمرين لأنه بيئي ترميمي سياحي، أمّا الثاني فهو استثماري تجاري تجميلي ومطروح حالياً من خلال الرئيس الحالي وآل افرام”.

يدور الصراع حول مجموعة من العقارات يتخطّى عددها الستين، ويقول فهد: “في الخرائط التي يقدّمها معارضو المشروع يبرز أكثر من 60 عقاراً، غير بارزة في خرائط داعمي المشروع. لقد اطلعنا على المشروعين، وكلاهما يدغدغ ويأتي بمنفعة للمدينة وأبنائها، لكن هناك عدم وضوح في كيفيّة استثمار وتنفيذ المشروع، وأسعار هذه العقارات التي سترتفع في شكل تلقائي بعد تنفيذ الكورنيش، وهوية المستفيدين منه”.

يشار إلى أن المنتجعات البحريّة تحتلّ خليج جونية من الشير إلى كازينو لبنان، ردم البحر واستثمرت رماله في أعمال البناء، وليس هناك اليوم سوى شاطئ مجاني واحد في وسط المدينة كان الناس يقصدونه، لاحقاً عصف به الإهمال وأصبح غير آهل لاستقبالهم، فاستصلح منذ سنين قليلة من أحد المشايخ التاريخيين ووضعت تعرفة للدخول إليه.

قد يعجبك ايضا