موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“العصا” التي طيرت النوم من عين الصهاينة

علي شعيب

إعتقد الكثير من قادة العدو الصهيوني أن القرار الإستراتيجي المتمثل بمقولة سيد المقاومة ” حيث يجب ان نكون .. سنكون ” قد عكس بشكل كبير نجاح مخطط إشغال القدرة العسكرية لحزب الله في جبهات أتاح لها المناخات الملائمة بنفسه وحشد لها كل فتنه مع دول “الإستكبار” ان كانت في سوريا ام في العراق ، بعيدا” عن جبهته الشمالية.

لكن هؤلاء القادة سرعان ما اكتشفوا أن الذي ينشغل عن الشمال هي فروع صغيرة من ذراع واحدة ، بينما لا يزال الجسد بأكمله منكبا” على التحضير للمواجهة القادمة التي ينتظرها ، ففي الوقت الذي يلوي فيه حزب الله غرور الانظمة المتخلفة بمواقف واضحة لا تعرف المواربة ، ثمة من يسمع جنوبا “طكطكة ركاب ” خلف الحدود.

آخر ما قد يسجل في هذا الإطار عند المثلث الحدودي بين لبنان وفلسطين والجولان السوري هو مشهد المبالغة بالمناورات الحية التي يجريها الجيش الصهيوني لكافة وحداته بشكل شبه يومي في سفوح الجولان وداخل الاراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الجنوبي من قرية الغجر المقابلة للوزاني ، حيث تستخدم في المناورات مختلف الاسلحة الرشاشة وقذائف المدفعية على انواعها ومن بينها مدفعية الدبابات بالاضافة الى مشاركة سلاح الجو الحربي والمروحي وتسمع اصداء القصف بوضوح وبشكل مزعج الى قرى المنطقة الحدودية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان ، لكن ما طغى على هذا المشهد الصاخب كله وجعل الجيش الصهيوني مرتعدا هو قيام مجموعة من الشبان لا يتخطى عددهم اصابع اليد الواحدة وهم يرتدون لباسا” ملونا” وقبعات زاهية “بنزهة” برية قرب خط الإنسحاب ، لا يحملون سوى عصا يتكأون عليها في المسير ، فتحركت معها محاور ومواقع مزارع شبعا بأكملها وافرزت للشبان قوات بثلاثة خطوط ، الأول قوة مشاة اسرائيلية تسير بمحاذاة المجموعة ، وفي الخط الثاني اليات مواكبة بينها غرفة عمليات قيادية متحركة ، وفي الخط الثالث رتل حماية من دبابات الميركافا التي انتشرت في نقاط مشرفة.

النزهة بدأت ارتفاعا” من منطقة السماقة المحاذية لبركة بعثائيل في خراج كفرشوبا مرورا برباع التبن وبوابة عزرائيل بمحاذاة مزرعة قفوة ومزرعتي بسطرة وفشكول وسطا “، وصولا” حتى مثلث مغر شبعا – المجيدية – الغجر نزولا” ، الأمر الذي ولد حالا من الهيستيريا في صفوف القوات المواكبة ، وما زاد في هذا الشعور قيام قوة المشاة المعادية المرافقة للمجموعة بإطلاق النار في الهواء في كل مرة كان يختفي فيها اثر الشبان اثناء سيرهم نتيجة تضاريس المنطقة وكثافة اشجار السنديان فيها ، وحينها كان الجنود يصابون بالجنون ويتصرفون بشكل مضحك ويضطرون احيانا لخرق خط الإنسحاب للبحث عن المتنزهين.

وهكذا الى ان انقضى النهار على هذه الحال ، وفي تلك الليلة لم تنم عيون الصهاينة في مزارع شبعا ، حيث كانت القنابل المضيئة تتنقل في سماء المنطقة بالتزامن مع تحليق متواصل لطائرة تجسس من دون طيار.

وبات التصرف العسكري المعادي متوترا ” في مزارع شبعا وغيبت التحركات الميدانية قرب خط الإنسحاب ( الذي يفصل الأراضي اللبنانية المحتلة عن الاراضي المحررة ) لصالح تقدم دور المواقع الامامية المحصنة المشرفة على القرى اللبنانية ، فبدل عملية الفحص الروتينية للخط ، بات على حامية المواقع تنفيذ عملية تمشيط بالرشاشات او توزيع عدد من قذائف الدبابات على النقاط المشتبه وجود تحرك قربها ودائما بحجة تنفيذ مناورة ، وهذا ما يحصل كل يوم حيث يستفيق وينام سكان قرى العرقوب على اصوات الانفجارات ورصاص التمشيط الناتج عن القلق الصهيوني تحت مسمى ” مناورة”.

المصدر: المنار

قد يعجبك ايضا