موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما حصل في رومية.. عارٌ على الدّولة

بالامس، قام الموقوفون الاسلاميون بأعمال شغب داخل المبنى “دال” في سجن رومية، واحتجزوا 15 عسكرياً. حادثة تعيد الى ذاكرتنا “إمارة رومية” التي تجعل من السجناء اسياداً على الحرس، مشهدٌ أغضب الرأي العام الذي إستاء عندما رأى العسكريين يتعرّضون للاهانة والذلّ والضرب من قبل محكومين، ومجرمين، ولَوى بدوره ذراع رجال الامن الذين أصيبوا بخيبة أمل بعدما تبيّن لهم ان الدولة لا تكترث لمعنوياتهم وحقوقهم وكرامتهم، وباتوا ورقة يلعب بها الموقوفون كلما هبّ ببالهم روح الانتفاضة والتصعيد.

في شهر كانون الثاني من هذا العام، اعتقد الجميع بأن “فندق الخمس نجوم” الذي يعيش فيه الموقوفون برفاهية من دون ان ينقَّص عليهم شيئاً من أكل فشرب، أسلحة، وهواتف وحتى انترنت، قد تحوّل الى سجن فعلي، بعد عمليّة اقتحام المبنى “ب” الخاص بالسجناء “الإسلاميين” في سجن رومية، التي نفذتها القوة الضاربة بمشاركة طائرات الهلكوبتر التابعة للجيش اللبناني، والتي ازاحت الستار عن نفق محصن بواسطة ألواح من الاسفنج عازلة للصوت ويبلغ ارتفاع النفق متر ونصف وعمقه حوالي الأربعة أمتار، وعثر بنتيجتها على معدات وآلات كان قد استعملها الاسلامييون في عملية الحفر مثل “الكومبرسور” وغيرها من المعدات”.

وعندها قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحافي من سجن رومية ان “ما حصل انهى اسطورة سجن رومية وبدأنا مرحلة جديدة وما يحصل في المبنى “ب” لا يمكن ان يستمر، وتم نقل عدد من السجناء من المبنى “ب” الى المبنى “د”. والمبنى الجديد الذي نقل اليه السجناء مجهز ومطابق للشروط، وصفة الاسلاميين غير متلازمة مع مخالفة القانون”.

وبهذه الخطوة انطلقت ورشة ترميم المبنى (ب) للمرة الأولى منذ تشييد السجن في الستينيات، على ان يتم تسليم المبنى الى الوزارة بتاريخ 22 نيسان، وتم تكريس مبالغ بالملايين من اجل اعادة التأهيل، بيد أن المكان الذي نقل اليه هؤلاء السجناء اي “المبنى دال” إنتشل بالامس ” اسطورة سجن رومية” من تحت أنقاض العملية الامنية، ودمّر بساعات قليلة ورشة الاعمال الكبيرة، حيث تم تكسير الزجاج والجدران والحمامات والمراحيض، وأُشعلت الحرائق، وفُتحت ابواب النظارات على بعضها ليعود الوضع اسوأ مما كان عليه في السابق، اضافة الى قيام الموقوفين الاسلاميين باحتجاز 15 عسكري.

وعلم موقع “ليبانون ديبايت”، انه وبعد حدوث التسوية بين خالد يوسف المعروف بـ “ابو الوليد” الذي يعد أمير المبنى “ب”، والمقدم خالد عليوان رئيس القوة الضاربة والعميد منير شعبان مستشار المشنوق، تعرّض العسكريين المحتجزين اثناء خروجهم الى الاحتكاك والاهانة والمضايقات من قبل السجناء، كما أن “ابو الوليد” بقيَ محتفظا بهاتفه داخل السجن.

هذه الحادثة تشكل بحد ذاتها سقطة موجعة للدولة التي تباهت بعملية الاقتحام قبل عدة اشهر، هذه العملية التي كان يفترض ان تتم منذ سنين عدة لوضع حد للفلتان الموجود في السجن، كما أتلفت 5 ملايين على الاقل من الاموال التي خصصت للتأهيل.

وما حصل بالامس يطرح اسئلة كثيرة، فلم لم تعطَ القوة الضاربة الامر بمداهمة المبنى، خصوصا انها كانت قادرة على اتمام المهمة مع عناصر مكافحة الشغب؟ ماذا كان ينتظر القرار السياسي حتى يعطي الضوء الاخضر للقوى بالتدخّل السريع بدل ان يتعذب العسكريون المحتجزون نفسيا وهم يرون أنفسهم أسرى في “مملكتهم”؟ كيف يعقل ان يصبح الحارس سجيناً عند الموقوف، وأن تسرق مفاتيح الابواب بهذه السهولة؟ وما هذا المشهد الغريب في ان تتفاوض الدولة مع موقوف اصبح أميرا داخل السجن، بدل ان تضع حدا له ولامثاله، وتضرب بيد من حديد؟.

أحداث رومية تزيل علامات الاستغراب حول تعقيدات قضية العسكريين المخطوفين لدى “داعش” و”النصرة”، فالعسكر الموجودين داخل “بيت الدولة” وتحت نظرها، احتجزوا وامضوا ساعات طويلة قبل الافراج عنهم بتسوية مع أمير مجرم، كيف بالاسرى المحتجزين لدى تنظيمات ارهابية اتخذت لنفسها دويلة في لبنان وبنت فيها مستشفيات ومحاكم وملاجئ؟! ما حصل بالامس اقل ما يقال عنه “عار على الدولة”.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا