موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في ذكرى توقيفه: هل تعلمون من كان أول المطالبين بإطلاق جعجع؟!

جاد ابو جودة –

في الذكرى الحادية والعشرين لتوقيف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في 21 نيسان 1994، الحق يقال إنَّ ما جرى يومها، ودام أحد عشر عاماً، لم يكن إلا تعبيراً صارخاً عن استنسابية السلطة السياسية في تطبيق القانون لغايات سياسية واضحة محلياً وسورياً…

ليس من وحي الأجواء الحوارية الراهنة نقول هذا الكلام، بل من باب التذكير بالاقتناع الموثق بالمواقف، وبغض النظر عن النظرة إلى الوقائع التاريخية، والخلاف السياسي المعروف.
ومن غرائب الصدف، أن يكون أول المعترضين على توقيف جعجع هو العماد ميشال عون، ولا أحد سواه. فبعد مرور شهر واحد بالتمام والكمال على التوقيف، وفي حديث إلى صحيفة النهار في 21 أيار 1994، قال عون: “ما يحصل حالياً ليس عملاً قضائياً. ما يحدث هو قضية سياسية، لأن القضاء الاستنسابي هو تصفية سياسية. أنا أصر على أن القضاء يستعمل لتغطية سياسية، كما أصر على أنها محاكمة سياسية. إن الاستنساب في القضاء جريمة. إن ما يحصل حالياً هو القدر وليس القضاء”.

وهذا الموقف الصريح لم يكن يتيماً، بل تكرر عشرات المرات سواء في أحاديث صحافية، أو في مقابلات تلفزيونية بعدما صارت ممكنة، ولعل من أبرز ما قيل هو مقال كتبه العماد عون في “النشرة اللبنانية” التي كانت تصدر من منفاه الباريسي، تحت عنوان: “من يحاكم من”؟

في هذا المقال، يقول: “مع بداية الحلقة الخامسة من مسلسل محاكمة قائد القوات اللبنانية، لا بد من طرح القضايا التي ترافقها أو تنبثق عنها. ولذلك وجب على كل من يتعاطى الشأن العام مع أدنى حد من الأخلاق والوطنية، أن يتخذ موقفاً ويساعد على وضع هذه المحاكمة في إطارها السياسي والاجتماعي والتاريخي الحقيقي، لا أن ينساق بدافع ثأري فيطالب بإعدام جعجع، ولا بدافع عاطفي فيطالب ببراءته”.

ويضيف العناد عون: “إن سمير جعجع قام بأعمال ينسب مثلها وأكثر إلى الذين يحاكمونه اليوم، وهم يستخدمون القضاء ضده للقضاء عليه. وهذا الاسترسال في التجاوز أفقد العدالة شموليتها وأسقط إنصافها وألغى مساواة اللبنانيين أمام القانون”.

ويتابع: “كنت وما أزال ضد قانون العفو الذي أصدره الحكم الحالي المنصب لغاية اليوم في مركز السلطة. ولكن القانون السيء كما القانون الجيد، لا يسمحان بالتجزئة في التطبيق، فيعفي واضع القانون نفسه من الجرائم التي ارتكبها بيديه، ويتابعها ضد خصومه بواسطة مؤسسات الدولة، مستعملاً شعور الناس غطاء لجريمته”!

العماد عون يتابع: “أما القضية الثانية التي تنبثق عن هذه المحاكمة، فهي تزوير التاريخ بتدوين أجزاء صغيرة منه وإغفال الأجزاء المهمة. إن القضاء اللبناني يدون وقائع هذه المحاكمة والأحكام الصادرة في حق المتهمين، ولكنه لن يذكر أبداً بقية الجرائم التي لم تعرض عليه، والتي ارتكبها السوريون وعملاؤهم. ومع الزمن ستسقط هذه الجرائم من الذاكرة وستروى في ألف قصة وقصة، وخصوصاً أن الإعلام العميل لا يوفر جهداً بترويج الشائعات وإغفال الحقائق”.

ويضيف العماد عون قائلاً: “لذلك نعلن تصميمنا على معرفة ومحاكمة كل الذين قاموا بالاغتيالات السياسية في لبنان وعلى معرفة القوى التي حرضتهم وطلبت منهم القيام بهذه الجرائم لصالحها. كما أننا نريد أن نعرف من ارتكب المجازر في الساحل والسهل والجبل…؟ لن نصمت أمام تزوير التاريخ ولا يمكن أن يصبح المجرم قاضياً فيحاكم بريئاً أو مجرماً. وإن اعكاس القيم والمبادئ يتم على يد الاحتلال وانصياع العملاء. والذين نصحوا القوات اللبنانية بالدخول في اتفاق الطائف لماذا يسكتون عن محاكمتها بشخص قائدها ويسمحون في الوقت ذاته بإدارة لبنان بالجريمة السياسية؟
ويختم العماد عون بالقول: “لقد بدأت نهاية جولة الباطل… والذي يعتقد أن ملفه قد أقفل فهو لا يخدع سوى نفسه. فالتاريخ يحاكم حتى من في القبور”…

هذه الكلمات لم تقل عندما كانت القوات في عزِّ قوتها، بل حين كان جعجع في السجن، وتحديداً في 14 تشرين الثاني 1997. وهي قيلت يوم تخلى الجميع عن الشريك المفترض، وحين كانت الشماتة متوقعة بالخصم، ودرب الكثيرين إلى مغانم الحرب…

قد يعجبك ايضا