موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سكّان رومية سجناء!

تتوالى أعمال الشغب وحالات التمرّد داخل سجن “رومية” منذ العام 2008، وأبرزها في المبنى “ب” لاحتوائه على الموقوفين الإسلاميين الذين أوقفوا منذ العام 2000 جراء أحداث الضنية، ثمَّ موقوفي مخيم نهر البارد وعبرا وطرابلس. ولغاية العام 2015، شهد السجن ولا يزال حالات شغب بعدما نقل السجناء إلى المبنى “د” جراء عمليات تأهيل المبنى “ب” حيث من المفترض أن يعود المساجين إليه بعدما أحرقوا أمتعة وفرش النوم واحتجزوا عدداً من حراس السجن الذين تمَّ الإفراج عنهم لاحقاً. وسيوزّع هؤلاء السجناء بشكل أمني بحسب ما أعلنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

نتعرّض لإهانة يومية

الأحداث المتوالية داخل السجن جعلت من أهالي منطقة رومية مساجين كذلك، فقد أُغلقت الطرق المؤدّية إليه منذ حوالى العام، وأصبح على أهل المنطقة أن يجتازوا طريقاً أطول كي يتمكّنوا من الخروج أو الدخول إلى المنطقة. تؤكد السيدة غريتا التي تقطن في رومية في حديث لـ”النهار” أنَّ “الوضع لم يعد يحتمل، قدَّمنا شكاوى عدَّة ولم يتغير شيء. اليوم، لم يتمكّن باص المدرسة من القدوم لأخذ أطفالنا إلى مدرستهم، أبناء الحي جميعهم اليوم محتجزون في المنزل. هذه المرة الثانية التي يتمُّ إرجاع باص مدرسي ومنعه من المرور، كما أنَّ القاطنين بالقرب من السجن في منطقة الفيلات يحتاجون إلى تصريح بغية الوصول إلى منازلهم”. تتساءل السيدة غريتا عن الحل “هل نلجأ إلى الاعتصام؟ بتنا نعيش بحال توترٍ مستمر، مشاكل السجن لا نعرف كيف يمكن حلُّها، نعيش بوضع مرعب نخاف من إمكانية تعرّضنا للخطر، كما أنَّه كلما أردنا الدخول والخروج إلى المنطقة يفترض بنا اجتياز طريق ثانٍ أطول يمنعنا من الوصول إلى أعمالنا أو وصول أولادنا إلى مدارسهم في الوقت المحدّد. نحن نتعرّض لإهانة يومية، نتحمل بما فيه الكفاية إلا أنَّ صبرنا قد نفذ”. كذلك، تؤكّد السيدة إليانا أنَّ “المنطقة باتت خطرة، أنا معلمة أذهب في باص مدرسي مع التلامذة، ولكن كلما حصلت خضة أمنية في السجن واجهنا مشكلة، وأُجبرنا على المرور في طريق تستغرق نصف ساعة كي نتمكن من الوصول إلى وجهتنا، في حين أنَّنا نحتاج 7 دقائق للوصول لو سلكنا الأولى، حيث يُسمح بمرور الباص مرة واحدة على الطريق المقفلة وغالباً ما يملك تصريحاً. نخاف كل يوم أكثر على أولادنا. لا يمكننا المطالبة بتغيير مكان السجن لأنه كان موجوداً قبل تشييد المنازل بالقرب منه، ولكن على الأقل نتمنّى عليهم إيجاد حل، هناك طريق قرب كنيسة رفقا ممكن تحسينها لنتمكن من المرور عليها، كان من المقرّر استخدامها إلا أنَّ المشروع قد توقّف ولا نعرف سبب الاعتراض”. من جهتها، تشير السيدة نيكول إلى أنَّه في “كل فترة يقفلون الطريق، ويقولون إنَّ هناك عمليات، والوضع بالنسبة إلينا صار مخيفاً فعلاً خارج السجن كما هو داخله”.

“السجن المركزي” لا “سجن رومية”

في هذا السياق، تمنّى النائب سامي الجميل على معالي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في تغريدة له عبر “تويتر” استعمال كلمة “السجن المركزي” بدلاً من كلمة “روميه” وذلك احتراماً لأهل روميه، بانتظار نقله إلى منطقة أخرى”. اتصلت “النهار” بالنائب الجميل لاستيضاح المسألة، فأكَّد الجميل أنَّ “كلمة رومية باتت تعني “السجن”، ما شوَّه صورة المنطقة وقاطنيها مسبباً ضرراً معنوياً لهم، من هنا، يبرز طلب ملحّ بتغيير التسمية إلى “السجن المركزي” في رومية إذ يكفي المواطنين الخطر الأمني الذي يعيشونه بشكل يومي خوفاً من هروب مسجون، أو استهداف الحواجز الأمنية، أو إقفال الطرق المؤدية إلى منازلهم ما يدفعنا للمطالبة بنقل السجن إلى منطقة معزولة ونائية أكثر وليس فيها كثافة سكانية، أو على الأقل إبقاء الموقوفين الموقتين في رومية ونقل المحكومين إلى مكان آخر لتحرير جزء من هذا المبنى”. وفي ما يتعلّق بوضع السجناء يشير الجميل إلى أنَّ “المشكلة تكمن في التوقيف الموقت للسجناء في انتظار محاكماتهم، لذا، من الضروري تسريع هذه المحاكمات من قبل وزارة العدل عبر تخصيص عدد أكبر من القضاة، أو أخذ تدابير عبر اقتراح مشروع قانون، بحيث لا يمكن اعتقال الناس موقتاً لسنوات في انتظار محاكماتهم التي قد تكون سنوات الحكم فيها أقل من المدة التي قضاها المسجون داخل السجن منتظراً!”.

الوضع الأمني يحتّم ذلك

من جهته، يشير رئيس بلدية رومية المهندس لويس أبو حبيب في اتصال مع “النهار” إلى أنَّ “الوضع الأمني في السجن لا يسمح بمرور الباصات وتعريض حياة التلامذة للخطر، وذلك بسبب المشاكل الحاصلة ما يحتّم هذا الإجراء”. وعن الطريق يؤكّد أبو حبيب أنها “مقفلة منذ حوالى العام مع بدايةً الأحداث في المبنى “ب” والحواجز موضوعة قبل وبعد السجن”. أما في ما يتعلق بسكان المنطقة وإعاقة هذا الإجراء لأعمالهم اليومية؟ فيجيب أبو حبيب: “سكان المنطقة أو من لديهم أشغال محدّدة هناك يأخذون تصريحاً من القوى الأمنية للسماح لهم بالمرور، ولكن لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ منازل الناس موجودة قبل مبنى السجن بالتالي ما من شيء يعيق حركتهم، أما من يرغب في النزول من جهة رومية – برمانا إلى منطقة الفيلات لا يمكنه المرور، بل عليه أن يسلك أوتوستراد المتن السريع ليتمكن من الوصول إلى وجهته”.

خصخصة السجون!

يعتبر المحامي ربيع قيس ومنسق البرامج في “المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم” في حديث لـ”النهار” أنَّه “من الضرورة بمكان تطوير قانون السجون في لبنان لكي يتماشى مع المعايير الدولية عبر وضع تشريع جديد يراعي قواعد حقوق الإنسان العالمية والعدالة الترميمية وذلك لبيئة أفضل للسجناء إذ إنَّ السجن مكان للتأهيل لا للعقاب”. ويفنِّد قيس بعض النقاط من باب تحسين المباني وأوضاعها وشروطها الصحّية والنفسية، أبرزها:

– “تطوير أجهزة التهوئة والإنارة.

– النظافة داخل السجون.

– الطعام والتغذية المتوازنة.

– أمتعة النوم والأسرَّة الملائمة.

– غرف الاستقبال والاتصال بالعالم الخارجي.

– توعية وتدريب وتأهيل الاداريين في السجن حول كيفية إدارة السجن.

– توعية وتدريب وتأهيل آمري السجون والحراس حول كيفية التعامل والتعاطي مع نزلاء السجن.

– إضافة مقرّر أساسي في معاهد قوى الأمن الداخلي حول إدارة السجون، والتعاطي مع نزلاء السجن.

– تجهيز مشاغل إنتاجية داخل السجون لإتاحة المجال للسجناء للعمل مقابل مردود مادي معين.

– تنفيذ مشروع التدابير البديلة في كافة السجون اللبنانية. (مثلاً: الأشغال للمنفعة العامة، الغرامات النقدية، دفع تعويض إضافي للضحية أو ذويها، اتخاذ التدابير الاحترازية كالحجز في مأوى احترازي أو العزلة في مؤسسة للتشغيل أو الحجز في دار للتشغيل).

– وضع المساجين المحكومين بجرائم مماثلة بعضهم مع بعض، وعدم الخلط بين المحكومين بجرائم خطيرة (مثلاً: القتل، الاغتصاب، السرقة) وسائر المحكومين (مثلاً: شيك من دون رصيد، إساءة أمانة).

– تجهيز قاعات معينة تسمح للنزلاء بممارسة أنشطة اجتماعية، تثقيفية، فنيّة، وغيرها.

– استخدام شاحنات وتجهيزها وفق المعايير والمواصفات الدولية لجلب وإحضار السجناء.

– إنشاء مركز استقبال لكل سجين جديد يقضي فيه فترة محددة لدراسة حالته ومن ثم إحالته إلى السجن الرئيسي.

– إعداد وتنفيذ دورات تعليمية ومحو الأمية داخل السجون لتمكين السجناء.

– تأمين زيارات دورية لمساعدين اجتماعيين وأطباء نفسيين للاطلاع على أوضاع السجناء ومدّهم بالعلاجات المناسبة.

– إعداد وتنفيذ برامج توعية وتأهيل للمساجين حول مناهضة العنف والجريمة وقبول الآخر والتحاور معه مهما كانت شدَّة الاختلاف.

– التسريع بانتقال صلاحية الإشراف على السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل”. ويختم قيس بأنَّه من “الممكن أن يكمُن الإصلاح في خصخصة السجون كما في عدد من دول العالم المتقدّمة مثل الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية”.

تطرح الأحداث المستمرّة في سجن رومية أسئلة لا أجوبة شافية لها في الوقت الحالي، أليس من المستغرب أن يصبح الحارس أسيراً لدى السجين؟ أليس على القضاء التحرّك سريعاً للتعجيل بمحاكمات موقوفين منذ سنوات بلا أحكام قضائية؟ أليس من الطبيعي أن يتمَّ تأهيل السجون بطريقة تحترم حقوق الإنسان وتمكِّن السجناء من الخضوع للتأهيل؟ وهل من المعقول أن يبقى سكان المنطقة سجناء بيد سجناء!

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا