موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

شكاوى عدلية بعبدا… في الكافتيريا

بين مكتب احد النواب في البرلمان وساحة النجمة استفقدت هاتفي الخليوي فلم اجده. بعد التفتيش الدقيق عبثاً، نصحني احد وزراء الداخلية السابقين بتقديم شكوى الى النيابة العامة، فترسل اذناً الى الشركة لتعقب هاتفي من خلال رقمه التسلسلي للعثور على مكانه، مؤكداً ان الامر بسيط ويستغرق ربع ساعة فقط، ومن دون كلفة سوى الطوابع.

توجهت في اليوم التالي الى قصر العدل في بعبدا، آملة انني سأستعيد كل الارقام والمعلومات التي يحتويها، وانا الضائعة من دونها. وهناك صدمت الصدمة الكبيرة!
خلال خمس دقائق تلقيت ثلاثة توجيهات لقضاء الامر. عند الباب سألني رجل الامن ماذا تريدين، وعندما اخبرته، قال لي عليك تعبئة طلب في الخارج، وسيكلفك نحو 50 الف ليرة، ثم تعودين للوقوف في الصف لتقديمه الى النيابة العامة. اعتقدت انه يصعب الأمر علي لغاية تعودناها في الادارات الرسمية. تجاهلته ودخلت وسألت احد الموظفين في مكتبه، فاستدعى زميله من الغرفة المجاورة ليعبئ لي طلباً وادفع 13 الف ليرة ثمن طوابع، ثم اختفى. توجهت الى قسم النيابة العامة، فنصحني عنصر “أمن الدولة” باختيار “الكافتيريا” التي أرغب من بين ثلاث “كافتيريات” موجودة مقابل العدلية، وأملأ استمارة وأعود لاقدمها عند كوة زجاجية، امامها العشرات بكل ما فيها من عجقة وروائح، وتكلفني العملية “شي 35 الف ليرة، حسب”. “من هالك لمالك لقباض الرواح”، ادركت انني لن استعيد هاتفي، لكنني قررت المتابعة لاعرف “حسب شو”، وكيف ستنتهي هذه المهزلة.
خرجت الى الكافتيريا المواجهة، وانتظرت حتى انتهت العاملة من تقديم القهوة والعصير للزبائن، وسألتني: خط مسروق؟ اجبتها، ضائع واريد ان املأ طلباً. فقالت حالا: املأه لك ويكلف 25 الف ليرة. قلت لها استطيع تعبئته بمفردي. فنهرتني بورقة بيضاء وقالت ساخرة: “عبي” سألتها: الا يوجد نموذج رسمي؟ اجابت بلؤم وكأنني قطعت برزقها: يوجد وانا اعبئه، ورفضت اعطائي واحداً.
خرجت من الكافتيريا مذهولة وغاضبة: كيف صدقت واستغبيت نفسي ووقعت في فخ لعين ومهين كهذا؟ ولكن الاهم: كيف تسمح وزارة العدل بتقديم شكاوى قانونية خارج مبناها، وعلى يد عاملة مقهى؟ لم اعرف بعد اذا كان يوجد فعلاً نموذج للشكوى، ام ان هذه العاملة هي التي ستكتب النص القانوني؟ هل هذا يجوز؟ ماذا تريد الدولة ان تقول لنا، لا تتقدموا بأي شكوى والا ستتشرشحون؟ اذا كان في قضية بسيطة كهذه يضيعون المواطن ولا يعرف ماذا يفعل، والى اين يتوجه، فكيف الحال في قضايا اكبر، من سرقات وتزوير واعتداءات وتعديات أو حتى جرائم؟ اذا كانت دائرة عائدة للعدلية على هذه الحال، فكيف يحصل المواطن حقوقه؟

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا