موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

اعلام “حزب الله” طلب من محطات الاستعداد للتوجه الى البقاع الشمالي بين “لحظة وأخرى”

معركة القلمون آتية ولا ريب، أم أنها مجرد تهويل يصدر عن اضلاع المحور السوري؟

الكلام على هذه المعركة يتردد في الأوساط السياسية والاعلامية منذ أشهر عدّة الى درجة انه استحال أحجية أو أمراً يكتنفه الالتباس، خصوصاً أن ثلوج هاتيك البقاع القصية قد أوشكت على الذوبان مما يعني انتفاء مبررات تأجيل المعركة الموعودة.

في الايام القليلة الماضية ارتفع منسوب الكلام مجدداً عن أن ساعة الصفر للهجوم على القلمون قد تحدّدت لا سيما بعد تواتر معلومات عن حشود واستعدادات لوجستية بدأت من جانب الساعين الى انهاء وجود أكثر من 3000 مقاتل يتمركزون في هذه المنطقة منذ أكثر من 3 أعوام. وتواكب ذلك مع كلام منسوب للمجموعات المسلحة فحواه أن التهديد بالهجوم على المنطقة لا يعدو كونه مجرد تهويل وضغط، وانها أعدت العدّة لردع المهاجمين إن هم نفذوا وعيدهم وردّهم على اعقابهم.

ورغم هذه المناخات والأجواء التي تنذر بقرب اندلاع المزيد من الحرائق، فان ثمة من لا يزال يطرح بالحاح السؤال عن جدية حصول هذه المعركة وعن ابعادها الحقيقية واحتمالاتها المفتوحة وعلاقاتها بالتطورات العاصفة الأخيرة في المنطقة.

من البديهي القول إن هذه المعركة التي ما زالت في خانة الاحتمال ستكون لها حتماً تداعيات وتأثيرات على الواقع اللبناني. فمن حيث البعد الجغرافي ستحصل معركة القلمون، ان هي حصلت، على تخوم لبنان، وبالتحديد على تماس مع منطقة جرود عرسال اللبنانية والتي هي أيضاً أحد معاقل الارهاب الداخل منذ آب الماضي في مواجهة معلنة مع الجيش اللبناني، ومن حيث البعد الآخر فان ثمة طرفاً لبنانياً هو “حزب الله” سيكون أحد الأساسيين في ميدان هذه المعركة، خصوصاً ان الحزب يفصح منذ زمن بعيد عن حضور عسكري وازن له في تلك المناطق انطلاقاً من اعتبارات وحسابات استراتيجية وتكتية تتصل بالوضع في البقاعين الشمالي والأوسط امتداداً الى البقاع الغربي وصولاً الى حاصبيا – مرجعيون في الجنوب.

الجهات والدوائر ذات الصلة في “حزب الله” تمتنع كعادتها عن الخوض في تفاصيل الأمر وتحديد ساعة الصفر لاعطاء الأمر بالهجوم. غير أن إعلام الحزب طلب من محطات التلفزة الاستعداد للتوجه الى البقاع الشمالي بين لحظة وأخرى، ما أوحى للمتابعين بأن ساعة المعركة وشيكة وهي آتية لا ريب فيها، لا بل أن الذين يتواصلون مع الحزب يخرجون بانطباع فحواه أمران: الأول ان نتائج المعركة محسومة سلفاً، والثاني ان الإعداد للمعركة بدأ منذ فترة بعيدة باعتبار انها استكمال لازم لمواجهات بدأت أصلاً في القصير ثم امتدت الى بلدات القلمون.

وإذا كان هذه الكلام يعني ضمناً ان لا علاقة للمعركة الموعودة بالتطورات الميدانية في الشمال السوري والتقدم الذي أحرزته المجموعات المسلحة هناك، فالواضح ان النظام السوري وحلفاءه صاروا في أمس الحاجة الى تحقيق انجاز ميداني عاجل من شأنه أن يعيد التوازن المعنوي مع المعارضين من جهة، ويضع من جهة أخرى حداً لما سرى أخيراً وفحواه أن اعداء النظام السوري قد انتقلوا الى مرحلة جديدة متطورة عنوانها إحكام السيطرة على معاقل النظام في الساحل السوري في الطريق الى إحكام الحصار على دمشق توطئة لاسقاط النظام أو جعله في حال إرباك وضياع.

المحور المعادي للنظام السوري تتملكه حال “انتشاء” عارمة منذ شرع في حرب “عاصفة الحزم” على اليمن وتوجت بتلك التحولات الجذرية في الميدان السوري، وبالتالي سمح هذا المحور لنفسه باطلاق رؤى ومعادلات جديدة والتعامل معها وكأنها صارت في حكم الناجزة.

وفي كل الأحوال فان التطورات المتسارعة والمفاجئة في الشمال السوري تحتم على محور دمشق التعجيل في معركة القلمون، إلا إذا كان هذا المحور ما زال يمتلك أوراق قوّة وقدرات كامنة على الفعل والرد واعادة التوازن في أماكن أخرى وفق ما تتحدث عنه مصادر هذا المحور في بيروت انطلاقاً من مقولة إن الحرب سجال وأن الأمور مرهونة بخواتيمها خصوصاً في اليمن وسوريا.

واللافت في الحديث عن معركة القلمون الموعودة ما تناقلته الأنباء أخيراً عن أكثر من غارة نفذها الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفاً ألوية للجيش السوري في هذه المنطقة بالذات.

واللافت أيضاً ان مصدر هذه المعلومات هو حصراً جهات معادية للنظام السوري خصوصاً ان لا دمشق ولا اسرائيل كشفتا حقيقة ما حدث خلال الساعات القليلة الماضية مما يقطع الشك باليقين. إلا أن الغارات الاسرائيلية، إن هي حصلت، تجسد معطى جديداً في سياق مآل الوضع الميداني في هذه المنطقة. فلقد جرت العادة أن تبرر تل أبيب غاراتها على سوريا بأنها لمنع نقل أسلحة كاسرة للتوازن الى “حزب الله” في لبنان، أما الآن فيبدو واضحاً ان اسرائيل تبعث برسالة جوهرها ان دخولها المتجدد على خط الازمة السورية من بوابة القلمون يرمي الى القول:

– انها ما برحت شريكة في معادلة الفوضى الضاربة اطنابها في سوريا.

– انها ترفض أي تغيير في واقع الحال في القلمون ادراكاً منها للأهمية الاستراتيجية لها بالنسبة الى دمشق و”حزب الله”.

– بهذا المعنى، ان اسرائيل ترفض المساس بقواعد اللعبة وبالمعادلات في سوريا ولبنان على السواء.

– إضافة الى ذلك فان اسرائيل أخذت من خلال هذه الغارات دورها طوعاً مع آخرين في العمل على جبه الاتفاق النووي المنتظر إبرامه نهائياً بعد فترة قصيرة بين إيران والغرب.

وبصرف النظر عن دقة هذه الاستنتاجات، فالواضح ان الأبعاد الاقليمية لمعركة القلمون قد بدأت تتبدى قبل ان تنطلق، مما يوحي بأنها لن تكون سهلة بل ستدخلها تعقيدات، خصوصاً أن المحور المعادي لدمشق يتصرف وكأنه قادر على تغيير الوقائع.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا