موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أم الشهيد.. صبراً

يسهل الحديث عن الصبر عندما تكون خارج عين الاعصار، الكلام عن التجمّل والأمل يسير علينا، سهلُ ممتنع، ينساب مقطوعات و جملاً محفوظة نرددها في كل مصاب، امام أهل الشهيد، في عزائه، في وصف بطولته وكبريائه، ذهب إلى الموت ولم ينتظره، لاقى جحافل الأعداء بصدره.. كل هذا الكلام حقيقي لا لبس فيه، واقعي لا ناقض له، أمرُ جليّ! تتذكر لحظات عشتها مع الشهيد، ذكرياتٍ جمعتك به، تذرف الدمع، تأسف لنفسك، تبكي للفراق، و لا تكاد تطيق الدنيا و كأن الجبال على صدرك أطبقت، تجمعك بالبطل لحظات رجولة، أيام من الفرح و الطفولة، كلمات تعلق بالبال، فلا تجد ما ينسيكها، و لا تريد.

كل هذه المشاهد تتجمّع وتتحضر في ذاكرتك، تنبثق دفعة واحدة، كالسيل لا تنتظر بعضها يكاد رأسك ينفجر وأنت ترى شهيداً صديقاً مسجّاً أمامك قد بذل وسعه وروحه ودمه بالفداء، تشعر بالمهانة، أينقصني شيءُ من رجولته؟

أيسبقني بابتسامته؟
تشعر بالغيرة والجشع والفخر كل الفخر.. صديقي شهيد.

صديقي ليس له مقطع مصوّر يروي فيه وصيّة عصماء ، ليست له ضجة بالصور أو ما شابه، هزء بالدنيا و اختار الرحيل، حزم روحه و مضى.

ستذهب الى النوم ستلتقي وسادتك، ستقبل يد والدتك، و سيسكن الليل و ينام الحي، لن يسهر أحد يا صديقي سوى القمر وأم الشهيد، ستضرب كفاً بكفّ ، تنظر محتارةً تبتسم لبطولة رضيعها ” الذي لم يكبر ” تفتخر و تبكي ، تعتز و تبكي ، تحزن و تبكي، تفتقد و تبكي، تكلمه و تبكي، تترضى عليه و يفرغ الله عليها صبراً .

فالصبر هبة وموهبة لا يتقنها إلا أهل الشهداء يا أيها الشهداء سلامُ .

قد يعجبك ايضا