موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الدولة تنذر عائلات في عرمان بإخلاء منازلهم

تلقّى سكان “أرض الشلبة” بين عرمان والمخاضة على شاطئ المنية إنذارات بالإخلاء، وحاول مخفر الشواطئ في الميناء ترهيب الأهالي وإلزامهم بتوقيع تعهدات بإخلاء مساكنهم ومتاجرهم في مهلة تنتهي في 11 أيار الحالي، بحسب صحيفة “الاخبار”.

فقد اشارت الصحيفة الى انه منذ مدة حضرت قوة من خفر الشواطئ في منطقة الميناء بطرابلس، وأجرت مسحاً على طول شاطئ منطقة المنية الممتد من نقطة عرمان شمالاً حتى منطقة المخاضة التي تعرف بأرض الشلبة.

ويبلغ طول الواجهة البحرية للمنطقة 2 كلم، وتتوزع ملكيتها على عدة جهات: يشغل جزء منها الجيش اللبناني (وهي المنطقة المواجهة لمعسكر خدمة العلم الأول/عرمان)، وجزء يعود إلى شركة نفط العراق التي يمتد عبرها خط أنابيب نقل الغاز من تركيا إلى لبنان، وجزء يخضع لسكة الحديد اللبنانية، إضافة إلى وجود عقارات محددة جداً تعود إلى ملكيات خاصة لعدد من المواطنين.

وبعد فترة على إجراء المسح، حضر عناصر من مخفر المنية وطلبوا من شاغلي العقارات الموزعة على هذه المنطقة (غالبيتهم منازل سكنية ومحال تجارية) الحضور إلى مخفر الشواطئ في الميناء لاستكمال التحقيقات وتسوية أوضاعهم.

واشارت الصحيفة الى ان العديد من المواطنين استجابوا وتوجهوا في 27 نيسان إلى المخفر المذكور، ومثلوا أمام المحقق المكلف متابعة الملف.

وفي السياق قال أحد الأهالي إن المحقق “بعد الاستفسار عن أراضي المنطقة وعن مدة سكننا فيها، طلب منا التوقيع على أقوالنا، وطلب منا أيضاً توقيع تعهد خطي يقضي بإخلاء منازلنا خلال فترة أقصاها 15 يوماً”. رفض الأهالي التوقيع في بادئ الأمر، حينها قال لهم المحقق: “اعتبروا أنفسكم موقوفين على ذمة التحقيق، وبناءً على إشارة من المدعي العام المالي”. وبحسب رواية الأهالي، جرى توقيفهم لعدة ساعات، ما اضطرهم إلى توقيع التعهد بالإخلاء.

وتسود حالة من الضياع أوساط الأهالي الذين يبلغ عددهم نحو 200 عائلة. هم لا يعلمون إلى من يلجأون، ومهلة 15 يوماً التي تنتهي نهار الاثنين في 11 أيار باتت قريبة.

وفي هذا الاطار قال المتحدث باسم الأهالي محمد الحواط: “ما جرى كان غير مفهوم، هذه المنازل قائمة منذ عشرات السنين، ولدينا أوراق ملكية رسمية تثبت ذلك”، متسائلاً: “هل الدولة لا تستطيع فرض سلطتها إلا على المواطن الفقير؟ نحن لا نعلم ما نفعل، نخلي بيوتنا أم لا؟ وإن خرجنا منها، فأين سنذهب، وما التعويض الذي سيدفع مقابل الخروج من منزلنا؟”.

يتخوّف الأهالي من تكرار حادثة قديمة حصلت مع المواطن مصطفى ملص، الذي كان منزله يقع على حدود منطقة عرمان العسكرية، المشغولة من الجيش اللبناني. حينها، وُجهت إلى ملص إنذارات بالإخلاء، ومع حلول موعد إزالة المخالفة حضرت قوة من الجيش وهدمت له المنزل بشكل كامل “دون أن يسمحوا له بإخراج أي من أغراضه”.

يؤكد عدد من الأهالي أنهم لن يخرجوا من منازلهم، فهم “غير جاهزين ولا أوضاعنا تسمح لنا بالانتقال إلى أماكن أخرى”، لافتين إلى أنهم سيلجأون إلى الأطر القانونية.

من جهته قال المكلف من قبل الأهالي في هذا الصدد كمال الخير: “إذا أصرت الدولة على إخراج الأهالي من المنطقة، فأقل الممكن أن تدفع لهم تعويضات مالية تكون بمثابة تسوية بينهم وبين الدولة”، طالباً من وزير المال علي حسن خليل أن يأخذ الموضوع بالاعتبار، “لا يجوز أن ترمي الدولة الناس على جوانب الطرقات”.

الى ذلك أكد النائب الممدد لنفسه كاظم الخير أنه تواصل مع المدعي العام المالي علي إبراهيم، الذي أبلغه “أن التبليغات للمعتدين على الأملاك البحرية ليست محصورة بأهالي المنية، بل هي تطاول جميع المخالفين، بدءاً من صور وحتى النهر الكبير في عكار”، لافتاً إلى أن ما يجري هو بمثابة ضغط على مجلس النواب لإقرار قانون يمنع الاعتداء على الأملاك البحرية للدولة اللبنانية، وأن القانون بات في مراحله النهائية من الدراسة في لجنة الأشغال العامة وينتظر تحويله إلى الهيئة العامة لمجلس النواب في أول جلسة تشريعية يعقدها.

من جهته اشار مصدر أمني الى ان عملية الإخلاء والهدم لن تحصل بعد انتهاء فترة 15 يوماً المعطاة للأهالي، بل ستؤجَّل إلى فترة لاحقة، لكن عملية التأجيل هذه ستكون بمثابة تهدئة، لن تحول دون تطبيق القانون، والذي في حال تطبيقه ستشهد منطقة المنية تهجير عشرات العائلات من مساكنها التي لا بديل لهم منها.

قد يعجبك ايضا