موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

النازحون الى لبنان… اكثرية

في ظل الانكماش الاقتصادي الذي يعيشه اللبانيون وهجرة الشباب ثمة ارقام صادمة تتحدث عن لبنان الذي اصبح شبه فارغ من اهله. اذ بات المجتمع اللبناني يتألف باكثر من 55% من غير اللبنانيين.

بالارقام، لا يتخطى عدد اللبنانيين المقيمين الاربعة ملايين. يقابلهم 1.138.327 الف نازح مسجل لدى مفوضية اللاجئين للامم المتحدة. اكثر من خمسمائة الف سوري بين نازح غير مسجل وعامل، اضافة الى اربعمائة الف لاجئ فلسطيني. الامر الذي يجعل مجموع غير اللبنانيين يتجاوز ال 55% من الشعب اللبناني. تلك ارقام تلاها رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان خلال ورشة عمل المجلس النيابي مع البنك الدولي يوم الاثنين الذي عرض لاثار النزوح السوري واللجوء الفسطيني على لبنان.

بحسب احصاءات البنك الدولي يشكل النازحون السوريون 25% من سكان لبنان و 50% من سكان بعض المناطق اذ يتوزعون على 1700 بلدة لبنانية مرتكزين بشكل اساسي في الشمال والبقاع بحسب ما اكدت المتحدثة باسم المفوضية في لبنان دانا سليمان في حديث الى موقع “ليبانون ديبايت”.

في حديث لـ”ليبانون ديبايت” ذكّر كنعان بما عرضه باسم الدولة اللبنانية حول تداعيات الوجود السوري والفسلطيني، من خلال اربع زوايا، “اولا كونه وجود غير منضبط ومسلح، ثانياً كون الازمتين الفسطينية والسورية مجهولتي الامد، ثالثا الانقسام السياسي والمذهبي تجاه الازمات التي تعصف بالمنطقة ورابعا محدودية البنية التحتية اللبنانية على استيعاب هذا الكم من النازحين”.

ووفق كنعان فإن “هذا الواقع زاد الضغط على البلديات والمدارس والخدمات من هنا كان لا بد من تأمين مساعدات مالية للسلطات المحلية الموجودة على تماس مع مخيمات النازحين والتي تدفع ثمن العبء الاجتماعي، من شبكات الصرف الصحي الى الكهرباء والمياه والتعليم والطبابة على حساب المواطن اللبناني.”

ويضيف: “بما ان الهدف ليس تطبيع الوجود السوري في لبنان وتحويله الى امر واقع، فالحل على المدى البعيد يكون من خلال العمل على عودة السوريين الى بلادهم والمناطق الامنة. في غضون ذلك تحتاج السلطات المحلية الى مساعدات مالية اضافية لتنمية البنى التحتية، ففي الاساس اقر برنامج البنك الدولي 10 ملايين دولار لعدد من المناطق في البقاع والشمال لكن البحث في الاولويات حتم المطالبة بمنح مبلغ اضافي قيمته 20 مليون دولار ليشمل المناطق اللبنانية كافة بما فيها جبل لبنان. ليصبح اجمالي المساعدات ثلاثين مليون دولار، وقد وعد البنك الدولي باتخاذ القرار النهائي خلال شهر وابلاغ لبنان بكيفية اقرار وصرف المبلغ. ”

لم يكن موضوع الوجودين السوري والفلسطيني كل ما طرح في ورشة العمل التي تناولت قروضا بقيمة مليار دولار وافق عليها البنك الدولي لانجاز مشاريع حيوية لا تزال نائمة في ادراج مجلس الوزراء منذ حوالى السنة، ما استدعى مطالبة البنك الدولي بالاسراع في اقراراها كي لا يخسرها لبنان.

لكن لعل موضوع النزوح كان الابرز لاسيما انه يخضع بدوره لانقسامات سياسية لان العودة الى بلدانهم تبدو مستحيلة في الوقت الحالي.

المتحدثة باسم المفوضية دانا سليمان تشير الى ان تمويل المساعدات غير كاف اذ لا يتعدى ال 17% منذ اطلاق النداء باسم الحكومة اللبنانية والمنظمات في لبنان في 15/12/2014 الى المجتمع الدولي. في موازاة ذلك لا تستطيع المفوضية ارغام اللاجئين على العودة، بل يجب ان تكون هذه العودة طوعية.

في المقابل لا يتفق النائب جمال الجراح مع كنعان في موضوع الوجودين السوري والفلسطيني المسلح ففي حديث لـ”ليبانون ديبايت” يرفض الكلام عن “سلاح سوري خارج الجرود واخر فلسطيني خارج المخيمات معتبرا ذلك تهويلا على اللبنانيين، ولو انه يرى ان الحل الطبيعي يكون بالعودة الى المناطق الامنة.

غير ان مما لا لبس فيه ان جزءا من اعباء النزوح السوري يعود الى الانقسام السياسي داخل الحكومة اللبنانية، بين من يرفض التعامل مع الدولة السورية على اعتبارها غير شرعية ومسؤولة عن قتل المدنيين وبين من يعتبرها شرعية ومسؤولة عن مواطنيها. القسم الاول هو نفسه الذي يرفض الكلام عن تسلح سوري. وبالتالي فان عبّر هذا الاختلاف عن شيء فهو الا حلول جذرية للوجود السوري سوى بالمساعدات المالية.

فبعد ان نسي المجتمع الدولي حق العودة للفلسطينيين، ها هو اليوم لا يطرح مسألة العودة الى المناطق التي تمت فيها المصالحة في سوريا واصبحت امنة. اذا، فالمسألة هي اكبر من قرار لبناني – سوري.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا