موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مداولات دولية لتقسيم لبنان والعراق وسوريا

لم يعد يجد الأميركيون أو الأوروبيون حرجاً في السؤال عن الفدرالية في لبنان، وفي المقابل، لن يكون غريباً أن تجلس مع مجموعة سياسية لبنانية تناقش إمكانية تطبيق هذه الصيغة، وفق سيناريوهات متعددة، لكنها تبقي جوابها متصلاً بما ستؤول إليه تطورات المنطقة وتحديداً مستقبل العراق أولاً وسوريا ثانياً.

وليس طرح الفدرالية في لبنان بأمر جديد، ففي زمن الحرب الأهلية، حفلت أدبيات فريق سياسي لبناني وازن(“الجبهة اللبنانية”) بطروحات واضحة، غير أن تسوية اتفاق الطائف، أقفلت هذه الصفحة، من دون أن تلغي معضلة علاقة المسيحيين بالنظام السياسي الجديد، ربطاً بتحولات ديموغرافية وسياسية (مثل الإبعاد والاعتقال) واقتصادية، كان أبرزها “تلزيم” الوضع المسيحي لرفيق الحريري بعد العام 1992 بوكالة حصرية أعطاها له رئيس فرنسا جاك شيراك، وخسر بنتيجتها المسيحيون قيمة مضافة تاريخية (قدرتهم وحدهم على مخاطبة الغرب).

لقد سبق لسمير جعجع أن حاول في مطلع التسعينيات “مقاومة” التفويض، لكنه لم ينجح. ما يحاوله العماد ميشال عون منذ عشر سنوات، هو “الكسر الاستراتيجي” لواقع صار عمره ربع قرن، أي استرداد الوكالة الحصرية التي أعطاها شيراك والغرب الى الحريرية السياسية في لبنان.

الخوف الكبير أن تأتي لحظة سياسية ما.. ولا تكون الأرضية اللبنانية مهيأة لسيناريوهات يجري تداولها في “مطابخ المنطقة”، ومعظمها خارجها، فيكون لا بد من فرضها عليهم بالحديد والنار، حتى لو كانت ارادتهم تشي بغير ذلك.. والتجارب كثيرة عبر العصور، الا اذا نجحوا في اعادة انتاج شراكة وطنية من ضمن الطائف، وهو الأمر الذي تعذر التوصل اليه على مدى ربع قرن من عمر الميثاق الوطني الجديد.

(السفير)

قد يعجبك ايضا