موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عندما يصاب السياسيون بحالة “القرف”!

لفتني ما أعلنه بالأمس وزير الاقتصاد والتجارة الآن حكيم في العشاء الذي أقيم في كازينو لبنان حين قال إنه لن يتكلم بالسياسة لأنه بعد ثلاث ساعات من جلسة مجلس الوزراء خرج “قرفانا” من السياسة.

هذا الكلام الصادر عن وزير في حكومة، يفترض بها أن تمتص “قرف” الناس، تحولت الى “ماكينة” تصّدر “القرف”. وقد يكون ما قاله الوزير حكيم علانية وأمام جمهرة من الحضور والاعلاميين يقوله أيضًا أكثر من وزير، ولكن في السر ووراء الابواب المغلقة.

فحالة “القرف” ليست جديدة على اللبنانيين، ولم نكن نحتاج الى أي وزير أو مسؤول لـ”يبشر” بها، وهي حالة أصبحت ملازمة لهم في كل تفاصيل حياتهم، من السياسة ونزولا، حتى في أدق الأمور المتعلقة بيومياتهم.

وغالبًا ما يصاحب هذه الحالة من الغثيان موضة “النق”، وهي باتت سمة مرادفة لكل شيء له طابع لبناني. فمن عجقة الطرقات والفوضى العارمة في قيادة السيارات وقلة أخلاق بعض الذين يعتبرون أن الشارع ملك أبيهم، الى الانقطاع غير المنظم للكهرباء والماء، خصوصًا أننا مقبلون على فصل الصيف، حيث تشتاق الحنفيات الى نقطة ماء، وقد اهدتنا السماء الكثير منها هذه السنة، ولكنها ذهبت هدرًا وهباء الى البحر.

فمع كل إشراقة شمس هناك كمية هائلة من الحالات التي تسبب “القرف” المصحوب بزخات من “النق”، وهي سلسلة مترابطة. وقد لا يكون الوضع السياسي المزري في هذا الزمن الرديء في منأى عما ينتاب اللبناني من موجات هستيرية.

فالبلاد بلا رئيس منذ ما يقارب السنة، والحبل على الجرار. والحكومة تجتمع لتختلف. ومجلس النواب لا يشرع في غياب التوافق. وفي المناسبة نسأل متى اتفق اللبنانيون على أمر معين؟

ففي كل لحظة من لحظات الروزنامة اللبنانية مطب ومشروع خلاف. وقد لا تكون مشكلة التعيينات في المراكز الأمنية المتقدمة آخر المطاف، اذ عند كل منعطف وعند كل مفترق وفي كل زاوية ما يدعو الى “القرف” حتى اليأس.

كل ما نتمناه على السياسيين أن يتركوا لنا مجالا للتعبير عن هذه الحالة التي يبدو أنها أصابتهم اكثر مما أصابتنا، حتى يصح فيهم ما جاء في إحدى مسرحيات الاخوين رحباني “جينا لحلال القصص تنحل قصتنا طلعت قصتهم يا ما أحلى قصتنا”!

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا