موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

اللبنانيّة التي يخشاها الرجال !

عضلات مشدودة، بطن مقطّع، قوّة بدنيّة هائلة. مواصفات يملكها عادة الرجال، ينمونها ويحاولون تطويرها والمحافظة عليها، لتصبح العدّة اللازمة لخوض أي قتال أو مصارعة حرّة. رياضات غالباً ما تكون محصورة في الرجال وتستقطبهم إليها، لكن أوديت ملكون كسرت التقليد ودخلت هذا المجال.

بداياتها مع الفنون القتاليّة
اكتشفت أوديت ابنه بنهريه الشوفيّة (26 عاماً) حبّها لرياضات الفنون القتاليّة في سنّ السادسة. تسجّلت في صفّ التايكواندو لمدّة سنتين، قبل أن تنتقل مع أهلها إلى منزل جديد، ما اضطرها إلى تغيير مدرستها والانقطاع عن ممارسة هذه الرياضة. عندما بلغت سنّ السادسة عشرة، أخذت قرارها وعادت إلى عشقها القديم، الفنون القتاليّة.

تسجّلت في صفوف التايكواندو، وشارت في مسابقات كثيرة، وتقدّمت في هذه الرياضة فحملت أحزمة كثيرة، وحصدت الكثير من الميداليّات. لم تكتفِ أودي، كما ينادونها، بذلك بل تمرّنت على الجودو والجوجيتسو، وتقول لـ”النهار”: “أحبّ هذه النشاطات كثيراً، وتستهويني الفنون القتاليّة منذ صغري، توقفت عن ممارستها لفترة ثمّ عدت إليها، ووجدت نفسي فيها”.

عندما تنافست مع ابنة ولي عهد دبي

شاركت أوديت ملكون في بطولة الجوجيتسو التي أقيمت أخيراً في أبوظبي، وحلّت في المرتبة الأولى متفوّقة على ميساء المكتوم، ابنة ولي عهد دبي محمد بن راشد آل مكتوم، وتتابع: “علمت بالبطولة، فتسجّلت في نادي Knokout، وشاركت في البطولة بعد أن تمرّنت لمدّة ستة أشهر. كنّا خمسة فتيات، امتدّت البطولة على مدى ثلاثة أيام، لعبت مباراتين، وفزت في النهائيات في وجه ميساء المكتوم ابنة ولي عهد دبي”.

لم تجد أوديت صعوبة في هذه البطولة، على الرغم من تدرّبها على الجوجيتسو قبل ستة أشهر فقط، مقارنة بمنافستها، وتتابع: “لم تكن المسابقة صعبة، بل أسهل مما توقّعت، خصوصاً أنني أنافس فتيات يمارسن هذه الرياضة منذ سنوات، ولديهن مدرّبين خاصين. لقد كانت النتيجة مرضية”.

صعوبات الفنون القتاليّة
لا ترى الشابة اللبنانيّة صعوبة بما تمارسه من نشاطات، فالفنون القتاليّة رياضة كما كلّ الرياضات، وتتابع: “لا أجد ما أقوم به غريباً، بل رياضة. تتطلب الفنون القتاليّة لياقة وقوّة بدنيّة كما كلّ الرياضات. تضرّرت مرّات عدّة، تقطّعت أوتار ركبتي وخضعت لعمليّة، وهو أمر طبيعي ويحصل في شتى الرياضات. لم أتعرّض لأي تشوّه كبير بسبب هذه الرياضة، باستثناء مرّة بتر عرق في أذني فتضخّمت الدماء فيها واضطررت للخضوع لعميلة”.

للمحافظة على لياقتها البدنيّة وقدراتها القتاليّة، تخضع أوديت لأسلوب حياة صحيّ رياضي، وتقول: “أتمرّن يومياً لمدّة ساعتين، أقوم بتمارين اللياقة البدنيّة الاعتياديّة، ثم تتدرّب على تقنيات القتال، وأخيراً تشارك في القتال مع المدرّب، فتطبّق التقنيات التي تدرّبت عليهم”.

بنت وعم تعمل هيك؟
“بنت وعم تعمل هيك؟” عبارة لطالما سمعتها أوديت تعليقاً على الهواية التي تمارسها، وتقول: “التعليقات تعبّر عن فكر الشخص، هناك من يحترم الرياضة التي أمارسها ويقدّر ما أقوم به، وهناك من ينتقدون أو يخافون مني لمجرّد أنني أجيد الفنون القتاليّة، وأنا شخصياً لا أعيرهم اهتماماً. هذه الفنون هي رياضة، لا أمارسها حباً بالعنف، وإنما كونها رياضة تنمي روح التحدي والمنافسة، لها قواعدها الخاصّة كما كلّ رياضة. أنا لست عنيفة بطبعي، ولم أختر هذه الرياضة للتنفيس عن عنف، وإنما لكونها مجرّد هواية تشدّني”.

تنزعج أودي مِن مَن يطالبها بالتوقف عن ممارسة هذه الرياضةـ، خصوصاً أنها تعتبرها جزء من حياتها، ولكن الكلام الجميل والتعليقات الإيجابيّة تعوّض لها، “هناك كثيرون يشجعونني، ويمدّونني بمعنويات عالية عندما يقولون لي أنني قويّة وقادرة على كلّ الأمور. المجتمع اعتاد على الفتاة الضعيفة ولا يتقبّل كلّ مظهر للفتاة القوّية”.

في حياتها العاطفيّة
كونها تمارس الفنون القتاليّة وتجيدها ببراعة، لا يعني أنها فقدت أنوثتها، هذا ما تؤكّد عليه ملكون: “أوديت في التمارين تختلف عن اوديت في الحياة الاجتماعيّة والعمليّة. أحافظ على أنوثتي وأجيد كيفيّة الدفاع عن نفسي أيضاً”.

لا يفلتها كل أنواع الشباب، وهي تتخلّى عن كلّ من يرى نفسه غريباً أمام قوّتها البدنيّة، وتقول: “في حال انتقد الشاب الذي يحاول التقرّب مني كوني رياضيّة وأجيد القتال، أتركه خوفاً وأبتعد عنه، فهذا النوع من الشباب لا يستميلني. علماً أنني مخطوبة وسأتزوج في أيلول المقبل”.

“ما بتسترجي تزعلها”، عبارة سمعتها وخطيبها مرّات عدّة، لكن حياتها لم تتوقّف عندها “أسمع هذه العبارة كثيراً ولكنها تضحكني ولا أتوقف عندها، كذلك تحصل معي الكثير من المواقف المضحكة، لعل أبرزها تعليقات الأصدقاء لنا على الفايسبوك عندما أعلنا خطوبتنا، لقد هنؤني وقالوا لي مبروك، بينما توجّهوا إلى كارلوس بعبارة حظك سيء”.

إلى حلبة قتال حقيقيّة
اليوم تطمح أودي لخوض عمار منافسات الـMMA أو الفنون القتاليّة الصعبة، التي يتخلّلها ضرب وركل وتوجيه لكمات وليس مجرّد محاولة إيقاع الخصم أرضاً كما في التايكواندو والجودو، وتقول: “لدي أهداف كثيرة، أريد أن أتقدّم في الجوجيتسو، وأن أشارك في بطولات عالميّة، وأن أخضع للتدريب خارجاً. ومن ضمن الخطط التي وضعتها، مشاركتي في دورة فيغاس في الـMMA العام المقبل، هناك سأتمكن من الوقوف على حلبة حقيقيّة والمشاركة في قتال”.

طموح لم توقفه حدود المجتمع وتقاليده، بدأت أوديت التدرّب على مهارات توجيه اللكمات والفنون القتاليّة الصعبة، وستخوض مغامرتها الجديدة على أمل تحقيق إنجاز جديد.

المصدر: النهار

 

قد يعجبك ايضا