موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لا إفادة في “الإفادة”!

“رح يصححو السنة؟ بدنا علاماتنا، كيف منفوت عالجامعة؟ كيف منسافر ومنكمل برا؟”

تتزاحم نماذج عدة من هذه الأسئلة في عقول ما يناهز 150 ألف طالب يتحضرون لخوض الإمتحانات الرسمية العامة والمهنية مع قرب انتهاء العام الدراسي. يعيش طلاب لبنان وأهاليهم بطبيعة الحال أوضاعًا مؤرقة تتمثل في عدم معرفة مصير الإمتحانات الرسمية لهذا العام.

هل ستتكرر تجربة العام الماضي بإعطاء إفادات بدل الشهادات؟ هل ستنجح وزارة التربية والتعليم العالي ومعها هيئة التنسيق النقابية في إبعاد الكأس المرة التي تجرعها التلامذة السنة الماضية، فنال الطالب المتفوق والكسول أو كل من يحلم بشهادة “إفادة واحدة” لا تميز بينهم، فضاعت أحلام المتفوقين بمنح دراسية في جامعات لبنان والخارج، وغصت كليات الجامعة اللبنانية خصوصًا النظرية منها التي لا تحتاج الى إمتحانات دخول بأعداد كبيرة من الطلاب. الأهم من ذلك لامس الضرر المباشر وغير المباشر الشهادة الرسمية التي تعتبر خط الدفاع الأخير عن التعليم الرسمي والخاص في لبنان عبر تخريج طلاب ليسوا أهلاً للتعليم العالي، وبالتالي فقدان الشهادة اللبنانية المعترف بها دوليًا “لسمعتها الطيبة”.

كل من وافق في مجلس الوزراء على إعطاء الافادات بدءًا بوزير التربية، الوصي على هذا القطاع، ضحى بالتربية وأسهم في تراجع معاني الشهادة الرسمية. صحيح أن القرار كان مغطى من مجلس الوزراء مجتمعًا، الذي سمح بإعطاء حاملي وثائق القيد في الامتحانات إفادة تثبت قيدهم في أي من هذه الامتحانات وتبرز الى الجامعات من أجل الانتساب اليها، لكن الصحيح أيضاً وربما الأخطر هو تحول مستقبل طلاب لبنان الى “مادة نضالية” بإمتياز، فكانت النتيجة، بحسب تجربة السنة الماضية، نهاية دراماتيكية للشهادة من جراء “حكم الضرورة”. لم يخرج من هذه النهاية أي رابح بل توزعت الخسائر بالعدل على الجميع، فهيئة التنسيق النقابية لم تصل الى “مطالبها المحقة” المتراكمة منذ العام 1996 والمتمثلة بسلسلة رتب ورواتب تنصف الاساتذة وموظفي القطاع العام. وزارة التربية، بشخص رأس الهرم فيها، أي وزير التربية، أخفقت في تحمل المسؤولية لانقاذ الشهادة الرسمية وبالتالي مستقبل الطلاب، ولعل القرار الذي اتخذ مؤخراً في مجلس الوزراء القاضي بالسماح للطلاب الذين حملوا أفادات بالتقدم الى الامتحانات التي ستجرى هذا العام يعوض “السابقة الخطيرة” التي سجلت العام الماضي فينجح طلابنا بكفاءة لا بمجرد ختم.

لغاية تاريخه، يبدو أن نقابة أساتذة التعليم الثانوي ستستخدم كل وسائل الضغط من اعتصامات وتظاهرات للوصول الى تحقيق مطالبها، فيما هيئة التنسيق النقابية بدأت تفكر جدياً بخيار مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.

بين سندان الوزارة ومطرقة الهيئة، يتأرجح مصير طلاب لبنان في بلد لا يزال يعتبر وزارة التربية والتعليم العالي وزارة “ثانوية” وليست سيادية.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا