موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هدية من جبيل إلى كلّ اللبنانيين

ما زالت جبيل تفاجئ عشاقها واللبنانيين والعالم أجمع بتألّقها وسحرها، بعد إعلان المنظمة العربيّة للسياحة جبيل عاصمة للسياحة العربية لعام 2016. ولكن جبيل لا تسكر بانتصاراتها بل تسعى كل عام إلى التجدد من حيث إقامة المشاريع والمهرجانات المتنوّعة، فما نشاطاتها الحالية؟ وهل تلقى دعماً من الدولة اللبنانية لا سيما أصبحت تنافس أهم المدن السياحية في العالم العربي؟ في هذا السياق، أجرت “النهار” اتصالاً برئيس بلديّة جبيل زيّاد حوّاط ليطلعنا على بعض الأسرار التي تهمسها جبيل في آذان قاصديها.
لماذا جبيل؟
لا بدّ من أنّ يتساءل كثيرون عن سبب اختيار الوزراء العرب مدينة جبيل اللبنانية، وليس دبي أو شرم الشيخ أو الدار البيضاء أو جرش. يبدو أن جبيل تتمتع بميزات استثنائية تستحوذ على قلوب المسؤولين كما السيّاح. يسلّط حوّاط الضوء على المعايير التي على أساسها اختيرت جبيل عاصمة للسياحة العربية، فيقول لـ “النهار” إنّ “لجنة التحكيم من الوزراء العرب قامت بالتدقيق في أدقّ التفاصيل وفي كل النواحي البيئيّة والثقافيّة، إضافة إلى المشاريع والبنى التحتيّة، فكان هناك لجنة خبراء للتدقيق في كلٍّ من هذه المواضيع. ونحن قد أعددنا قبل ثلاثة أشهر ملفاً كاملاً عن مدينة جبيل يتضمن هذه النقاط، يشمل المشاريع التي نفذّت والتي في طور التنفيذ اقتصادياً وإنمائيّاً وبيئياً ورياضياً وفي كل الميادين. بناء على هذه المعايير اختيرت مدينة جبيل عاصمة للسياحة العربية”. ويشير حوّاط إلى أنّ “هذا اللّقب ليس مهماً فقط لجبيل، بل لكلّ لبنان أيضاً. ففي ظلّ الصراعات الدائرة حولنا والانقسام والتشرذم والصراعات التي يعانيها لبنان، بدت جبيل مدينة بإمكانها أن تمثله أفضل تمثيل، فتنقل صورة لبنان الرسالة، رسالة التواصل والتعايش، التي تتجلّى في تعايش المسلم والمسيحي بسلام وطمأنينة وتفاهم في ربوعها حتى لو اختلفوا سياسياً”.

إن لتألّق جبيل أسراراً وخبايا إذ يصفها حوّاط بأنها المدينة التي “تتغنى بتاريخ مجيد، إذ تحفل بالحضارات والمواقع الأثرية. فنحن كبلدية، توصّلنا إلى أنّ أعمال المجلس يجب ألاّ تقتصر فقط على الأعمال الروتينية اليومية، لأنّ مدينة بحجم مدينة جبيل، تحتاج إلى مشروع كامل متكامل لتنتقل من ضفّة إلى أخرى، خصوصاً أنّها ليست مدينة عاديّة: فهي لا تحتاج إلى إنارة، أو رصيف أو نيل رضى شخصيات. جبيل بحاجة إلى مشروع رؤيوي وتخطيط مستقبلي، وهذا ما أطلقناه مذ تولينا رئاسة مجلس البلدية، وقد نجحنا فيه. من هنا، أستطيع أن أقول انّ ليس هناك شيء مستحيل وصعب في البلد. مقولة أنّنا عاجزون عن إحداث فارق والتغيير ليست صحيحة، وخير مثال جبيل، التي تنافس اليوم مدنًا ميزانياتها ملايين الدولارات. إلاّ أنّ ميزانيّة جبيل لا تعتبر كبيرة مقارنة بميزانيّة مدن الأخرى وخصوصاً المدن العربية، إلا ان هناك إيمانًا ورؤيوية”. ويؤكّد حوّاط أهميّة توافر الإرادة والنشاط، اللذين ساهما في ازدهار جبيل وتألقها، قائلاً:”هناك مشروع معدّ واندفاع ومحبّة في العمل، وفريق شاب مثقف مجتهد. كما أشركنا العمل الخاص بالعام لتحقيق هذا الكمّ من المشاريع، لتصير مدينة جبيل محطّة يقصدها السياح، وتنافس المدن اللبنانية كما المدن العربية الأخرى، فنجحت بتصدّرها”.

جبيل “ستّ الستّات”
جبيل حوريّة على الشاطئ اللبناني، تحتاج إلى الاهتمام من وقت إلى آخر، لتستعيد جمالها وسحرها فتبهر السائح من خلال تقديمها له “كل أنواع السياحة، انطلاقاً من السياحة الدينية بفضل معانقة الكنائس للجوامع في المدينة، وهي من أقدم الكنائس والجوامع الموجودة في الشرق. إضافة إلى السياحة التراثية والثقافيّة، التي تتجسّد عبر القلعة ومحيطها والسوق القديم. وفي هذه الأماكن صيانة ونظافة وإنارة وحرس على مدى 24 ساعة. فجميع المواقع الموجودة في المدينة مصانة ومحافظ عليها. فجبيل كالستّ الحلوة تحتاج إلى التصفيف”. ويضيف حوّاط “نحن لم نبتكر جبيل، جبيل موجودة ولكنّنا جمّلناها وحسّناها. وتسحرك هذه المدينة أيضاً بأجواء السهر واليل من خلال المطاعم والمربعات الليلية، فضلاً عن السياحة البحرية التي تتجلّى في وجود أكبر المنتجعات في لبنان والشرق الأوسط كـ “إدّه ساندز”، ومشاريع أخرى كالمهرجانات والاحتفالات في الصيف والأسواق التجارية المصممة لتحريك العجلة الاقتصادية في البلد”. ويؤكّد أيضاً أنّ “كلّ هذه العوامل والحوافز أدّت إلى اختيار جبيل عاصمة للسياحة العربية.”
وهذا الصيف، تحضر جبيل للسيّاح العديد من المفاجآت، فبحسب حوّاط “ستنطلق مهرجانات الصيف في السابع من حزيران وتستمرّ إلى آخر أيلول، وهي تفتتح مع بيروت ماراتوناً ينطلق من جبيل بمشاركة نحو عشرة آلاف عدّاء وعدّاءة، سينتشرون في مدينة جبيل، وخصصنا لذلك عدّة جوائز مالية ورياضية واقتصادية، لأنّهم سيمضون يومين في جبيل يتنقلون في المطاعم والفنادق، مما يقوّي الحركة الاقتصادية في البلد. وهناك أيضاً الـByblos Wine Festival (بين 11 و13 حزيران) أو مهرجان النبيذ اللبناني على مرفأ جبيل الأثري، ومن المتوقّع أن يشهد إقبالاً كثيفاً من الزائرين. وهناك مهرجانات بيبلوس حيث بطاقات حفلاتها بدأت تنفد. باختصار، جبيل في حال مهرجان دائم في الصيف”. ولكن هل انتقال بعض الاحتفالات من بيروت إلى جبيل يعني ذبول العاصمة اللبنانية سياحياً، وتراجع عجلتها وتسليط الضوء على جبيل؟
تقصير الدولة اللبنانية
يأسف حوّاط لعدم إيلاء الدولة اللبنانية جبيل اهتمامًا ودعمًا ماديًّا نظراً لما أصبحت تمثله في العالم العربي والشرق الأوسط. ويوضح في هذا السياق أنّه “ليس هناك أيّ نقطة ضعف لمدينة جبيل، إلاّ أنّنا بحاجة للمزيد من المشاريع. وأنا هنا أدعو الدولة اللبنانية، لأنّ جبيل ليست ملكاً لأهلها فقط، بل هي لكلّ لبنان. فإمكانات جبيل الماديّة ضئيلة جداً، ويجب صرف المزيد من المال على هذه المدينة، التي أصبحت تمثّل لبنان أفضل تمثيل عربياً وعالمياً، وفرضت نفسها في السياحة العربية، إلاّ أنّها بحاجة اليوم إلى الدعم المالي لتنفيذ عدد أكبر من المشاريع المخطط لها”. ويتابع حوّاط بالقول بأن “جبيل بحاجة اليوم إلى مرفأ سياحي ضخم: فالمدن الأوروبية التي نقصدها فيها هذا النوع من المرافئ، وهي ليست أجمل من جبيل مطلقاً، إنما تنجح في استقطاب عدد أكبر من السيّاح. نحن بحاجة أيضاً إلى العديد من مواقف السيارات، كي يتمكن السائح من ركن سيّارته في أحدها في خارج المدينة، فيتمكن من التنقل في داخلها بدون سيارات للمحافظة على البيئة، فيتمكن بالتالي من التمتع بكلّ الشوارع والأزقة والأماكن”. ويشدّد ” أن على الدولة الأخذ بالاعتبار أنّ جبيل تمثل لبنان لا أهالي جبيل، فهي ليست بلدية كسائر البلديات الأخرى، بلدية جبيل مثّلت لبنان وتصدّرت المدن العربية الأخرى. من هنا على الدولة القيام بواجباتها وتقديم كلّ المساعدة من أجل إنماء ما تبقى من مشاريع، لأنه يجب أن تكون من أفضل المدن، إذ إنها تتمتّع بكلّ شيء، من عراقة وتاريخ وثقافة …” .
جوائز تحمل اسم مدينة جبيل
تخليدًا لمدينة جبيل وتمييزًا لها عن غيرها من المدن اللبنانية، تمّ إطلاق جوائز تحمل اسم مدينة جبيل. وفي هذا السياق يختم حوّاط قائلاً ” أطلقنا بالأمس جائزة مدينة بيبلوس أو Le Prix De La Ville de Byblos الموجود في مدينتين فقط في العالم مدينة باريس الفرنسية ومدينة فرانكفورت الألمانية. واليوم أطلقنا عددًا من الجوائز، لأنه إلى جانب دعمنا الإنمائي والاقتصادي والرياضي والبيئي، نحن نحفز الشباب نحو الثقافة بما تحمله من معنى وقيمة، خصوصاً أننا ننتمي لمدينة الثقافة، فهناك جائزة بيبلوس حول الحضارة الفينيقية لأنّ جبيل هي فينيقيا، لدينا أيضاً جائزة جبيل لأفضل عمل فنّي حول تراث المدينة خصوصاً أنه غني ومتعدد، وجائزة جبيل لأفضل عمل موسيقي عن جبيل وحضاراتها، وجائزة أفضل عمل لنشاط ثقافي عن جبيل.” سيقام الحفل الكبير بالقرب من البيت الكبير في جبيل في المسرح الروماني – القلعة حيث ستقدّم الجوائز على أن يتمّ تحديد التاريخ لاحقاً (من المتوقّع أن تكون في آخر العام 2015). والدافع لمنح هذه الجوائز هو لكون جبيل مدينة السياحة العالمية وحيازتها جائزة الـ Pomme D’or وهي نوع من الجوائز العالمية، فأصبحت جبيل إذاً مدينة سياحيّة عالمية ثقافية، ولأنها تحتوي على الكثير من الآثار الثقافية.
وفي حديث لـ “النّهار”، يوضح المنسق العام لجائزة مدينة بيبلوس جيرار ياغي أنّ “جائزة مدينة بيبلوس هي جائزة سنوية أطلقتها مدينة جبيل. كلّ فائز سيحظى بكأس صمّمه شارل بصبوص، بالإضافة إلى مكافأة مالية لم يتمّ تحديد قيمتها بعد، (يحقّ للمشارك الكتابة باللغة التي يحبّ). وقد تمّ إطلاق هذه الجائزة في مؤتمر صحافي حضره أناس من عدّة قطاعات ومسؤولون عن الجائزة، وهم من لجنة التحكيم الأساسية، ولكلّ جائزة لجنة تحكيم خاصة بها”. ويتحدّث ياغي عن الجوائز قائلاً إن “أوّل جائزة هي “جائزة مدينة بيبلوس لأفضل عمل عن الحضارة الفينيقية. الجائزة الثانية “أفضل عمل فني عن تراث المدينة”، حيث يتمّ اختيار أفضل كتاب أو لوحة أو منحوتة أو أيّ شيء آخر مرتبط بهذا العمل ويرمز لإحياء تراث المدينة. وهي محصورة بأهالي قضاء جبيل. أمّا الجائزة الثالثة فهي جائزة مدينة بيبلوس للآداب، فتختار لجنة التحكيم كاتب رواية أو قصة أو مسرحية تقدّر له هذا العمل لتختار الفائز من بين المشتركين. والجائزة الرابعة للموسيقى وتمنح لأفضل عازف موسيقي أو ملحنّ لبناني تألّق خلال هذه الفترة. وأخيراً الجائزة الخامسة تعود لأفضل نشاط ثقافي ضمن نطاق جبيل. وهي تمنح لأفضل مدرسة رسمية أو خاصة في المجتمع الجبيلي في القضاء. وعلى المدرسة أن تكون قد قامت بنشاطات ثقافية أو فنيّة في السنة الماضية.”

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا