موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تنظيم الإمتحانات الرسمية في لبنان متأخر بالمقارنة مع دول عربية

أكدت مديرة مكتب البحوث والتقويم في الجامعة الأميركية في بيروت وأستاذة علم النفس التربوي فيها الدكتورة كرمى الحسن لـ”النهار” أن “الإطار التنظيمي للإمتحانات الرسمية في لبنان يبدو متأخراً إذا ما قارناه مع تطور مساره في كل من الأردن، السعودية والإمارات”.

إعتبرت أن الواقع الحالي يشير إلى “غياب مأسسة واضحة لعملية الإمتحانات الرسمية وفقدان مرجعية تحدد أهداف الإختبارات وفلسفتها وبنيتها وتوزيعها على مر السنين وأسس النجاح فيها، فضلاً عن عدم توافر جهاز فني من ذوي التخصصات في الوزارة بصورة مستمرة لإعداد الإختبارات ووضعها والإشراف عليها، وصولاً إلى تشتت مهمات مديرية الإمتحانات على عدد كبير من الأفراد من داخل الوزارة وخارجها”.
وشددت على وجوب توحيد مهمات إدارة الإمتحان في دائرة واحدة مع صلاحيات”، وقالت: “تبذل دائرة الإمتحانات الرسمية جهداً لكنها تحتاج إلى مأسسة عملها لتطوير أدائها. أما أساتذة الثانوي فنكن لهم كل الإحترام ولكننا نتوق كلنا إلى مواكبة التطور التربوي”.
وتوقفت عند واقع هذه الإختبارات “التي لم تعد بحوثاً أو دراسات تتأكد من حقيقة هذه الإمتحانات وأهدافها ومنهجها وقياس المهارات ومستوى المعرفة المتحققة لدى تلامذة الثانوي”. وخلصت إلى “اعتبار أن الامتحانات لم تواكب بما هي عليه اليوم، لا التغيرات المجتمعية ولا التغيرات التعليمية ولا التغيرات التكنولوجية”. ولحظت أن “عدم وجود مواصفات محددة للإمتحانات يثير مشكلتين على الأقل. الأولى هي التفاوت في نوعية الإختبارات وصعوبتها عبر السنين لكونها تعتمد على قناعات واضعي الإختبارات وخبراتهم”. أما الثانية وفقاً إليها “فإنه في غياب المرجعية المحددة يصبح “السلف” هو المرجعية،والسلف هو اختبارات الدورات السابقة، وعليه يصبح واضعوها هم المرجع، خصوصاً إذا استمروا بالقيام في هذا العمل لمدة طويلة”. واعتبرت أن “زيادة الأعداد الكبيرة من المرشحين في السنوات الأخيرة تستوجب ضرورة تحسين الخدمات اللوجستية، وتدريب المصححين،وزيادة مكننة عمليات الفحص وكل هذه الأمور تتطلب جهداً كبيراً وموارد…”.
وعن رأيها باقتراح طرح إلغاء امتحانات شهادة البريفيه قالت: “لا أؤيد ذلك. يتمسك بعض التلامذة بنيلهم الشهادة الرسمية لأنها تسهل على بعضهم إكمال دراستهم في القطاع المهني والتقني أو يعتمدون عليها لإيجاد فرص عمل”.
على صعيدآخر، عرضت الحسن لأنماط الأسئلة، متسائلة عما إذا كان في إمكان امتحان تحريري أن يقيس الأهداف المتنوعة لمنهج معرفياً وإدائياً ووجدانياً؟”.
ولحظت “أن الأسئلة الإنتاجية المستخدمة في الإمتحانات أثبتت عدم صلاحيتها لتغطية المنهج بصورة شاملة إلى عدم توافر الموضوعية في التصحيح وسواها”. وعن رأيها بأداء بنك الأسئلة قالت: “لقد تأسس بمبادرة من شركة بلجيكية. ولم تعد أي دراسة بحثية عن نمط عمله وعن الكفايات المسؤولة عنه”.
ورأت أن “ثمة حاجة إلى عقلنة وإعطاء تفسير علمي عن المحطات المعتمدة كأسس للنجاح في الشهادة، وعدم اعتمادها للنجاح في موضوع”. وقالت: “لا يمكن أن يقرر مصير التلميذ وفقاً لنتيجة الإمتحان الرسمي فقط بل من المنطقي أن يقومّ نجاحه من خلال تحديد نسبة محددة لنتيجة كل من الإمتحان الرسمي وتحصيل التلميذ في الصف، وهذا يتم من خلال تعاون بين وزارة التربية وإدارات المدارس”.
وتوقفت عند واقع ضغوط الإمتحانات الخارجية على التلامذة والمعلمين “التي تؤدي إلى تضييق المناهج الدراسية وإلى التضخم في العلامات وذلك لأن المدرسين” يعملون للاختبار “لتجنب العقوبات”.
وتوقفت عند مضمون دراسة “مقاربة التعلم من أجل نتائج تربوية أفضل” “SABER” الممولة من البنك الدولي، والتي أظهرت “الحاجة إلى وثيقة إطارية توضح ما يقوم الإمتحان بقياسه، كما الحاجة إلى وضع دراسات التخطيط والبحوث لتطوير الإمتحانات وإلى إعداد تقارير فنية حولها، داعمة للإمتحانات”. وظهرت أيضاً “مشكلات ناتجة من أداء الموارد البشرية المسؤولة عن الإمتحان فضلاً عن ظهور الحاجة لتدريب منفذي الإمتحان بسبب ضعف تأهيلهم وبسبب الإرشادات غير الواضحة وبسبب سقوط بعض المواد والمواضيع من المنهج”. ولفتت الدراسة إلى “حاجات تقنية كالقدرة على توفير احتياط للبيانات ومجموعة كومبيوترات للموظفين الفنيين كلهم ووجود سلوكيات غير مناسبة تقلل من صدقية الإمتحان وهي متعددة وكثيرة”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا