موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أمن ذاتي في الجديدة – المتن!

جورج غرّه – ليبانون فايلز

منطقة من الفترض أن تكون آمنة في وضح النهار، ولكن إياك أن تترك أي غرض صغير أو كبير، ذات قيمة أو من دونها، لأنك ستعود إلى سيارتك وتجد زجاجك مكسورا وسيارتك فارغة.

ففي شارع صغير متفرع من شارع الحكمة ومقابل لشارع نيو جديدة في منطقة الجديدة عاصمة المتن الشمالي، تكثر السرقات اليومية عبر كسر نافذة السيارة وسرقت محتوياتها. السكان تقدموا بشكاوى عدة في مخفر الجديدة منذ 6 أشهر وحتى اليوم. ويوميا السرقات تتكرر، سكان البنايات كانوا جميعهم ضحايا ولم يسلم اي شخص منهم، حتى أصبحوا يفرغون سيارتهم من أغراضهم الشخصية.

العصابة تتجول في الشوارع عبر الدراجات النارية الصغيرة، شخص يبقى على الدراجة والآخر يتفقد السيارات سيرا على الأقدام ويرصد الهدف ويتأكد بأن الشارع خال من المارة، ويكسر الزجاج بواسطة آلة حادة ويسرق محتويات السيارة بلحظة ويغادر فورا.

الأهالي تقدموا بعدد كبير من الشكاوى، ولكن وللأسف لا شيئ تغير، العصابة حرة طليقة تسرح وتمرح وتنفذ عملياتها بدقة عالية وتفر، لتعود بعد ساعات لتنفيذ عمليات أخرى. الأهالي لم يلحظوا حتى اليوم أي دوريات في الشارع من قبل القوى الامنية أو أي جهة أمنية أخرى.

لا باليد حيلة، فالأهالي تجمعوا وإتخذوا قرارا باللجوء إلى الأمن الذاتي، ووضعوا لوائح بسكان البنايات وفي أي أوقات يتواجدون في خلال ساعات النهار في منازلهم وقسموا نوبات الحرس، لأن هذا النوع من السرقات لا يحصل سوى في وضح النهار، وبدأ الأهالي يجلسون على شرفات وشبابيك منازلهم لرصد أفراد العصابة لمنعهم من تنفيذ مخططاتهم.

لا سلاح بأيديهم بل أصوات النساء والرجال الكبار في السن هي الكفيلة بمواجهتهم، مع العلم أن غالبية الضحايا هم أيضا من المارة الذين يتوقفون في الشارع يوميا لإتمام أشغالهم في شارع نيو جديدة، وبالرغم من ذلك كله ومن الأمن الذاتي العصابة نفذت في الاسبوع الماضي 4 عمليات تحت بناية “فينوس” خلف بنك البحر المتوسط، والسرقات تراوحت بين أوراق شخصية وحقائب يد يتركها اصحابها في السيارة للحظات.

العصابة تعمل بطريقة إحترافية، شخص يرصد السيارة ومحتوياتها وشخص آخر يلاحق بواسطة الدراجة النارية صاحب السيارة للتأكد من إبتعاده عنها، ومنفذ العملية يرصد سكان البنايات والشرفات، ولدى خلو الساحة يكسر الزجاج ويفرغ المحتويات ويمضي.
حال من الغضب تسود صفوف المواطنين الذين لم يجدوا حلا سوى بالأمن الذاتي، لأنهم وجدوا انفسهم أمام هذا الحل لتفادي دفع ثمن زجاج بشكل أسبوعي لسياراتهم، لأن شركات التأمين لا تعترف بالسرقات الجزئية. هذه المنطقة يفترض بها أن تكون آمنة ولكن تلك العصابة الحرة الطليقة لا تزال تنفذ ضرباتها بحق السكان والمارة يوميا، والأمر كله لا يستلزم سوى دورية أمنية متخفية ليوم واحد ترصد العصابة وتقبض عليها وتريح السكان.

قد يعجبك ايضا