موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جثة في خلدة… ولا من يرفعها

لا نكاد نصبح أو نمسي حتى نسمع عن جريمة قتل، أو يُعثر على جثة هنا أو هناك، محروقة مشوّهة، أم قضى صاحبها بالرصاص أو الطعن أو الخنق، أحيانا تكون مجهولة الهوية وطوراً يتم الإعلان عن هوية صاحبها أو صاحبتها بعد لحظات من اكتشافها، ليُصار الى رفعها من مكان العثور عليها بعد كشف الطبيب الشرعي ورجال الأدلة الجنائية عليها. ربما هذه وقائع اعتاد عليها مجتمعنا بعد سنين طوال من المشاهدات التي باتت أليفة لدى كثيرين. إلا أن ما هو ليس مألوفاً أن تبقى الجثة منذ لحظة اكتشافها في مكانها ما يقارب الـ17 ساعة من دون التمكّن من رفعها وبحراسة أمنية.
ربما هذه مقدمة للحديث عما حدث في منطقة خلدة (ليل أمس وحتى صباح اليوم)، عندما أبلغ مواطنون حوالي الثامنة والربع من ليل الإثنين – الثلثاء، عن مشاهدتهم لجثة في بستان على بُعد أمتار من الطريق المؤدّية الى مبرة الإمام الخوئي في منطقة خلدة، بعد تفتيش دقيق لأبناء المحلة أوجبته الروائح الفظيعة المنبعثة في سماء المنطقة.
حضرت القوى الأمنية من فصيلة درك الشويفات في اللحظة التي تمّ الإبلاغ فيها عن العثور على الجثة، كما حضرت أجهزة أمنية أخرى، وتمّ إبلاغ قيادة كل جهاز بالحادث، فحضر رجال الشرطة القضائية والأدلة الجنائية، وتمّت معاينة المكان والجثة، كما حضر الطبيب الشرعي أحمد المقداد الذي كشف على الجثة ليتبين من المعلومات الأولية أنها لرجل وهي شبه متحلّلة، وأن الوفاة ربما تكون حصلت منذ حوالي الشهر أو أكثر وأنّ الضحية قد تعرّض للضرب المبرح. بقيت الجثة مجهولة الهوية لتحللها ولعدم العثور على أوراق ثبوتية.
برغم هذه الوقائع يبدو المشهد طبيعياً. الى أن جاءت لحظة رفع الجثة من مكانها، من سيتكفل بذلك؟ فالصليب الأحمر لا ينقل القتلى بل يُسعف الجرحى وينقلهم الى المستشفيات؛ والدفاع المدني لم يتجاوب مع الموضوع فهو يريد الأوامر من مراجعه العليا، والجمعيات الأهلية لم تتجاوب، لذا بقيت الجثة على الأرض، وبحسب التدابير الأمنية المعتادة فإنه يتوجب وضع حراسة عليها فكانت الحراسة من عنصرين أمضيا وقتهما في سيارة لقوى الأمن الداخلي على بعد أمتار من مكان الجثة.
“النهار” قصدت المحلة: “صادفنا رجلين من قوى الأمن الداخلي في سيارتهما ويبدو أنهما كانا مولجين حراسة المكان، ولدى سؤالنا عن مكان الجثة أوهمانا حرفيّاً بأن الجثّة قد تمّ رفعها من المكان ونُقلت الى مستشفى ضهر الباشق منذ ساعتين وأن رجال الأدلة الجنائية كانوا في المكان وغادروه لحظة نقل الجثة”.
عندها كانت الساعة حوالي العاشرة. غادرت “النهار” المكان استناداً الى كلام عنصرَي قوى الأمن، “إلا أن اتصالاً وردنا بعد حوالي ربع ساعة، بأن الجثة لا تزال في مكانها لأن ليس هناك من يتطوّع لنقلها. عدنا من حيث أتينا، إلى العنصرين في تلك السيارة، لكن دون جدوى: “ليس هناك جثة لأنها نقلت الى مستشفى ضهر الباشق”.
وصلت الرسالة إلينا، وبمعنى آخر ممنوع المعاينة والتصوير، ويعني أيضاً أنّ الجثة ما تزال موجودة في مكانها. لكن ممنوع الإقتراب منها ربما منعاً “من الفضيحة”، فضيحة الإبقاء على جثة تمّ العثور عليها في مكانها ما يقارب الـ 17 ساعة، بحراسة رجلي أمن أمضيا وقتهما على الطريق أو في السيارة.
الموضوع برسم المسؤولين، إذ كيف يُعقل أن تبقى جثة في مكانها بعد معاينتها ومعانية المكان أمنياً، ما يقارب الـ 17 ساعة، وكيف يتم التعاطي والسكوت عن عدم إيجاد وسيلة لنقل الجثة من مكانها. ربما نحن في زمن التغيير الذي يشمل مثل هذه الحالات، فلا هول ولا رأفة ولا هيبة لجريمة أو لقتيل على الأرض أو حتى لإجراءات أمنية.
وعلمت “النهار” أن سيارة تابعة لـ “جمعية الرسالة الإسلامية” نقلت الجثة حوالي الثانية عشرة والنصف من ظهر اليوم الى مستشفى ضهر الباشق بعدما رفضت معظم المستشفيات استقبالها بحجّة أن لا مكان في برّاداتها!.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا