موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هذه الشابة تهدد بالانتحار…من ينقذها؟

“أدفع الآن أنا وأشقائي الستة ثمن رفض والدي الوقوف في طابور الانتظار للحصول على الجنسية اللبنانية، بعد قرار منحها بمرسوم في العام 1994. فقد بتنا منبوذين في هذه الحياة، نعيش على هامشها ونخشى مستقبلها. أنا اليوم فتاة بلا أوراق ثبوتية تثبت أني موجودة في هذا الكون، أنا تهاني احمد الحسن، هكذا أُعرف من دون ان أستطيع إثبات ذلك، وتذكروا اسمي جيداً فقد تعاودون سماعه تحت عنوان آخر، انتحار فتاة”.
هي لبنانية مع وقف التنفيذ، وتضيف: “انا لست مكتومة القيد، انا مكتومة عن حقوقي، لا أهلية قانونية لي ولا أي ورقة تثبت اني موجودة، فلماذا أعيش إذًا؟ ثلاثة وعشرون عامًا وأنا على هذه الحال، محرومة من أبسط حقوقي المدنية، وهذا ما أورثني اياه ابي، بعد ان توفّي والده من دون ان يورثه جنسية قيد الدرس كان يمتلكها”.

العلم “محرم”
وصلت الى صف الرابع ابتدائي من دون ان تستطيع الاستمرار. ولماذا تستمر والمادة 2 من نظام الامتحانات الرسمية، من المرسوم الرقم 5697، في الفقرة 5 – أ، تنصّ أن على المرشح لامتحانات إحدى الشهادتين المتوسطة او الثانوية ان يبرز صورة مصدّقة عن بطاقة الهوية او إخراج قيد شخصي، لا يعود تاريخه إلى أكثر من ستة أشهر، وأضافت “العلم بات احد احلامي الضائعة، أنظر اليوم الى الحال الذي وصل اليه زملائي في الدراسة والعمل، أقارن نفسي بهم فأتمنّى الانتحار”.

العمل في مهبّ الريح
ليس هذا فحسب، بل شاء القدر ان يُمعِن في غرز سكينه في أحلامها، فبعدما حرمها من العلم، حرمها من الوظيفة أيضًا. فهي لا تستطيع الاستمرار فيها لأكثر من ثلاثة اشهر، إذ “عندما يحين موعد تسجيلي في الضمان، واكشف اني لا املك هوية يتمّ ايقافي عن مزاولة عملي”. واستطردت: “كنت موظفة في احد المطاعم، وأتمنّى ان أقبض راتبي من المصرف كما جميع زملائي، لكن كيف لي هذا وأنا من دون هوية، وبقيت متكتّمة عن وضعي الى ان طلب مني ربّ العمل أوراقي الثبوتية لتسجيلي في الضمان، وحين رويت له قصتي كان جوابه انه لا يمكنني الاستمرار”.

مجهولو الأب!
لا شيء يثبت مرور تهاني في الحياة على الرغم من ان والدتها غادة العبد الله لبنانية، وقد فعلت كل ما في وسعها لإخراج أبنائها من هذه المأساة، “حاولت والدتي تسجيلنا في السجلات المدنية كمجهولي الأب، لكن عائلة والدي رفضت ذلك مهدّدة اياها بالتبليغ عنها ما دفعها الى التراجع عن تنفيذ هذه الفكرة”. وأضافت “حصل والدي في العام 1989 على حكم قيد الدرس لكنه لم ينفِّذه. وسحب المحامي الموكل عن القضية الملف من المحكمة، ونحن الآن نحتاج الى اعادة تنفيذ الحكم، لكن المال يقف عثرة، كوننا لا نملك بدل أتعاب للمحامي لإعادة تقديم الملف الى القاضي المعني، ومن أين لنا آلاف الدولارات ولا أحد في عائلتي يعمل سوى أخي الذي يساعدنا في دفع إيجار المنزل الذي نسكن فيه في حارة الناعمة على الرغم من ان راتبه زهيد جداً”.

الحب الضائع
ليس لِتهاني أصدقاء كونها تخشى الخروج من المنزل. “اخاف ان يوقفني حاجز ويطلب اظهار هويتي، فأنا لا املك سوى إفادة مختار الدكوانة، المنطقة التي انتمي اليها، مذكور فيها اسمي ومكان ولادتي، هذه الإفادة أصبحت غير قانونية بموجب قرار رسمي”. اما الحب في حياتها فقد شكّل عقدة كبيرة لها، لأن الشاب الذي كان ينوي الارتباط بها، تركها عندما علم انها بلا هوية. “احببت شخصًا عندما كنتُ في السادسة عشرة من عمري، ولم اتشجع على الافصاح عن وضعي له، وحين قرر الارتباط رسميا بي وأخبرته بالحقيقة، تفاجأ ورفض ان يكمل طريقه معي، لا بل قصدت والدته منزلنا ووبّختني انا ووالدتي. ومنذ ذلك الحين ارفض الدخول في علاقة حب مع اي رجل، لئلا اصاب بصدمة، او ان أجرح مشاعري، فأفضل ان ارفضه قبل ان اكشف السبب الحقيقي، وإن كان ذلك سيؤدي بي الى العنوسة”.

كل حالة على حدة
آخر احصاء اداري مثبت للجنسية اللبنانية جرى في العام 1932، يقدِّر عدد مكتومي القيد اللبنانيين بنحو 80 ألفاً ، وهو عدد غير رسمي اذ ان الرقم في الواقع قد يكون اكبر من ذلك، وبحسب ما قالته رئيسة لجنة معالجة أوضاع الأطفال المكتومي القيد المحامية أليس كيروز لـ”النهار”: “يحتاج الحصول على هوية اما الى رابط دم او رابط ارض. وعلى الأهل التصريح أولاً عن الطفل المولود في لبنان لدى المختار خلال 30 يوماً من تاريخ الولادة، تحت طائلة الغرامة، أما بعد عمر السنة فلا يمكن تسجيل الطفل المكتوم القيد الا بقرار صادر عن القضاء المختص”. وتلفت كيروز إلى أن “كل حالة لها معالجتها القانونية على حدة، مع العلم اننا نعمل على ملفات مكتومي القيد من والد لبناني”.
وختمت تهاني بحرقة: “والدي دمّر حياتي. ألومه وألوم الزمن الذي لم يرحمني منذ ولادتي، أشعر اني خُلقت كي أُعذَّب. وفكرة السفر في سفن الموت تراودني دائما، لذلك لا يستبعدنّ احد ان يسمع خبر انتحاري، الذي اعتقده قريباً، وكل ذلك من أجل ورقة”!

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا