موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بعد 15 عاماً على استشهاد والده في صفوف حزب الله.. إستشهد في اليوم نفسه!!

مَن يجهل الشهيد أحمد يحيى “أبو ذر”؟ الشّيخ الطاهر الذي أفنى عمره في جبال ووديان جنوب لبنان يقاتل العدو الاسرائيلي ويذيقه بعضاً من بأس رجال الله. يعرف المقاومون زهده جيّداً. هو الذي التحف سماء جبل عامل وأنست الأرض خطاه ، في سبيل عزّ يحققه لأمّة أضاعت كرامتها مذ فرّطت بفلسطين. الشيخ الذي كان يوماً يعاتب قائد المقاومة لأنه لم يتح له فرصة أن يكون من أوائل الاستشهاديين، أكرمه الله بالحسنيين معاً، النصر ثم الشهادة.

كان أبو ذر فرحاً لتحرير القرى الجنوبية الواحدة تلو الأخرى.. لكنه فرح ناقص، ما لبث أن اكتمل. الشهادة التي ظن أنه لن يلقاها أهداها الله اليه في يوم المقاومة والتحرير في 25 أيار 2000. لكن الشهيد أبى أن يختم رحلة جهاده هنا.

من المقاومة في وجه الاحتلال الاسرائيلي للبنان، الى المقاومة في وجه العدو الارهابي التكفيري. المقاومة واحدة، والروح واحدة، والقضية عينها والدم واحد. رسالة لم تكتب بحبر ولم تأت خلاصة تحليلات ومقالات. بل معادلة كتبت بالدم، من الشهيد أحمد يحيى أبو ذر في 25 أيار 2000 الى الشهيد علي أحمد يحيى “أبو ذر” في 25 أيار 2015.

هو الفجر نفسه، شَهِد على رحيل الروح الى الروح. ليست الصدفة ولا القدر، بل كرامات الشهداء والمقاومين. يروي رفيق درب الجهاد عن الساعات الأخيرة التي عاشها عليّ. عن السهرة الأخيرة ليلة الاستشهاد. بين تلك التلال التي نراها على الشاشات من بعيد، حيث يكتب المقاومون مجدنا، كان علي يودّع رفاقه دون علمهم. لعلّهم استذكروا تلك الساعات، بعد بزوغ الفجر، الذي شهد على ارتقاء روح عليّ.

“ليلة استشهاده، كان عليّ مفعماً بالحياة، ترتسم على وجهه الابتسامة، وبطولات والده الشهيد أوّل الحاضرين في أحاديثه مع رفاقه المجاهدين”. شاءت الأقدار أن يجتمع في تلك الليلة وفي تلك البقعة من الأرض مجاهدون من أجيال مختلفة. “كان أحد رفاق الشهيد أبو ذر حاضراً في تلك الليلة. يخبرهم كيف كان يدعو الشيخ المقاومين خلال اقتحام مواقع العدو الاسرائيلي للتقدم قائلاً “يللا ع المجرمين””. اذاً، لقد كان الشيخ الشهيد حاضراً أيضاَ في تلك الليلة.

ومع طلوع الفجر، كانت المواجهة، وكان علي “يتقدّم المقاومين، ويسير باندفاع كبير”. وكمن يحلم بوجه أبيه بعد غياب طويل، ردد علي نداء الشيخ “أبي ذر” قبل سنوات “يللا ع المجرمين”. قاتل عليّ التكفيريين كما قاتل والده من قبله جنود الاحتلال الاسرائيلي. وكوالده، تقدّم المجاهدين. ومع التفاتة منه لزميله الجريح.. نظرة على الجرح ويد على الزناد.. وصرخة “يا صاحب الزمان”.. ويرتقى علي شهيداً. ودّع المقاوم دنيا الزوال، نحو الدار التي أحب طويلاً، عن عمر لم يناهز الـ27 عاماً، تاركاً أماً وزوجةً، وطفلة في الرابعة من عمرها، ستحكي يوماً حكاية الأب والجد، اللذين جمعهما عشق الأرض والشهادة، فالتقيا مع بزوغ فجر التحرير والمقاومة.

تروي احدى بنات الشهيد صالح حرب عن الشّبه الكبير بين علي ووالده. فهي التي ترعرعت مع اخوتها في منزل الشيخ بعد شهادة والدها ووفاة والدتها (الشهيد صالح هو زوج أخت الشهيد أبو ذر). تقول “لقد كان الشهيد يشبه والده في كل شيء، كان خلوقاً وطاهراً”. أمّا والدة عليّ فكانت كلّما اشتاقت للشيخ، نظرت في وجه ولدها، لكثرة ما يذكّرها به. نعم لقد ورث الابن تواضع والده، فبعد الشهادة، أعيدت أغراض عليّ الخاصة لعائلته، والتي كانت بحوزته خلال رحلته الأخيرة الى الجهاد، فكانت خير شاهد على زهده.
هكذا هم الشهداء دوماً.. وحدهم القادرون على أن يبهروا الدنيا. يكتبون حكايا العز والنصر بدمائهم، ومع استشهادهم يتألّقون أنجماً في سمائنا، أيقونات نفاخر بها.
على درب الكرامة والإباء، شهيد يرحل للقاء والده الشهيد. كما انضم نجل الشهيد عماد مغنية لوالده، وعلي الرضا اللقيس لأبيه، وحسن ابراهيم لوالده علي، وغيرهم كثر.. وعلى درب العزة والحرية، مقاوم يودّع والدته وأطفاله بنظرة الهادئ العاشق للشهادة. انهم الشهداء، يأبون الرحيل الا بعد ان يهدوا رفاق دربهم ابتسامة.. هي حتماً “الابتسامة الأجمل”.

قد يعجبك ايضا