موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الاقطاع الجديد: ابني اقوى من ابنك

عام 1858، ثار الفلاحون الموارنة في جبل لبنان بقيادة طانيوس شاهين على الاقطاعيين بشكل عام، والموارنة منهم بشكل خاص واحلوا مكان النظام القائم نظاما شعبيا بقيادة شاهين، وقد عرفت هذه الانتفاضة بثورة الفلاحين. ورغم ان هذه الثورة اثرت بشكل سلبي على العيش المشترك في الجبل وكانت سببا باندلاع الحرب الاهلية عام 1860 بعد ان صورت انها معركة مسيحية تستهدف الطائفة الدرزية، الا انها تبقى تجسيدا للثورة الفرنسية في هذا الشرق، بعد اقل من مئة عام على قيام هذه الأخيرة.

ان هذا المجتمع الذي كان سباقا برفض الاقطاعية، والمطالب بالمساواة وحق جميع مواطنيه بتبوء جميع المناصب في السلطة، يعود اليوم، وبشكل فاضح ومخزي الى الاقطاعية تحت تسميات عديدة.

النائب سامي الجميل، يتحضر لتبوء المنصب الاعلى في حزب الكتائب بعد اعلان الرئيس امين الجميل عزوفه عن الترشح للرئاسة الحزب، بانتخابات ديمقراطية “شكلية” لا منافس فيها.

اما تيمور جنبلاط، فقد بدأت حياته السياسية بشكل رسمي باستقبال المواطنين في قصر المختارة للاستماع الى همومهم. اي بمعنى آخر يريد النائب وليد جنبلاط افهام خلفه ان “الزبائنية السياسية” هي المفتاح الاساس لكسب الشعبية والمحافظة عليها، والخدمات الريعية التي تقدمها تغنيك عن التمسك بالمبادىء والمواقف السياسية، وستؤمن لك ولاء شعبك ايا يكن الموقف السياسي الذي تتخذه.

بالانتقال الى الشمال، حيث يتكاثر الحديث عن ترقب الانتخابات النيابية لكي “يسلم” النائب سليمان فرنجية مقعده في البرلمان لولده طوني. وكأن هذه المقاعد اصبحت ملكا خاصا له يستطيع منحها لمن يريد.

لست هنا لتعداد جميع الامثلة عن التوريث السياسي الحاصل، لكن عراقة هذه الاحزاب والشعبية التي تتمتع بها تطرح علامات استفهام حول تمسكها بالاقطاعية والتوريث. الا يوجد في هذه الاحزاب اشخاص كفوءة قادرة على ترأسها؟ ام ان القيادة والكفاءة هما ميزاتان يرثهما الانسان جينيا من اهله ويحرم الباقي منها؟

وكي لا تكون الصورة سوداوية باكملها، وكي ننظر الى الجزء المشرق، يبقى الامل على بعض الاحزاب الموجودة حاليا على الساحة اللبنانية كي تكون مثالا لغيرها، حيث استطاع من خلالها اشخاص من الطبقات الفقيرة ومن خارج البيوت السياسية تبوء المراكز الاولى فيها. فالاحزاب، كالقوات اللبنانية وحزب الله والتيار الوطني الحر، اوصلت قياديين بفضل ميزاتهم وكفاءتهم غير متكلين على اي ارث سياسي.

الشاب اللبناني اليوم ينظر الى مثل هذه الاحزاب، ليتشجع على الانخراط في الشأن العام وخدمة مجتمعه، ولا يبحث عن الانخراط في احزاب تحد طموحه وتمنعه مسبقا من التطور وكل ما تطلبه هو الطاعة العمياء للزعيم.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا