موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تمام سلام إلى “غينيس بوك”

قد يدخل الرئيس تمام سلام كتاب “غينيس” لما يتمتع به من صبر وطول أناة في تجاوز المطبات التي توضع في طريقه، وفي جعل حكومة “المصلحة الوطنية” واقفة على رجليها، على رغم الهزات التي تتعرض لها، عند كل منعطف من منعطفات الأزمة الداخلية، المتشابكة خيوطها مع أزمات المنطقة.
فمع كل جلسة لمجلس الوزراء تبرز مشكلة يُعتقد أنها ستكون قاضية على الحكومة، ولكنها تتجاوزها بأقل أضرار ممكنة، وذلك يعود أولا إلى قدرة الرئيس سلام على إمتصاص الصدمات، والى شعور جميع الافرقاء على الساحة اللبنانية بالحاجة الملحة لهذه الحكومة، بفعل تغييب دور الرئاستين الأولى والثانية.

ومن يتذكر ظروف تأليف هذه الحكومة يعرف تماماً ما عانى إبن البيت السلامي من صعوبات كانت كفيلة بدفعه الى الاعتذار، لكنه استطاع في النهاية، وبسحر ساحر، ومن دون سابق إنذار، من تأليفها بما ضمته من أضداد، بعد فذلكة ما سمي يومذاك بـ “ربط نزاع”.

يكفي الرئيس سلام ما يتحمله من مسؤولية نتيجة الشغور الرئاسي، وهو ما ينفك يطالب في كل مناسبة، وفي مطلع كل جلسة وزارية، بضرورة انتخاب رئيس للبلاد، لكي تستقيم الحياة السياسية، وتعود الحركة إلى الحياة السياسية وإلى مؤسسات الدولة وإلى التشريع الضروري وغير الضروري.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا بد من الإشارة إلى ظروف عمل “حكومة كلنا للعمل”، التي كان يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، وكيف استطاع بحنكته السياسية، أن يجنب البلاد الكثير من المآزق، في وقت كانت الظروف الاقليمية أقوى من الإمكانات المحلية، وهو الذي قاد سياسة “النأي بالنفس”، على رغم ما لاقاه من معارضة شديدة من الداخل والخارج.

قد يكون قدر من يتحمل المسؤولية في الظروف غير الطبيعية مقدراً له السير على حافة السيف، من دون أن تسيل نقطة دم واحدة من جسم الوطن، الذي أشبع في الماضي تجريحاً وتهشيماً.

التاريخ مسخّر للرجال الكبار، وهم الكفيلون بضمان المستقبل، وما فيه من ضبابية، وما يحوم حوله من دخان المعارك الجارية في الجوار، وهو مستقبل مرهون بوحدة اللبنانيين، وبقدرتهم على تحييد بلدهم وتحصينه ضد محاولات جره إلى آتون حروب الآخرين.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا