موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

زياد سنكري.. مبدع لبناني يحمي قلوب النّاس

“ماتَ أبي إثر نوبة قلبيّة. كان في الثالثة والخمسين وكنتُ أنا في السابعة عشرة من عمري. يومها، قال لي الأطباء، لو قدّر لوالدك أن يصل باكراً إلى المستشفى، لكنّا سيطرنا على قلبه، ولعاش القلب أطول. لكنّ هذا لم يحدث … وفكّرت: كيف للقلوب أنّ تعيشَ أطول؟ كيف لنا مراقبتها والسيطرة عليها؟ لم أكن أعلم بعد، ولكن ما كنتُ أعلمه أنّ على الآباء أن يبقوا أطول وقتٍ ممكنٍ مع أبنائهم”.
…في أيار الماضي نظم البيت الأبيض أمسيةً لتكريم مبدعين شباب يساهمون كلّ في مجاله في مواجهة تحديات اليوم. ومن على منبره عرّف الرئيس الأميركي باراك أوباما الحاضرين بزياد سنكري، أحد المكرّمين الشباب. زياد سنكري المهندس اللبناني الذي اخترع وطوّر جهازاً لمراقبة القلب واكتشاف القصور القلبيّ لاسلكياً قبل حدوثه، مستلهماً ابتكاره من تجربة شخصية، بعدما قضى والده قبل 12 عاماً اثر نوبة قلبية.

إذاً، صار للسؤال جواب. والجواب كان بحثاً في سنتي الدراسية الأخيرة في الجامعة “اللبنانية الأميركية”.

فكرة رائدة ونموذج أوليّ

رحلة الابتكار بدأت في لبنان، واستكملت في الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً في جامعة ولاية أوهايو، بعد أن حصل الشاب اللبناني سنة 2008 على منحة تعليميّةٍ لاستكمال دراسته في هندسة الطب الحيوي وهندسة الكهرباء. استغرق البحث المكثف قرابة الخمس سنوات، أتت نتيجته نموذجاً أوليّاً للابتكار الجديد. النموذج الأوّلي هو كناية عن آلة ضخمة غير تجاريّة هدفها إثبات الفكرة وتطويرها. وبعدما كانت عملية مراقبة القلب، تتمّ حصراً من داخل المستشفيات، أتى الجهاز الجديد وسيلة وحيدة ومبتكرة لمراقبته من خارجها. إذاً يعمل الجهاز على رصد حالات القلب: يحلّل البيانات المرصودة بواسطة الجهاز ومن ثمّ يرسلها على شكل إنذارات إلى الفريق الطبي المرافق عندما يكون المريض معرّضاً لخطر الإصابة بجلطة قلبية. يستطيع الجهاز اكتشاف القصور القلبي، قبل حدوثه بساعات أو ربما بأيام وذلك وفقاً لحالة المريض الصحية. يتّصل الجهاز بشبكة “GSM” لتتبّع حامليه خلال حياتهم اليومية، مرسلاً في حال وجود خلل ما إشارة إلى مركز الفريق الطبي حتى يتمكن المتخصّصون من الوصول إلى المريض وإجراء ما يلزم.

جهاز في متناول الجميع

أسّس المهندس سنكري في العام 2012 شركة “CardioDiagonistics” المتخصّصة في تطوير تقنيات مراقبة القلب. دُعم المشروع بداية من صندوق استثمار “بيريتيك” للشركات الناشئة والأفكار الرائدة. واليوم، وبعد سنتين وشهرين على تأسيسها تضمّ الشركة 40 موظفاً في فرعها الأميركي و14 آخرين في فرعها اللبناني. وفي حين ينفرد الفرع الأميركي بالتصنيع، لما يتطلّبه الأمر من بنى تحتيةٍ متطوّرة لا تتوفّر في لبنان، يعمل فريق العمل في البلدين على تطوير الجهاز وفعاليته. وذلك عبر البحث المستمر في مجال التصميم والهندسة الرقمية والطبية وهندسة الاتصال والكهرباء وفي كل ما يصب في مجالات التسويق والإدارة. هكذا إذاً، ونتيجة للعمل المستمر تحوّل الجهاز الأوليّ الضخم إلى جهاز صغير وعملي في متناول الجميع.

الأفكار الرائدة والشركات الناشئة في لبنان

قبل عدة سنوات، كان من الصعب إقناع المستثمرين اللبنانيين بأن شباباً عشرينيين قادرون على ابتكار وتسويق فكرة أو منتج ما. لذا كان الحديث عن عالم ريادة الأعمال في لبنان، غير ممكن. وفي وقت كانت تصرف ملايين وحتى مليارات الدولارات على الشركات الناشئة في الدول الصناعية، كانت الشركات الناشئة في لبنان وخاصة تلك المرتكزة على التكنولوجيا الحديثة تعاني من نقص، بل وشبه انعدام في التمويل. لكن الأمر تبدل في السنوات القليلة السابقة، إذ اعترف المستثمرون ومن خلفهم المصارف اللبنانية للشباب بقدرتهم على الابتكار. اليوم تستثمر المصارف اللبنانية حوالي الأربعمئة مليون دولار في مجال الشركات الناشئة على شكل مساهمات وقروض متعددة. لكن تبقى العقبات قائمة رغم ضخامة المبلغ بالنسبة لبلد صغير كلبنان. إذ يعتبر سنكري “أنّ المجتمع اللبناني وبالرّغم من تميز نسبة كبيرة من شبابه بقدرات علمية وذهنيّة متميّزة ومتقدّمة، وبالرغم من رغبة البعض في التغيير، يبقى جزء منه محكوماً بشيءٍ من الخمول. وأعتقد أنّ المطلوب هو كسر ذهنيّةٍ موروثة كهذه. فنحن قادرون إذا أردنا”.

مطلوب الكثير من الشغف

يقول المهندس زياد “عند اختيار اختصاص ومهنة المستقبل، علينا أن نطرح على أنفسنا سؤالاً: هل هذا ما نرغب القيام به خلال الأربعين سنة القادمة؟ أنا وجدت ما أود أن أستيقظ صباحاً للقيام به. أنا وجدت شغفي. وعلى كل منا إيجاد شغفه”.

(عبيدة حنا ـ السفير)

قد يعجبك ايضا