موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لماذا “رقص” العسكريون المخطوفون في عرسال أمس؟

قبل ساعات قليلة على جلسة الحكومة المخصصة لإستكمال البحث في ملف عرسال والتعيينات في القيادات الأمنية والعسكرية بادر “حزب الله” الى القيام بعملية عسكرية في تلال عرسال، إنطلاقا من مواقعه المستحدثة التي تقع على خط مواز جنوبي مواقع الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية في اتجاه مواقع “النصرة” وما تبقى من الجيش السوري الحر الذين انضووا تحت مسمى “جيش الفتح”، في محاولة واضحة لفرض أمر واقع جديد في المنطقة يؤدي الى حشر كل الأطراف اللبنانية المترددة في المواجهة مع المجموعات المسلحة، من دون النظر الى اي اعتبار آخر يتصل بمصير العسكريين المخطوفغين لدى “النصرة”، او ما يؤدي الى تطويق مخيمات اللاجئين السوريين الواقعة بين مطرقة مواقع الجيش من جهة، وسندان “حزب الله” والمسلحين من جهة أخرى. ولا يبدو ان الحزب متردد في قراره ايا تكن انعكاساته على مواقع انتشار الجيش ولو بات في مأزق لفترة وجيزة وعابرة.
ويعترف الخبراء العسكريون ان ” حزب الله” يلعب لعبته الأخيرة في المنطقة تحت شعار “الحرب الوجودية”، التي يخوضها ومعه النظام السوري لحماية الشريط الممتد من العاصمة السورية في اتجاه الساحل السوري، بما فيها حماية الطريق الدولية بينهما عبر حمص. وهو استفاد من الهجمة التي قام بها في منطقة القلمون الوسطى لقطع خطوط التواصل بين مواقع المسلحين في القلمونين الشمال والجنوبي، امتدادا الى ريف دمشق الغربي ومنطقة الزبداني، التي يتمتع فيها “جيش الفتح” ومعه فصائل عديدة بقوة لا يستهان بها، بما لها من امتدادات سكنية وعمرانية تهدد العاصمة السورية والطريق البرية الوحيدة التي تمتلكها القيادة السورية في اتجاه الخارج، وفي اتجاه واحد هو لبنان، بعدما سدت في وجهها كل المعابر الحدودية جنوبا مع الأردن وشرقا مع العراق وشمالا مع تركيا.

ويضيف الخبراء ان الحرب التي يخوضها “حزب الله” في منطقة القلمون كافية ليطمئن النظام الى ظهيره اللبناني. فمتى ضمن سيطرة حلفائه من الحزب على المنطقة يتمكن من التفرغ لجبهات أخرى، ويوفر خطوط امداد واسعة لمناطق سورية في عمق البلاد باتت مهددة منذ ان تمت السيطرة على ادلب وجسر الشغور من جهة ومدينة تدمر في العمق السوري من جهة أخرى. فالتوصل الى توحيد قوات المعارضة السورية المعتدلة، كما يسميها الغرب تحت راية “جيش الفتح”، عكست توترا ملحوظا لدى النظام وحلفائه، خصوصا انها أظهرت تفاهما دوليا – اقليمياً جديداً تحت عنوان التعاون التركي – القطري – السعودي، الذي انتج “عاصفة الحزم” في اليمن، وانتصارات هذا الجيش في شمال شرق سوريا وصولا الى استكمال السيطرة على محافظة ادلب ليتفرغ بعدها المسلحون الى جبهتين: واحدة مع النظام، إذا قرر التمدد في اتجاه الساحل السوري، والثانية مع “داعش” إذا ما قرر ان تكون وجهته ريفي حلب وحمص وصولا الى محافظة الحسكة التي تتمتع فيها “داعش” بوجود عسكري كبير.

على هذه الخلفيات تبلغ الوزراء الأربع والعشرون منذ فجر اليوم رسالة واضحة من دون أي لبس: إما ان تكونوا معنا بقرار واضح وصريح يكلف بموجبه الجيش تحرير “تلال عرسال” اللبنانية، او اننا نمضي في تنفيذ المهمة لوحدنا. فنحن ماضون في العملية لفرض أمر واقع جديد يمكن ان تؤدي اليه العمليتان سواء تولاها الحزب او الجيش لا فرق، وليكن ما يكون، وايا كان الثمن. فالعملية لم تعد تحتمل التأجيل على الإطلاق.

ومن هذا المنظار، تتطلع المراجع اللبنانية الى ما ستكون عليه ردات الفعل في الجانب الآخر، وتحديداً لدى وزراء “المستقبل” وحلفائهم في المواجهة المزدوجة التي يخوضونها مع كل من “حزب الله” من جهة، والعماد ميشال عون من جهة أخرى. فالحكومة باتت اسيرة الطرفين ولن يتمكن رئيس الحكومة من فتح باب النقاش للبت في اي بند من بنود جدول الأعمال قبل اقفال النقاش في الأمرين معا وسط أجواء من التشنج التي كان يمكن ان تهدد كل ما أنجزته الحكومة الى اليوم، لولا الغطاء السياسي الذي وفره رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط اللذان ابلغا سلام وكل من يعنيه الأمر بأنهما ماضون الى جانب رئيس الحكومة في حمايتها مهما كلف الأمر، وان سقوطها بالضربة القاضية لم يعد واردا، لكن شلها بات ممكنا طالما ان رئيسها أقر منذ اللحظة الأولى بمبدأ التوافق. فلكل وزير من الوزراء الـ 24 له حق النقض – الفيتو، وهو ما يكفل تجميد العمل الحكومي بقرار يمضي فيه اربعة وزراء يتقاسمهم التيار “البرتقالي” و”حزب الله”.

وعلى هذه الخلفيات يبدو بشكل واضح ان السعي الى تجميد الحكومة قد يكون الوسيلة الوحيدة لتجنيب سقوطها لفترة يعتقد “حزب الله” انها ستكون كافية لإقفال ملف الجرود في عرسال، لكن ما يثير القلق ان تنعكس هذه العملية على مصير العسكريين المخطوفين الذين قيل انهم “رقصوا أمس” على وقع القصف القريب من مكان إختطافهم.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا