موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إحذروا هؤلاء اللبنانيات!

تحرّش بها على الطريق، فلكمته وكسرت رجله! حاول نشلها وزملاءها أوقعته أرضاً، وأوسعته ضرباً حتى سال الدم من جسده، هذه صورة مغايرة لما نسمع عنه يومياً من عنف تتعرّض له النساء في لبنان، أسلوب جديد اعتمدته فتيات سلكن طريق التدرّب على ألعاب القوى للدفاع عن أنفسهن، في حال تعرّضن لموقف يستدعي منهن حزماً.

تقنيات عديدة يستطعن من خلالها السيطرة على الخصم، ومنعه من إيذائهن، لكي لا يكُنّ يوما منال ورولا يعقوب وغيرهن ممن وقعن ضحية عنف الرجل، يتدرّبن فيصبحن قادرات على التغلّب على الخصم وإعطائه درساً لن ينساه في حياته.

دفاع لا هجوم
ريفا حمادة (22 عاماً) واحدة ممن سلكن هذا الطريق بعد تعرّضها لمحاولات تحرّش وسرقة، دخلت نادياً قبل خمس سنوات وبدأت التدرّب على الكيغ بوكسنغ وقتال الشوارع. تقول في حديث لـ”النهار” “قبل أن أبدأ التدريب كنت ضعيفة، أخشى الخروج وحدي خاصة في الليل، وذلك بعدما تعرّضت للكثير من المواقف الصادمة. قرّرت أن أقوِّي نفسي وجسدي، وها أنا اليوم إنسانة تتمتع بشخصية قوية، لديها القدرة على الدفاع عن نفسها من دون أن تتهجّم على أحد”.

رشاقة وقوة
ابنة الشوف متزوجة ولديها طفلة، وعما إذا كان زوجها يخشى من أن تستخدم قوتها تجاهه يوما، أجابت ضاحكة “لما عصّب”، وأضافت “ما أتعلمه هو للاستخدام خارج البيت اذا احتجت إليه، فأنا قادرة على ردّ الضربات وتشليح الخصم أسلحته البيضاء وغيرها، لا بل لدي من الرشاقة ما يجعله يراني شخصين”.

ضربات قاضية
معظم ما تتدرّب عليه ريفا تستخدمه، وقد روت كيفية تعرضها في احدى الليالي على طريق بلدتها لمحاولة تحرش من قبل شاب، وكيف فاجأته بقوتها “لكمته لكمة أوقعته أرضاً، لفّت ساقه وكسرتها، وبعد أن نقل إلى المستشفى وتعالج أبدى إعجابه بما حصل معه، كان درساً له كي يوقف التحرّش بالفتيات فمن يدري لعلّها متدرّبة مثلي”.
مواقف مغايرة
لم يَغِب عن بال ريفا التعليق على حادثة ضرب المحامي أخيراً لزوجته “أتعجب كيف أنها لم تدافع عن نفسها، لا أقول أن تضربه، لكن أقله ان تردّ ضرباته، ولو كنت مكانها بالتأكيد لكان الموقف مغايراً”.
ضرب وحب
أُعجِب بها بعد رؤيتها تضرب شاباً في أحد الافراح إثر محاولته إجبارها على الرقص، فكانت بداية لقصة حبّ تتوَّجت بزواج وابنة تبلغ من العمر اليوم سبعة اشهر، انها قصة منار بو شقرا (27 عاما) التي اختارت هي الاخرى سلوك طريق ألعاب القوى قبل نحو 12 سنة، ورغم ارتباطاتها العائلية لم تتوقف عن عشقها لممارسة هذه الرياضة، وقد شرحت لـ”النهار” “منحتني هذه الرياضة ثقة كبيرة بالنفس، وقدرة على تحمّل الصعاب، وهدوءًا على عكس ما يظن كثيرون، فمن الصعب أن يستفزّني احد”.
كاراتيه في الشارع
زوج منار لا يخشى أن يوضع في موقف لا يحسد عليه، بل على العكس هو يفاخر بزوجته التي لا يخشى عليها عند خروجها من المنزل لأنها قادرة على الدفاع عن نفسها. وقد روت حادثة تعرضت لها، اضطرت خلالها الى استخدام قوتها “كنت في الجامعة عندما خرجت مع أصدقائي، كنا ثلاثة شبان وثلاث فتيات نتمشى في منطقة الجناح، فجأة اوقفنا شابان رفع أحدهما سكيناً وطلب منا أن نعطيه كل ما نملك، وعندما وصل الدور إليّ لكمته لكمة أوقعته ارضا واخذت السكين ولكمت الآخر حتى شعر انه يعانق السماء. أصدقائي تعجبوا من قوتي كوني لا أخبر أحداً أني ألعب كاراتيه وتاك واندو”.

مزايا عديدة
بطولات عدة حصلت عليها ريفا ومنار في لبنان وخارجه، وذلك يعود الى مدرّبهم بطل العالم لثماني مرات في الكيغ بوكسينغ وغيرها من ألعاب القوى رائد بو شقرا الذي عبّر في حديث لـ”النهار” عن تشجيعه المرأة على خوض هذا المجال “كونها في حاجة أكثر من الرجل للدفاع عن نفسها، اذ ان هذا النوع من الألعاب يقوّي شخصيتها ويزيدها ثقة بنفسها وينمّي سرعة البديهة لديها ويقيم توازناً بينها وبين الرجل”.

نقاط محدّدة
” لا يحتاج هذا النوع من الألعاب إلى قوّة بدنية بل تقنيات”، بحسب بو شقرا رئيس لجنة جبل لبنان في قوّة الرمي والسلاح الأبيض والتراث التقليدي والشعبي، ويضيف: “يقوم ذلك بشكل أساسي على معرفة نقاط ضعف الطرف الآخر، واختيار التوقيت الصحيح للهجوم، على أن تكون المسافة مدروسة مع دقّة متناهية وتركيز لإصابة الهدف. فنحن نجعل التقنيات أقوى من القوة. وليس المطلوب ضرب الجسم كله، بل نقاط محددة كالكبد أو الحنك أو المعدة او الاضلاع او الفخذ، هذه الاعضاء تشلّ حركة الانسان مهما بلغت قوته”.
خيط رفيع
وعن الحدود التي يجب أن تضعها المرأة كي لا تصل إلى عتبة الكلمة الشائعة مجتمعياً والمعروفة بـ “الاسترجال”، يرى بوشقرا ان “هذه الألعاب هي لزيادة ثقة الفتاة بنفسها وليس لتسترجل، لذلك نعلّم المتدرّبات لدينا على ضرورة المحافظة على لياقتهن مع الآخرين وكيفية ضبط أنفسهن، مع التشديد على حمايتهِن عند تدريبهن بارتداء معدات تمنع تعرّضهن للكسر او التشويه”.

رحلة جمال
تساعد ممارسة هذه الألعاب على حرق الدهون، وتعلم المرأة كيفية الاهتمام بما تأكله، والابتعاد عن التدخين وشرب الكحول، فيجعل منها انسانة جميلة روحاً وجسداً. اما العمر الذي بإمكانها البدء فيه بالتدريب فهو “من عمر أربع سنوات حتى ستين عاماً، وبإمكانهن التدرّج من مركز الى آخر حتى يُصبحن مدرّبات وحكاماً”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا