موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حاث مأسوي أودى بحياة هذا الطفل… “قتله الـAir bag”!

بحماسة ركب السيارة مع صديق والده، من النبطية إلى صور بهدف الاتيان بخاله. لكن لم يعتقد علي لثوانٍ أن الموت لا يرحم ولا يميّز بين كبير وصغير، وأنه في انتظاره على الطريق.
ابن السنوات الأربع استقبل خاله بفرح عانقه وجلس على حضنه في السيارة. كانت فرحته لا توصف، تمامًا كما كل لحظة عاشها، فهو من أحبّ الحياة بتفاصيلها الكبيرة والصغيرة.

رحلة الى المجهول
هو العاشق للسيارات انتهت رحلته القصيرة في هذا العالم داخل سيارة، وذلك بسبب حادث سير كان يمكن ان تقتصر اضراره على الماديات لولا خروج Air bags من مكانه وانفجاره ما ادى الى اختناقه. والده هيثم توبة (من بلدة ميفدون) المنهار منذ تلقيه الخبر روى لـ”النهار” ما حصل قائلاً: “في الامس كنت أدخن النرجيلة انا وصديقي محمد على الشرفة، حين أراد شقيق زوجتي حسن ان ينضم الينا لنسهر سوية، فتوجه محمد ومعه ابني الى صور للمجيء به. وعند الساعة الخامسة والربع مساء وبينما هما في طريق العودة، صطدمتهما سيارة قذفت بهما مسافة صغيرة عند مفرق توتانغو في النبطية بالقرب من مركز قوى الامن الداخلي، فتوفي علي على الفور نتيجة اختناقه من الـ Air bags”.
قبل ان يستقل السيارة مع رفيق والده، تناول علي وجبة الغداء على الشرفة مع والده، وطلب منه ان يشرب، فدخل الى المطبخ سكب قسمًا من الماء على الارض عن طريق الخطأ، ليعاود الشرب قبل ان ينطلق الى المجهول.

هو الحياة للحياة

هيثم لم يستوعب فكرة عدم عودة علي الى المنزل بعد اليوم، وأنه لن يسمع صوته مجدداً ويفرح بضحكته التي لا تفارقه، وتساءل “من سيملأ الأمكنة فرحاً، فقد كان علي حياةً للحياة، كل ما يقال عنه قليل، لم يكن فقط مفعماً بالحيوية بل كان هو الحيوية”، وأضاف “الجدران لن تعود تهتز من صوت ضحكاته، وستسأل عن ابني ونداءاته الى والدته واخته أسيل ابنة السبع سنوات التي حرمت من اللعب معه، وحرمت من شقيق كان سيصبح سنداً لها في الكبر”.

أغلقت الرواية
لن يذهب علي إلى البحر اليوم كما كان موعوداً، ولن يرى زملاءه في الحضانة الذين أحبهم وأحبوه، لن يستيقظ صباحاً كالعادة ويرتدي لباس المدرسة مسروراً وينطلق مسرعاً لملاقات رفاقه، فهو كما يقول هيثم “أحب الحياة بكل تفاصيلها، كان يعشق السيارات والبحر، يهوى اللعب والركض حتى انه كان مستعدا ان يتوقف عن تناول الطعام اذا توفرت له فرصة لأي لعبة”.

“قرارنا اتخذ”
خال الطفل أصيب برضوض، اما أمين وهبي ابن بلدة الخرايب الجنوبية الذي تسبب بالحادث فهو موقوف لدى القوى الأمنية، لكن عائلة توبة لا تريد أن ترفع دعوى عليه. وكما قال أدهم عم علي لـ”النهار” : “اتخذنا القرار ولن نرفع دعوى ضد مسبب الحادث، فبالتأكيد لا يوجد انسان على وجه الكرة الأرضية يؤذي طفلا عمداً، فكيف إذاً أن يتسبّب بمقتله، إنه قضاء وقدر، وإذا خسرنا نحن ابننا فلا نريد أن تخسر عائلةٌ معيلها داخل سجن لذنب لم يقصد اقترافه”، وأضاف “خسرنا الغالي وما من شيء سيعيد إلينا حبيبنا وأيّ خطوة إلى الوراء لن تفيدنا”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا