موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بين بسكنتا وكفردبيان: تسوّل نهاراً ودعارة ليلاً

ككلّ الناس يبدأ يومهم باكراً. يتركون بيتهم في بسكنتا الثامنة والنصف صباحاً، ينتقل بعضهم إلى بيت آخر في كفردبيان والباقون إلى شوارع الساحل. لا تبدو حياتهم، رغم روتينها اليومي، مشابهة لحياة كثيرين. يكتنفها الغموض، تثار حولها التساؤلات، وما يقومون به لم يعد خافياً على أحد.
تتألف هذه العائلة من 11 شخصاً انقلبت حياتهم رأساً على عقب بسبب البورصة. خسروا الكثير، استدانوا المال لتعويض خسارتهم، لكنهم وقعوا في حفرة أكبر. لم تعد حياتهم مشابهة لما كانت عليه قبل أكثر من عشر سنوات. بسبب هذه الانتكاسة تحوّلت العائلة إلى التسوّل، ورويداً باتت تشكّل عصابة تمتهن هذه الحرفة وتعيش منها.
من هي العائلة؟
تعيش العائلة في منزل فخم في بسكنتا تحوطه حديقة ومؤلّف من طبقتين. جريس ونور العين وجنان وجيلبيرت في الطبقة الثانية، ونايلة وإيلي وأولادهما الأربعة وصديقهما استقلال في الطبقة الأولى. تغادر العائلة يومياً بسكنتا صباحاً ولا تعود إلّا بعد منتصف الليل. يملكون الكثير من السيّارات ويتجوّلون فيها ما بين البلدتين، ولكنهم لا يخرجون إلّا بسيارة سوبارو بيضاء قديمة، يصرّفون يومياً أكثر من 400 دولار في الدكان، عبارة عن غلّة يوم كامل من التسوّل. يومياً يشترون الويسكي والمكسّرات واللحوم…
نور العين: إمرأة عجوز، كانت “ست الستات” في أيّام العزّ، أساور الذهب تغطي معصمها. تزوّجت من جريس وأنجبت منه خمس فتيات، وشاباً وحيداً أسمته إيلي. بعدما تبدّلت الأوضاع وانتكست الأحوال بسبب لعبة البورصة، بدأت تطرق أبواب البيوت في بسكنتا تستعطي المال، محدّدة المبلغ الذي تريده ولا يقل عن المئة دولار. منذ خمس سنين نقلت عملها إلى الساحل متنقلة بين بيروت وجونية والجديدة، فتترك المنزل الثامنة والنصف صباحاً ولا تعود قبل العاشرة ليلاً.
جريس: زوج نور العين، كان يعمل في بيع الخضر والفواكهه، زوّج ثلاثاً من بناته وابنه الوحيد، وبقيت جنان وجيلبيرت عازبتين في المنزل. بعد الحادثة التي جعلت ابنه إيلي يغرق في الديون، امتهن التسوّل. كان يدور في المناطق مع ابنته جيلبيرت، التي تعاني تشوّهاً في عينها منذ صغرها، ويطلب المال لإجراء عمليّة لها بحجّة إصابتها بالسرطان. يلازم جريس البيت منذة فترة قصيرة ولا يخرج إلّا نادراً.
إيلي: ابن جريس ونور العين. تزوّج نايلة من كفردبيان منذ أكثر من 15 سنة. كان يعمل نادلاً في أحد المطاعم في فقرا، قبل أن يتورّط في البورصة ويخسر ماله. انغمس في الجوّ سريعاً. وهو متوارٍ عن الأنظار منذ مدّة طويلة، ولا أحد يلمحه في بسكنتا.
نايلة: تزوّجت إيلي وكانت تتابع دراسة الحقوق فلم تكمل تحصيلها لنيل الشهادة. تنتقل يومياً من بسكتنا إلى منزل والدها في كفردبيان حيث تقضي يومها. في الأعياد تذهب مع أولادها إلى التسوّل. يقال أنها الرأس المدبّر وقائدة المجموعة. أخرجت أولادها الأربعة من المدرسة (3 فتيات وشاب) ثمّ سجّلتهم في مدرسة في بسكنتا بعدما تكفّلت المديرة المسؤولة تكاليف تعليمهم.
استقلال: صديق الزوجين الذي يسكن معهم ويتصرّف وكأنه ربّ العائلة. كان يعمل في ميكانيك السيّارات ويملك مرآباً في بسكنتا. حاول أقاربه إعادته إلى المنزل من دون نتيجة. نقل الكثير من السيارات إلى جوار منزل أهل نايلة في كفردبيان لا يفارقهم أبداً. ينقل نور العين يومياً من بسكنتا إلى الساحل للتسوّل. وينقل الشقيقتين إلى كفردبيان، فيما يتولى إيلي نقل إحدى شقيقاته في الليل. لا ينفكّ يهدّد الجيران ويثير الإزعاج.
جنان وجيلبيرت: شقيقتا إيلي. تسكنان مع والديهما. كانتا تعملان لدى طبيب، وفي متجر لبيع الأحذية قبل أن تندمجا مع العائلة في التسوّل. الأولى تخدم زوجة أخيها، والثانية تخرج يومياً من منزل كفردبيان بملابس فاضحة ومكشوفة عند منتصف الليل وفق ما يؤكّد الجيران، ولا تعود إلّا فجراً.
امتعاض في البلدتين
يقول مختار بسكنتا، جورج كرم، لـ”النهار” أن “إيلي ونايلة تورّطا في البورصة قبل سنوات وخسرا الكثير من الأموال، فامتهنت العائلة التسوّل. كانوا يطرقون أبواب المنازل في البلدة. بعدما أصبحت أغلبية الأهالي تريد منهم المال، نقلوا عملهم إلى مناطق أخرى، وانغمس معهم صديقهم من البلدة المدعو استقلال”.
ويضيف: “لنور العين وجريس ثلاث بنات متزوّجات ولكنهن على خلاف معهم. حاول كثيرون ثنيهم عن التسوّل، وحاولنا مساعدتهم لتأمين حياة كريمة وعمل، لكن من دون جدوى. أقاربهم دفعوا ديونهم وساعدوهم. السيّدة الكبيرة مريضة وزوجها يلزم المنزل راهناً بعدما أوقف التسوّل، أمّا الولد فلا نلمحه في البلدة بتاتاً. القلّة أوصلتهم إلى هذا الدرك”.
أما رئيس بلدية كفردبيان جان عقيقي فيقول لـ”النهار”: “ما يشاع عن العائلة صحيح، أفرادها يمتهنون التسوّل وينزلون يومياً إلى بيروت لهذا الغرض ولا يعودون إلّا ليلاً، علماً أن أوضاعهم جيّدة. لديهم كثير من المشكلات مع الجيران، حاولوا المباشرة ببناء منزل من دون رخصة، كما يعمدون إلى إزعاج الناس والجيران بسيّاراتهم المكدّسة على الطريق”.
أغلب أهالي البلدتين وقعوا ضحيّتهم. استدانوا منهم المال من دون أن يعيدوه، لكن منذ خمس سنوات لم يعد أحد يعطيهم شيئاً. فنقلوا عملهم إلى خارج البلدة، وانطووا على أنفسهم، لا يشاركون في أي نشاط، لا يدخلون إلى الكنيسة، ولا يندمجون في الحياة الاجتماعيّة، وفق ما يؤكّد أهالٍ من بسكنتا وكفردبيان. ويضيفون: “لقد جنوا على أنفسهم وعلى أولادهم الأربعة. ضُبط الأولاد مرّات عدّة يسرقون حلويات وحاجيات من السوبر ماركت. يذهبون إلى مناطق كثيرة، إلى الجنوب والشمال، وزحلة وبيروت ليتسوّلوا. لقد وقع كثيرون ضحيّة احتيالهم. يقولون أنهم لا يملكون المال، بينما يشترون الكحول والمكسّرات وأفضل الأطباق يومياً وأمام عيون الجميع، ولديهم منزل متمّم التجهيزات في بسكنتا، وسيّارات حديثة عدّة، فيما يبنون منزلاً في كفردبيان. أمّا استقلال فهناك علامات استفهام كبيرة حول وضعه وطبيعة علاقته بالعائلة، فهو يتصرّف وكأنه الآمر الناهي مع الزوجة”.
إلى ذلك، تؤكّد مصادر أمنيّة لـ”النهار” وجود مذكّرات توقيف بتهم التزوير والاحتيال بحق المدعو استقلال الذي أوقف سابقاً وخرج من السجن، إضافة إلى شبهات تحوم حول العائلة، سواء لناحية التسوّل وممارسة الدعارة ولعب الميسر والقمار. ويضيف “هناك سعيّ وعمل لملاحقتهم وضبطهم بالجرم المشهود”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا