موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فضيحة “النفوس” في بعلبك: تأنيث المذكر!

في أواخر أيار الماضي، وعدت المدير العام للأحوال الشخصية سوزان خوري، أهالي بعلبك بأنهم «سيبكون دماً»، بسبب إعادة استنساخ سجلات نفوس بعلبك. حدث ذلك في لقاء مع بعض المخاتير، خلال تسلمها للسجلات الجديدة في مركز محافظة بعلبك.

صدق وعد خوري، وما قالته للأهالي تحوّل إلى حقيقة. فهؤلاء، إضافة إلى المخاتير، أمّوا السرايا ومن على درجها راحوا يشكون من حجم الأخطاء التي تضمنتها سجلات النفوس، التي تشكل بمضمونها تغييراً للبنية الاجتماعية لكل القرى والبلدات المستفيدة من خدمات مكتب نفوس بعلبك. الأمر شكّل فضيحة، ربما لم يكن الأهالي ليتصوّروا مدى ضررها عندما كانوا يستمعون إلى خوري.

على درج السرايا تجمّع الأهالي والمخاتير. كل يحمل بيديه أوراقه الثبوتية، عله يصحّح ما تضمنته السجلات الجديدة من أخطاء، لكن الجواب واحد لدى موظفي الدائرة: «لا قدرة لنا على تعديل الأخطاء، والحل يكمن إما بمراجعة القضاء المختص أو مراجعة المديرية». جواب أدّى إلى أكثر من «مشاجرة» على أبواب الدائرة، ومع القوى الأمنية المكلفة بحمايتها.

لا قيود جديدة
على الطرف الآخر من زاوية درج السرايا تحمل إنصاف الخرفان، والدة حنين حسين النابوش ملفاً. تنتظر انتهاء مشاجرة افتعلها أشخاص وقعوا ضحية مجزرة أخطاء السجلات. يمرّ الوقت وإنصاف على حالها بانتظار مشورة أو مساعدة لإيجاد حل لابنتها، والحصول على إخراج قيد فردي لها كي تكمل ملف حنين المتزوّجة حديثاً وستسافر إلى مصر. وكي تكمل المطلوب عليها الحصول على إخراج قيد جديد، لكن المفاجأة كانت بعدم ورود اسمها في سجلات القيود الجديدة، علماً أن عدم حصولها على إخراج القيد يعرضها لخطر الطرد من مصر وترك زوجها، خلال فترة 15 يوماً. ليست قضية حنين وحيدة، فالمئات وربما الآلاف من أبناء منطقة بعلبك هم في الوضع نفسه. واللافت أن حنين كانت قد حصلت في الشهر الماضي على إخراج قيد فردي وعائلي، كما حصلت على جواز سفر في آذار الماضي.

مع ذلك، عندما حاولت والدتها الحصول على إخراج قيد جديد، أبلغت بأن اسم ابنتها غير وارد في السجلات. جهزت كل القيود الموجودة لديها عسى ذلك ينفع، إلا أن رئيسة المكتب وفاء الحاج سليمان أبلغتها بضرورة تأمين وثيقة ولادة. وبعد جهد وتعب أمّنت الوثيقة وهي تحمل الرقم 1233 على 88، لكن مرة أخرى لم تنفعها أوراقها، لأن الموظفة غير قادرة على تعديل أي أمر في الملفات لأنها من صلاحية المدير العام.

أما رئيسة المركز، فوجّهت الوالدة إلى المحكمة الابتدائية كي ترفع شكوى، مع الإشارة إلى أن هذه القضية قد تحتاج للبتّ فيها إلى أكثر من ستة أشهر، في حال سارت بالسرعة «الصاروخية». إذاً، مَن يتحمّل مسؤولية طرد حنين وتخلّي زوجها عنها؟

«الابنة» إبراهيم
الموضوع الأكثر غرابة، فهو ما حصل مع إبراهيم روفايل، إذ تمّ تدوين عبارة «مؤنث» إلى جانب اسمه، فهل سبق لأحد أن سمّى ابنته إبراهيم؟
أما محمد حسن عبد الساتر، فهو متأهل منذ العام 2000، يحمل إخراج قيد عائلي صادراً بتاريخ 13-2-2008، لديه أربعة أولاد، لكنه تفاجأ بأنه لا يزال أعزب.
يسأل عبد الساتر: «ما هي الطريقة التي أتى بها الأولاد؟ وهل يمكن لسوزان خوري أن تعطي الجواب؟». في المقابل، كان مختار معربون عبد الغفار أسعد يجهد لمساعدة المواطنين في الحصول على المستندات المطلوبة من دائرة النفوس، وإذ به يتلقى «صفعة» مدوّية، بعدما تبين أن اسمه غير وارد في سجلات النفوس، شأنه بذلك شأن أكثر من 60 حالة من بلدة معربون فقط، تم اكتشافها حتى ظهر أمس الأول.

أما المغترب غالب عباس ياغي، فقد وقع ضحية إهمال مَن كان يستنسخ القيود، إذ تم تدوين مقابل اسمه غالب محمد عباس ياغي، أي إن اسم الاب مركب، وهو بذلك يصبح شخصاً آخر. يقول ياغي إنه قد يستطيع الحصول على جواز سفر له، ولكن واقع الأمر يكون الجواز مزوراً. فمن يتحمّل المسؤولية؟ بالإضافة إلى أن ممتلكاته لم تعد له.
يُذكر أن المدير العام للأحوال الشخصية قد ختمت بالشمع الأحمر السجلات القديمة، وأودعتها مستودعات مكتب نفوس بعلبك. لكن يمكن الضغط على نواب ووزراء المنطقة والقوى السياسية الفاعلة، لإعادة الاعتبار مؤقتاً للسجلات القديمة، ريثما يتم تشكيل لجنة إعادة نسخ السجلات يكون مركزها بعلبك، وبإشراف محافظ البقاع الذي رفع بدوره كتاباً للمديرية العامة، تناول فيه مجمل الشكاوى التي وردته بما فيها مذكرة رابطة مخاتير بعلبك.

كتاب من المخاتير إلى المحافظ
بعد اكتشاف فضائح النفوس في بعلبك، اجتمعت رابطة مخاتير المنطقة، وأحصت بعض الأخطاء وتقدمت بكتاب رفعته إلى محافظ بعلبك، تضمن المطالبة بتصحيحء أمور عدة، أبرزها:
1- وثائق مفقودة من دائرة نفوس بعلبك خلال الأحداث اللبنانية العام 1975 لأشخاص مسجلين في السجلات، علماً أنهم حصلوا على وثائق وإخراجات قيد، ومنهم من نفذ وثائق زواج وولادة لأولادهم. وكون الوثائق مفقودة حُرم هو وعائلته من جنسيتهم اللبنانية. 2- وثائق مدرج اسم الأب عليها مع والده مما جعل اسم المولود مركب سواء أنثى أو ذكر.
3- بعض الوثائق لم يذكر عليها جنس المولود مما يسبب عدم إنجاز أي معاملة له. 4- معظم القيود المنقولة بالزواج غير مشطوبة عن السجلات. 5- معظم الأزواج الأجانب الحاصلين على الجنسية اللبنانية غير مدرجين على سجل المقيمين.

المصدر: السفير

قد يعجبك ايضا