موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لمن سيُهدي السيد نصرالله انتصار المقاومة في الجرود؟

محمود زيات – لعل اكثر ما اربك اخصام حزب الله ، بعد الانجازات العسكرية الكبرى التي حققها مقاتلوه على جبهة منطقة القلمون وجرودها وصولا الى تخوم الحدود الشمالية، ما حمله الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله، الذي اكد فيه بان «حزب الله» لن يترك ارهابيا واحدا في منطقة الجرود، مهما كانت التضحيات.. مصممون على انهاء الوجود الارهابي التكفيري على ارضنا.. مهما بلغت التضحيات.. وبعزم وتصميم وحزم قاطع لن نقبل ببقاء اي قوى ارهابية وتكفيرية في حدودنا وعلى مقربة من قرانا.. ولسنا مستعجلين من امرنا.

تتوقف اوساط حليفة لـ «حزب الله» عند الاطلالة «العسكريتارية» لرئيس الحكومة تمام سلام وحـديثه داخل غرفة عمليات الجيش اللبناني، وكأنـه هو من وضع الخطط العسكرية التي سار عليها مقاتلو «حزب الله» لمواجهة القوى الارهـابية في «جبهة النصرة» و«داعش»، ومن سمعه يتحدث عن دحر الارهابيين يظن للوهلة الاولى، انه سيشرف على عملية دخول الجيش الى بلدة عرسال، لتنظيفها من بقايا الارهابيين الذين لجأوا اليها، غداة هزيمــتهم في معارك الجرود، فيما لم يضع على طاولة الحكومة اي خطة لمعالجة الازمة الامنية في عرسال.

وبرأي الاوساط نفسها، فان الواقع الحكومي المأزوم ، هو الذي دفع برئيس الحكومة الى تجاهل ما يجري في الجرود من معارك ميدانية تتناقل تطوراتها العسكرية المتسارعة شاشات التلفزة على مدار الساعة، والى عدم الاشارة الى «جيوش» من اللبنانيين، من خارج المؤسسة العسكرية، يخوضون معارك التخلص من ارهاب قال عنه سلام انه يهدد لبنان واللبنانيين.

ولا تستبعد الاوساط، ان يجد سياسيون من اخصام «حزب الله»، وفي ضوء الانجازات العسكرية الكبرى التي سجلتها المقاومة خلال مواجهاتها مع القوى الارهابية في جرود القلمون، وصولا الى الجرود العرسالية، الفرصة ليتقمصّوا السؤال نفسه الذي طرحه النائب وليد جنبلاط على امين عام الحزب السيد حسن نصرالله، قبيل انتهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 2006، «لِمَن ستُهدي الانتصار»، فاليوم ، المشهد يتكرر، والانتصار ايضا.. وسيكون هناك من سيسأل السيد نصرالله «الى من ستُهدي انتصار المقاومة على الارهابيين في جرود عرسال؟.

وتعتبر الاوساط، ان فريق المستقبل الذي يتزعم قوى الرابع عشر من آذار، ما زال يقلل من المخاطر الارهابية الداهمة على لبنان، من خلال نافذة عرسال وجرودها، لا بل ينفيها، بهدف التقليل من الدور الهام الذي يلعبه «حزب الله»، الذي بكّر في تشخيص هذه المخاطر على لبنان، منذ الهجوم المباغت للقوى الارهابية على مواقع الجيش اللبناني في عرسال، واختطاف العسكريين منه ، ومنذ خروج اول سيارة مفخخة انطلقت من عرسال، لتنفجر بالمدنيين والعسكريين من الجيش اللبناني.

وتقول .. ان ما سُمي بـ «ألفريق السيادي» بدا، في تجربته مع الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب، والاحتلال الارهابي ـ التكفيري في جرود عرسال، انه استقال من دوره، حين لم ير نفسه معنيا بالملفين ، ولم يبارك الدور الذي لعبه «حزب الله» فيهما، اكان خلال العدوان عدوان تموز، بعد ان توهم الفريق الآذاري حين وجد في العدوان فرصة لن تعود مرة ثانية للتخلص من سلاح حزب الله، وشن الحملات المنظمة التي تشكك بدور «حزب الله» في مواجهة الارهاب في الجرود الشمالية للبنان، وفي المعركتين سجل الحزب انتصارات كبرى فرضت نفسها على الساحة السياسية في الداخل، على الرغم من ان حزب الله لم يقدم نفسه، لا في معركة مواجهة العدوان عام 2006 ولا في معركة مواجهة الارهابيين، على انه منتصر على الداخل.

وتجزم الاوساط، بان «حزب الله» حسم خياراته في ملف جرود عرسال، ..ويبقى على من يعنيهم الامر في الحكومة، وفي الساحة السياسية، ان يحسموا امرهم ، فلا مكان في هذا الملف للمزاح ..او التكتيك او اللعب في شد الحبال لانتزاع صفقة من هنا او تسوية من هناك، طالما ان كل المعارك الجارية في المنطقة، باتت تتخذ طابعا استراتيجيا، والميدان هو الذي سيرسم المشهد السياسي الجديد ..الذي سيرسو عليه الداخل اللبناني، وهذا ما يفعله «حزب الله» في ميدان الجرود.
الديار

قد يعجبك ايضا