موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

المتزوّجة أصبحت عزباء والذكر أنثى…والمطلوبون “أوادم”!

“فقدان الهوية في حضن وطنك” أكبر طعنة قد يتعرّض لها اي مواطن، وهذا ما وقع على رؤوس الآلاف من المواطنين في مدينة بعلبك والقرى المحيطة بها منذ 28 أيار الفائت، موعد بدء العمل في سجلات نفوس بعلبك المنسوخة واعتمادها بدلاً عن السجلات المستنسخة، بعد اربع سنوات من انجاز عملية استنساخ واعادة تكوين سجلات قلم نفوس بعلبك.
سابقة من نوعها أذهلت المواطنين مع بداية العمل بالسجلات المنسوخة، نواقص واخطاء لا تعد ولا تحصى شابت هذه السجلات وتتخطى العقل، اذهلت كافة المواطنين المراجعين.
مهزلة يومية تشهدها دائرة نفوس بعلبك. وقليل جدا من المواطنين حالفهم الحظ وخلا سجلهم من اي شائبة، حيث يصعب على الرجل ان يثبت ذكورته او الانثى ان تثبت انوثتها في كثير من الاحيان، فالسجل الجديد ذكّر المؤنّث وأنّث المذكّر، والمتزوج من سنوات طويلة اصبح عازبًا وبدون اولاد. والاعزب اصبح بقدرة قادرٍ متزوجا ولديه اولاد، والمتزوّجة عادت عزباء الى سجل عائلتها.

أبشع انواع التعرية من ابسط الحقوق يتعرض لها المواطن البعلبكي جراء أخطاء هائلة لا تحصى ولا تعد في السجلات الجديدة، ما يطرح العديد من التساؤلات التي تفرض السؤال عن الاسباب، وعمّن يتحمّل مسؤولية ما يجري في قلم نفوس بعلبك، على امل ان تتدارك المراجع المختصة الامر، وتهتم لأمر المواطن البعلبكي الذي يضبط غيظه ويجوب المحاكم يومياً بحثًا عن ورقة تحمل اسمه ليتمكن من تأكيد هويته، بعد ان حرم الاستحصال على اي ورقة ثبوتية، فهل هذه هي حقوق مدنية في دولة ديمقراطية تقوم على احترام الحقوق والحريات العامة ؟

بعد انتظار طال لأكثر من 40 عامًا لانتهاء ازمة مكتومي القيد، والذين بلغ عددهم سابقا حوالي الخمسة آلاف، اصبح اليوم هذا الرقم مضروبًا باضعاف ويتجاوز عشرات الآلاف، بسبب ما يعتقد الأهالي انه اهمال المعنيين بالملف.

مهزلة اخرى وهي ان الايقونات الجديدة لم تدرج حتى اسماء الاجنبيات المتزوجات من لبنانيين وحاصلات على الجنسية اللبنانية قبل عام 2010 لم تعدن اليوم حاصلات على الجنسية اللبنانية؛ وحالهن حال اللبنانيات المتأهّلات من اجانب اللواتي سُجِّلن اليوم تحت خانة “عزباء”؛ ومثال على ذلك المواطن حسين حبيب المتزوج من اردنية بات اليوم “عازبًا” بعد معاناة طويلة في أروقة المحاكم ووزارة الداخلية لإدراج اسم زوجته وتسجيلها عام 2012 في المحكمة الشرعية .
فيما المواطن عباس حسن حمزة المصري رقم السجل 107 – حورتعلا، لدى محاولته الحصول على اخراج قيد فردي فوجئ بعدم وجود اسمه في السجلات، ولدى مراجعته المعنيّن اكتشف عدم وجود اسم والده وزوجته واولاده في السجلات ايضا.
سلام علي رعد متزوجة ولها ولدان استحصلت على اخراج قيد فردي فإذا هي عزباء؛ والمواطنة سهيلة الرفاعي المطلقة ولديها طفلان حصلت على اخراج قيد افرادي للمحمكة الشرعية، لتتزوج مرة اخرى فصدمت انها عزباء وليس لديها قيد نهائي.
المواطن مهدي صلح متزوج منذ اكثر من 27 عاما اراد الاستحصال على اخراج قيد افرادي لولده ليقدّم على وظيفة فوجئ انه “عازب” وليس لديه اولاد نهائيًا.

تغيير الشهرة

أمّا الفضيحة الأبرز فتبرز في تغيير الشهرة حيث هناك آلاف النماذج من المواطنين وجدوا ان شهرتهم تغيّرت واصبحت شهرت الشخص تنسب لاسم جده وليس لعائلته. والطرافة ان الامر بات ايجابيًّا ومفرحًا لمعظم المطلوبين للقضاء، إذ اصبح بامكان العشرات منهم الاستحصال على اخراجات قيد جديدة، وسجل عدلي نظيف مما يبرّئهم من كل اعمالهم الاجرامية.
في السياق عينه هناك آلاف الوثائق وامثلة كثيرة واخطاء لا يحصيها تحقيق واحد تبيّن الفضائح في دائرة النفوس: فالمواطن جمال عبد الحكيم اسعد وهو عسكري متقاعد متزوج وله اولاد كان وضع اسمه خطأ في السجلات القديمة وعانى من توقيف معاشه لبضع سنوات، بعد ان عانى من خطأ تسجيل اسمه رباعيًّا في السجلات، وخضوعه للجنة عسكرية ومحاكم وتكلفة مادية كبيرة لتغيّر كل وثائقه وتأكيد هويته والاعتماد أخيرًا على الاسم الرباعي، فوجىء الامس بعودة اسمه الثلاثي إلى السجلات الجديدة اي ان الايكونات في بيروت والتي يتم استخدامها حديثا في دائرة النفوس تؤكد صحّة اسمه الثلاثي. وهنا يكمن السؤال كيف يمكن ان يكون السجل في بعلبك مختلفًا عن الدفاتر الاساسية التي هي نسخة عنها؟
وكل ذلك يهون امام معرفة ان مختار بلدة معربون عبد الغفار اسعد وهو كان خلال السنوات الاخيرة من اول المساعدين للجان تصحيح الاخطاء التي عانت منها بلدته معربون، فوجئ اليوم انه هو ايضا مكتوم القيد! وهنا يسأل المختار كيف يمكن للمعنيين ان يغيّبوا مختار قرية لبنانية، فمن المسؤول واين الرقابة؟

كل ما يمكن قوله انها مهزلة المهازل وليس قانون المؤسسات التي نؤمن بها.
المختار حسين جمال الدين اعتبر ان هذه الاخطاء التي لا تحصى اخطاء غير بريئة محملاً المسؤولية الكاملة للمسؤوليم في دوائر النفوس، وقال: “مدراء النفوس الذين يبتدعون هذه المشاكل وكل ذلك ضمن ضريبة عداء لمنطقتنا، ولو كان هناك نواب في منطقتنا لما حصل ما حصل خصوصا ان هذه الاخطاء تتزايد منذ اكثر من 40 عاماً ولا تحل”.
وكان عدد من مخاتير بعلبك والبلدات والقرى المعنية سلم محافظ بعلبك – الهرمل كتابًا يتناول الاخطاء والأزمة الجديدة في دائرة نفوس قلم بعلبك. ومن المقرر ان يكون يوم الجمعة القادم يوم اعتصام للمخاتير والمواطنين امام سرايا بعلبك حيث دائرة النفوس، يليه اعتصام اخر امام وزارة الداخلية والبلديات في بيروت للتحرّك ومعالجة ما يجري.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا