موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حين قرّر سامر المثليّ أن يروي قصّته

يُخرج سامر السمّاعتين من أذنيه. كان يسمع عبر هاتفه أغنيةً لتامر حسني على أثير إذاعة LGBT السوريّة التي تتوجّه الى المثليّين والتي يعمل فيها أصدقاء له. لا يشعر سامر بالإرباك وهو يعترف بميوله الجنسيّة. لا يجد في الأمر غرابة أو عيباً، بل يشير الى أنّه كان يظنّ أنّ انتقاله للعيش في لبنان، آتياً من بلده سوريا، سيمنحه حريّة أكبر في “التعبير عن نفسه”. هذه العبارة الموضوعة بين مزدوجين تتردّد مرّات عدّة على لسان سامر، وهو جالس في المقهى، غير آبه بعيون المارّة التي تستغرب ملامحه الأنثويّة الظاهرة.

يقول سامر، ابن الثالثة والعشرين من العمر، في حوار مع الـ mtv، إنّه يكره طفولته ونظرة الناس إليه وتعنيف والده اللفظي له بسبب “نعومته”. ويضيف: “لم تكن أمي راضية عن وضعي، إلا أنّها كانت تتقبّلني حتى حين كانت تدخل الى غرفتي فتجدني منتعلاً “سكربينتها” وبعض الحليّ. أما في المدرسة والحيّ، فكان الصبيان يسخرون منّي، ولا يتردّد بعضهم بملامسة قفاي أو صدري هازئين منّي أو يقلّدون مشيتي التي تشبه مشي الإناث. لم يكن لديّ أصدقاء. كنت أخفي ألمي وأكره ضعفي. فكّرت مرّةً في سنّ المراهقة بالانتحار. كانت المرّة الوحيدة التي يضربني فيها والدي بعد أن اكتشف بأنّني أضع ماكياجاً على وجهي”.

ويتابع سامر، وهو يروي بسرعة توحي بأنّه حفظ روايته لكثرة ما ردّدها: “أما اليوم فكسرت حاجز الخوف. لديّ أصدقاء من الذكور والإناث من اللبنانيّين والسوريّين يحترمونني كما أنا. أعيش ما اعتبره حياةً جنسيّة عاديّة، فأنا أنجذب الى الذكور بدل الإناث. وُلدت هكذا، ولست نادماً على ذلك. أقلّه اليوم لست نادماً، على الرغم ممّا عانيته ومن عجزي عن استكمال دراستي في جامعة في دمشق. أنا اليوم مرتاح أكثر في بيروت، إلا أنّني لست أعيش حياةً مثاليّة. طموحي أن أسافر لأعيش في أوروبا. حينها سأنسلخ تماماً عن بيئتي وعائلتي وماضيّ. ربما أتزوّج أو أعيش مساكنة مع صديق، والأهم أن أنجو من النظرات التي تأسرني أينما حللتُ ولو أنّني أتمرّن منذ سنوات على تجاهلها”.

يتوقّف سامر عن الكلام. يبتسم كأنّه ينتظر ردّة فعل سامعه. نسأله عن الإذاعة السوريّة التي تتوجّه الى المثليّين. يقول إنّها، وفق ما يعتقد، الإذاعة الأولى من نوعها في العالم العربي ويقوم بسماعها عبر الانترنت. يشير الى أنّه قد يقوم بتسجيل برنامج في بيروت لصالح الإذاعة. ننهي حديثنا مع سامر. يقف ليسير مشياً على الأقدام في أحد شوارع بيروت، بعد أن يضع سمّاعتيه في أذنيه. سمّاعتان تفصلانه عن العالم المحيط به وتنقلانه الى العالم الذي يريده…

المصدر: MTV

قد يعجبك ايضا