موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما الذي أذهل الاسرائيليين في معارك القلمون ؟

بالاقمار الصناعية ترصد الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الاداء الميداني لمقاتلي «حزب الله» على امتداد السلسلة الشرقية. قبل اسابيع كان المعلقون العسكريون يتساءلون كيف يمكن لهؤلاء الفتيان ان يقاتلوا داخل ثلاجة؟

صحافي بريطاني يكتب في احدى الصحف العربية، ويتجول في دول المنطقة، بما فيها اسرائيل، يتابع ، بدوره، معارك الجرود، يقول لنا ان ضابطا اسرائيليا كبيرا ابدى ذهوله امامه، وهو يرى الصور التي تظهر العمليات العسكرية دقيقة بدقيقة. الشيء الذي يلفته هو التضاريس الطبيعة التي اذ يصفها بأنها «معادية كليا للكائنات البشرية»، يستطرد قائلا «كما لو انك تقاتل على سطح القمر».

الفارق هنا وجود الجاذبية التي تشد المقاتل الى الارض وتعيق حركته، فيما تظهر الصور ان مئات المقاتلين يبدون وكأنهم ترعرعوا في تلك المرتفعات او في تلك الاودية.

الضابط الاسرائيلي توقف عند الصور التي تبدو فيها الذئاب وهي تقترب، ولبضعة امتار، من مواقع المقاتلين لالتقاط بقايا الطعام. الضابط سأل ما اذا كان «حزب الله» يبعث الى مقاتليه بالكافيار بعدما اشارت معلومات استخباراتية الى اهتمام قيادة الحزب بكل التفاصيل التي تؤمن للمقاتلين ما امكن من وسائل التكيف مع تلك المنطقة التي لا تقل تعقيدا عن منطقة تورا بورا بين باكستان وافغانستان.

والواقع انه بالاضافة الى ما تفعله الجهات المسؤولة في الحزب حيال تأمين الاطباق الساخنة للمقاتلين، هناك قرى من طوائف مختلفة، تبعث الى هؤلاء المقاتلين بوجبات جاهزة، ومتكاملة، صنعتها ايدي النسوة للاحساس بالمشاركة في الصراع ضد المغول الجدد..

الصحافي البريطاني قال ان الذي اثار دهشته هو اهتمام الاسرائيليين بتفاصيل التفاصيل. بين ايديهم صور لمقاتلين يبدو واضحا انهم تجاوزوا السبعين من العمر لكنهم ينتقلون بين الصخور كما «الطيور».

هنا لا يقتصر الامر على ترويض الذئاب، والافاعي، فقط، بل ان المقاتلين نجحوا في ترويض الصخور. والضابط الاسرائيلي يسأل «اذا كان النهار يثير الهلع الى هذا الحد، فكيف يمضي المقاتلون لياليهم في تلك الارض الموحشة، وحيث الصقيع الذي لا يمكن التعامل معه الا باعصاب فولاذية، اذ لا مجال لاشعال النار، ولا للاستعانة بالمدافىء ما دامت المعارك تنقل المقاتلين من موقع الى موقع يمكن ان يكون اكثر خطورة».

الذي يثير الصدمة لدى الاسرائيليين هو ان عناصر «جبهة النصرة» الذين لا تنقصهم البتة التعبئة العقائدية والسيكولوجية، كما انهم امضوا اكثر من عام في تلك البيئة المستحيلة، فضلا عن انهم مدربون تدريبا مكثفاعلى ذلك النوع من القتال كانوا يخلون مواقعهم الحصينة، بما في ذلك الكهوف والمغاور، ويلوذون بالفرار كما الثعالب، وهنا التعبير ليس مجازيا. الثعالب (الحقيقية) كانت تعدو بسرعة، وفي اتجاهات مختلفة، كلما انطلقت راجمات الصواريخ.

ومن الاسئلة التي يطرحها الاسرائيليون «كيف تمكن «حزب الله» من تعبئة مقاتليه ضد الخوف. استطرادا ضد الخوف من الموت؟ «الصحافي البريطاني يقول « لعلهم المقاتلون الوحيدون في العالم الذين لا يرفعون الرايات البيضاء».

القتال حتى الموت. هكذا لا يأسر الاعداء سوى الجثث، والضابط الاسرائيلي يعجب كيف ان الجيوش العربية لا تكترث عادة بجثث قتلاها، فيما «حزب الله» يبذل جهودا هائلة لمقايضة الجثث حتى بأسرى احياء. الضابط يقول « لا ندري ما اذا كانت عقيدتهم الدينية او العسكرية تقضي بذلك ام انهم… يقلدوننا».

هذا لا يعني، في اي حال، ان الاسرائيليين لا ينظرون الى الحزب بعين حمراء. يعتبرون ان ذلك النوع من المعارك ينتج «السوبر مقاتل» الذي صنع اساسا لقتال اسرائيل، وهم يتوقفون عند الاداء الديناميكي والمتكامل للقيادات الميدانية..

الاسرائيليون كانوا يراهنون على ان يسحق مقاتلو «جبهة النصرة» وتنظيم الدولة الاسلامية مقاتلي «حزب الله». العكس هو الذي حصل، دون اغفال العبارة التي وردت منذ اشهر على لسان معلق اسرائيلي اعتبر ان بلاده لا تفرق بين جنوب لبنان وجنوب سوريا.

تل ابيب التي لعبت في الجنوب السوري، وعبر «جبهة النصرة» وفصائل اخرى تنفذ مخططها خطوة خطوة لدفع المقاتلين السوريين الى منطقة العرقوب بعد محاولات الوصل بين حوران وجبل الشيخ ما يعني ان الذي يحدث في الجنوب السوري، وفي اطار مشروع استراتيجي معقد وبعيد المدى، ليس منفصلا في اي حال عما يتم اعداده لجنوب لبنان. ماذا تقول اميركا في هذه الحال؟ كلام كثير قيل عن زيارة الجنرال مارتن ديمبسي لتل ابيب: لا نريد حربا كبرى في الشرق الاوسط!

قد يعجبك ايضا