موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في فم أمين الجميل أكثر من بئر ماء

التقيناه في المكان الأحب الى قلبه، البيت الوالدي في بكفيا، وفيه الكثير من الأسرار، منها ما هو شخصي، ومنها ما هو وطني وعام. في كل زاوية من زواياه حكاية من تاريخ. ولذلك يمضي فيه معظم أوقاته، صيفا وشتاء.

هذا المنزل المجبولة حجارته بعرق الجهاد وبدم الشهادة لو نطقت لاخبرت معاناة هذا الرجل، الذي يجمع في شخصيته الاضداد: صلب كالصخر، وليّن كالطفل. من يحبه يحبه حتى النفس الاخير، وهم كثر، ومن لا يحبه يلبسه أثواباً لم يلبسها يوماً في حياته.

صحيح انه سلم أمانة الحزب الى الشباب، وهم مستقبل البلد، وهو مطمئن الى ما يمكن ان يقوم به “الرئيس” سامي، الا ان ذلك لا يعني انه عزل نفسه عن محيطه، وانه اعتزل العمل السياسي. حركة لا تهدأ ودينامية لا تعرف حدوداً. فالراحة في قاموسه ملغاة.

نبدأ الحديث معه عن المرحلة الجديدة في حياة حزب الكتائب وعن نظرته الى سامي، الذي شق طريقه بيده، مستفيداً ربما من موقعه كحفيد للشيخ بيار الجميل وكأبن لامين الجميل وكأخ لبيار الشهيد، فيقول عنه، وعيناه تسبقان اللسان، ويقول: سامي ابن هذه المؤسسة وهو يعرف تماماً ماذا يريد والى أين سيصل.

وهل يخشى تغييرا ما في نهج الكتائب، “هذا الحزب ليس ابن اليوم، وله تاريخ عريق ونهج وخط وثوابت غير قابلة للتغيير، وهذا ما يعرفه سامي، وهو عاش وتربى على هذه المبادىء والثوابت”.

وهل سيكتفي بالصلاحيات الاستثنائية التي اعطيت له في المؤتمر العام، “العمل الحزبي والنضالي في الدم، وانا موجود الى جانب القيادة الجديدة، حيث ترى ضرورة لذلك”.

وعن الانتخابات الحزبية، يقول انها كانت ديمقراطية مئة في المئة، خصوصا في عضوية المكتب السياسي، حيث فاز من لم نكن نتوقع له الربح، وفاز من لم يكن احد يتوقع ذلك، “وهذه هي الديقراطية الحقيقية، حيث يكون الناخب وراء الستارة حراً ومنسجماً مع قناعاته وخياراته”.

وكيف يرى السبيل للخروج من الازمة الرئاسية، فيرى ان العقدة لا تزال هي هي منذ اكثر من سنة، وهي تتمثل بـ “غنج” العماد ميشال عون، وتلاقيه مع مصالح “حزب الله” التعطيلية، الاّ انه يعتبر ان المناخ العام بدأ يتغير حتى حلفاء عون باتوا مقتنعين باستحالة حظوظ العماد “الجنرال”، وهم يرون ضرورة للخروج من هذا النفق بسرعة.

وما البديل؟ هل بحصر الترشح بالاقطاب الموارنة الأربعة، وفخامتك واحد منهم، ولا سيما ان ثمة من يقول: لقد جربنا امين الجميل، وقبل تكملة السؤال، ينتفض ويجيب بحدة وانفعال: بماذا جربوا أمين الجميل؟ هل فرطت بالسيادة اللبنانية يوماً، وهل تخليت عن مسؤولياتي الوطنية وهل اخليت بقسمي الدستوري؟ ألم أحفظ على الاستقرار السياسي والاستقرار النقدي.

ويتطرق الى مسألة “البوما”، ويقول: ماذا وجدوا في هذه القضية؟ لا شيء سوى افتراءات ومحاولة لتشهير سمعتي، ولكن في النهاية لا يصح الا الصحيح.

ولمن يقول انه جرب امين الجميل، اقول “ان في فمي اكثر من بئر ماء، وسيأتي اليوم لكشف كل شيء”. وماذا يقول لمن يتهمه بأنه لم يفعل شيئا لابعاد شبح التقاتل على الساحة المسيحية “لقد حاولت ان ابعد عنهم كأس السم، وهم لم يقدموا لي حتى كاس ماء”.

وهل يخشى من أي خضة أمنية يقول إن لبنان يعيش حالة استقرار هش، وهو على “كف عفريت”.

قد يعجبك ايضا