موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هذه قصة جواز السفر “البيومتري”..

ذكرت صحيفة “السفير” أنه الى خديعة الروس في تسليح الجيش اللبناني، ثمة خيبة فرنسية في عقود أخرى. فبعد عقود من اعتماد المطبعة الوطنية الفرنسية مصدرا لجوازات السفر اللبنانية، ومفاوضات دامت سنوات، مع “تاليس” الفرنسية (قبل الهبة السعودية)، قررت وزارة الداخلية اللبنانية، بالاتفاق مع المديرية العامة للأمن العام التوقيع على عقد تلزيم شركة “جيمالتو”، ومقرها امستردام، تزويد لبنان عبر شركة “انكريبت” اللبنانية التي يملكها هشام عيتاني، بنظام مراقبة الدخول عبر المرافق الجوية والبرية والبحرية، واصدار جوازات السفر “البيومترية”.
ويقول مصدر فرنسي ان الامن العام، وقبل الهبة السعودية في آب الماضي، كان طلب من شركة “تاليس” الفرنسية تزويده بدراسة عن تجهيزات مراقبة المرافق الحدودية الالكترونية (برا وبحرا وجوا) والتدقيق في وثائق المسافرين وانشاء بنك للداتا يتعقب المزورين والمطلوبين عبر التدقيق في بصمات بؤبؤ العين والاصابع، وطباعة جوازات السفر “البيومترية”.

وجاء طلب الأمن العام بعد تحذير منظمة “الايكوا” المتخصصة في امن المطارات، من اعلان مطار بيروت ممرا غير امن، اذا لم يبدأ لبنان بتغيير انظمة المراقبة الحدودية، واعتماد جواز السفر “البيومتري”.

لا شروط تعجيزية لبنانية

ويقول مصدر متابع للملف، ان الامن العام اللبناني قام بتحديد المواصفات المطلوبة، لكنه لم يتدخل في تلزيم التنفيذ، ولا في تفاصيله المالية التي تولتها لجنة فنية في وزارة الداخلية. وشاركت في العملية شركات فرنسية ابرزها “تاليس” و”ساجم” و”المطبعة الوطنية” و”اوبرتور” وشركة “دولاري” السويسرية، بالاضافة الى شركات أخرى.

وفيما يتهم الفرنسيون وزارة الداخلية اللبنانية بأنها نصبت كمينا للشركات المتنافسة، لابعاد الفرنسيين، اذ عمد الأمن العام اللبناني الى ادراج مواصفات في دفتر الشروط في اللحظات الاخيرة، اعتبرت “تعجيزية”، للابقاء على “انكريبت” دون غيرها، توضح مصادر رسمية لبنانية أنه عندما قدمت الشركات عروضها اجابت وزارة الداخلية اللبنانية ان الشركات لا تتمتع بالمواصفات المطلوبة، علما انها شركات تصدر جوازات سفر بيومترية في عشرات البلدان وبمواصفات امنية غربية مشددة. اما في ما يختص بنظام المراقبة، فقد قالت الداخلية، ان مهلة الرد قد نفدت، وانها قد اختارت الكونسورسيوم “انكريبت” وشريكتها “جيمالتو” لتركيب نظام “ادفنس باسنجر انفورمايشن سيستم” لدى الامن العام.

وكانت تاليس قد طلبت مبلغ ١٣.٥ مليون دولار لتزويد المرافق الحدودية بأجهزة مراقبة وثائق السفر، وربط الداتا في المركز بتلك المرافق، اما “انكريبت” فقد حصلت على العقد بقيمة ١٥ مليون دولار. اما في تلزيم جوازات السفر، فقد اعتمدت طريقة اخرى، للابقاء في النهاية على شركة “انكريبت” وحدها دون الاخرين. اذا اعدت لائحة شروط لتأهيل الشركات، من بينها، كما يقول مصدر تابع الملف لـ “السفير”، المقدرة على اصدار بطاقات ائتمان مصرفية في لبنان، وهو شرط لم يؤهل احدا غير شركة واحدة تملك امتيازه: “انكريبت”، علما ان هذا الشرط، ليس شرطا موجبا للعمل لامتلاك تقنيات استصدار جوازات سفر بيومترية.

باولي يعترض ولا أحد يجيب!

ويقول مرجع لبناني مقرب من الرئيس سعد الحريري، أن لا صحة لهذه المعلومات ولا لما يقال عن وضع شروط تعجيزية، اذ أن العملية تمت بشفافية كاملة وليس خافيا على أحد ان استبعاد الفرنسيين هو قرار سياسي قبل كل شيء، يحمل في طياته محاولة من قبل الرئيس الحريري لاجراء توازن في توزيع الصفقات، خصوصا ان الفرنسيين قد نالوا حصة الاسد منها، لا سيما في صفقة الثلاثة مليارات دولار. وقد تولى مسؤول لبناني كبير ابلاغ السفير الفرنسي في بيروت بعدم وجود نية لاختيار الشركات الفرنسية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة السفير باتريس باولي خصوصا وأن شركات بلاده اعتادت الحصول على هذه الصفقات بشكل تقليدي.

وقال المرجع اللبناني ان شروط المنافسة استبقت في النهاية الشركة السويسرية “دو لاري”، وان “انكريبت” قدمت مواصفات واسعارا مناسبة لم تتجاوز ٣٤ مليون دولار، لاصدار الجوازات، وانشاء نظام مراقبة المرافق الحدودية، وقالت ان دفتر الشروط الذي وضعه الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع منظمة “الايكوا” أدى الى رسو الأمر على شركة “جيمالتو” (75 % على أساس العرض التقني و25% على أساس العرض المالي).

وشرح المرجع آلية اتخاذ القرار، وتلزيم الصفقات، التي يشارك فيها لبنانيون وسعوديون، دون ان تمر في مجلس الوزراء، وقال ان القرار يتخذ في سبع حلقات مختلفة، سيكون صعبا القول بانها تتساوى في الاهمية والدور. اذ تبدا في ملف التسلح من مدير الادارة في الجيش الى قائد الجيش، فوزير الدفاع، فالسفير السعودي في بيروت الذي يشارك في اتخاذ القرار، فالنائب سعد الحريري (الواهب)، فالديوان الملكي السعودي (ضمنا وزير الدفاع محمد بن سلمان)، وأخيرا البنك الاهلي السعودي، الذي يتولى تسديد المستحقات.

ولاحظت مراجع لبنانية أن الشركات الفرنسية التي تعاقدت قبل العام ٢٠١٠، مع الامن العام اللبناني، لتنفيذ صفقات مماثلة، تبين انها قد دفعت عمولات ورشاوى لمسؤولين امنيين لبنانيين سابقين، وان الصفقات التي عقدت بعدها بشفافية، وفرت على الخزينة اللبنانية مبالغ تتراوح ما بين ٣ الى ٥ ملايين دولار.

وقد عبر ديبلوماسيون فرنسيون في بيروت، عن شعورهم بالصدمة للطريقة التي تم فيها ابعاد شركاتهم. كما ان القول بأن “جيمالتو” فرنسية، “ليس دقيقا، اذ اصبح مساهمون اميركيون يملكون الشركة التي تتخذ امستردام، وليس باريس، مقرا لها”حسب المصادر الفرنسية.

هل من محاذير أمنية.. لصفقة “البيومتري”؟

من الواضح أن التجاذب اللبناني الفرنسي بسبب حرمان الشركات الفرنسية من الفوز بمناقصة جواز السفر البيومتري، أفسح أمام تسليط الضوء على البعد الأمني، اذ إن شركة “جيمالتو” المكلفة إصدار الجوازات البيومترية، تقوم بالوظيفة نفسها في اسرائيل.

كما يدير أعمالها ومشاريعها في منطقة الشرق الاوسط، ومن بينها لبنان، الفرنسي ـ الاسرائيلي “آري بوزبيب”. كما ان رئيس مجلس الادارة فيها، الكس ماندل، هو ايضا مدير شركة “ان كيو تل” الاميركية التي تتخذ من ارلنغتون – فرجينيا مقرا لها. وتعمل هذه الشركة على تطوير تكنولوجيا لخدمة المخابرات المركزية الاميركية، وتوسيع قدراتها، وتتعاون تعاوناً وثيقاً مع “السي اي ايه” ووكالات المخابرات الاميركية، كما تتعاون ايضا مع اسرائيل.

ومن المقرر أن تقوم “جيمالتو” بتجهيز لبنان، بكل الاجهزة الضرورية لتخزين وتبادل المعلومات المشفرة، عن حركة المسافرين، والجوازات البيومترية وبطاقات الهوية، التي ستحمل كل المعلومات عن البصمات اليدوية والعيون.

وجلي ان النقاش سيكون مفتوحا، في ما اذا كان ممكنا اختراق داتا معلومات الجوازات البيومترية من قبل شركة تتقاطع فيها مصالح استخبارية اميركية واسرائيلية، اذ إن “جيمالتو” ستتولى صيانة الاجهزة عن بعد، وهو ما يسمح دون عوائق بنسخ ما شاءت من داتا، كما ان الإبقاء على أبواب خلفية، في نظــام المعلوماتية، الذي يدير تدفق المسافرين، وإصدار الجوازات والمعطيات البيومترية، ليس مستبعدا.

لكن مسؤولا أمنيا لبنانيا كبيرا سرعان ما بدد هذه المخاوف بقوله ان كل الضمانات الامنية لحماية المعطيات والداتا في شبكة مراقبة الحدود قد اتخذت، وان “انكريبت” قدمت ما يكفي من الضمانات، كما ان “جيمالتو” تعمل مع ايران والسعودية، ولن يكون لها بأي حال أي سبيل للدخول الى الداتا في لبنان. كما قال ان التجارب الاولى، التي أجريت (أمس) على المعدات التي أقامتها “جيمالتو”، كانت ناجحة، وان لبنان سيحترم معايير “الايكوا” وسيتم التحول الى الجوازات البيومترية، وتعميمها، بدءا من حزيران العام 2016.

المصدر: السفير

قد يعجبك ايضا