موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ماذا لو لم يكن وزير الداخلية “سنياً”.. ولو كان ضاربو السجناء من أجهزة أمنية غير “المعلومات”؟

 

 قامت الدنيا ولم تقعد بعد في الشارع السني منذ أن سُرّبت عبر وسائل التواصل الإجتماعي فيديوهات يظهر فيها موقوفون إسلاميون في سجن رومية المركزي وهم يتعرضون للتعذيب والضرب على أيدي عناصر أمنية. قطعت الطرقات في كافة المناطق السنية، ونفذت إعتصامات عدة في طرابلس وغيرها بعد صلاة التراويح للمطالبة بمحاسبة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

تحركت وزارة العدل والنيابة العامة التمييزية، وأوقف البعض من المعتدين، لكن هذا الجو الإحتجاجي، وعلى رغم سخونته وتوتراته، بقي ضمن إيقاع مضبوط، والأسباب مختلفة. أولها أن الوزير المشنوق، هو إبن الطائفة السنية التي ينتمي اليها أيضاً السجناء المضروبون.

وثانيها أن المعترضين والمحتجين، هم أبناء الطائفة أيضاً، ويدورون في الفلك السياسي لتيار المستقبل. السبب الثالث لضبط إيقاع الإحتجاج يعود الى أن وزير العدل أشرف ريفي الذي رفع الصوت عالياً متبنياً هذه القضية، ينتمي أيضاً الى الطائفة عينها والى التيار السياسي الذي عيّن المشنوق وزيراً للداخلية.

فضلاً عن ذلك فمدعي عام التمييز القاضي سمير حمود ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أبراهيم بصبوص كما رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، هم من أبناء الطائفة أيضاً.

أذاً الضارب والمضروب، الوزير المسؤول والآخر المستفيد، المدير العام والعميد الذي يتبع اليهما الجهاز المرتكب، كما القاضي الذي يحقق، جميعهم من أهل البيت الواحد، لكل ذلك لم يشهد لبنان إنفجاراً أمنياً، ولم تخرج الأمور عن السيطرة، وكل ذلك لم يكن ليحصل لو كان وزير الداخلية شيعياً أو مسيحياً، ولو كان ضاربو السجناء من أجهزة أمنية غير “المعلومات”

نعم هي من المرات النادرة التي يلعب فيها الحظ الى جانب اللبنانيين، فلو كان وزير الداخلية مسيحياً لما كان تحدث أحد من المعترضين عن خطأ ارتكبه بعض العناصر، ولكان المحتجون يطالبون بمحاسبة الطائفة التي ينتمي اليها الوزير. ولو كان الوزير شيعياً لكان حزب الله ومن خلفه ايران وراء ضرب السجناء في رومية بحسب المعترضين.

أما ولو كان الضاربون من فوج المغاوير لا من فرع المعلومات، فلكان العماد ميشال عون هو الذي طلب ذلك، ودائماً بحسب المحتجين. وكي لا يفسر كلامنا عن فوج المغاوير فقط، في غير محله، لا بد من التذكير بأن التجارب السابقة، تؤكد أن الإستعانة الأمنية للتصدي لأي تمرد يقوم به السجناء في رومية تكون بهذا الفوج نظراً الى خبرته في التعامل مع هذه العمليات، ولقرب مقر قيادته من السجن المركزي الأمر الذي يؤمن وصوله الى السجن بسرعة لا تحتاج الى أكثر من دقائق معدودة بعد تلقيه الأوامر.

إذاً التحقيق سيأخذ مجراه والمحاسبة ستتم بهدوء، كل ذلك بإشراف ضابط الإيقاع، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

المصدر: tayyar.org
قد يعجبك ايضا