موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مهلاً.. عن أي سجناء تتحدثون؟

ما أن سُرِّب شريط فيديو من داخل سجن رومية يظهر فيه تعرض بعض الموقوفين الاسلاميين لعملية ضرب مبرحة وتعذيب قد تكون بمثابة “فركة أذن” لمن مارسها بزيه العسكري، حتى اهتزّت مشاعر اللبنانيين الرقيقة ونخوة أصحاب الضمير الطائفي وربما بعض المحرضين والمبشرين بمنطقهم المتطرف تحت راية احترام كامل الحقوق الانسانية للمساجين.

مما لا شك فيه، أن ما حصل، لا يتقبله اياً منا طبعاً. فمن منا لا يجمع انه لا يحق لأحد اهانة كرامة الانسان، أو ضربه وتعذيبه، أو لا يدين أسلوب التعاطي من قبل بعض العناصر الأمنية مع السجناء في رومية. كما نعلم ان احالة المرتكبين الى القضاء المختص هو واجب على الدولة لان مثل هذه الارتكابات لا تمر من دون عقاب وكأن شيئاً لم يكن.

ولكن مهلاً، عن أي سجناء تتكلمون؟ عفواً، أقصد ضحايا “وحشية” قوى الأمن كما وصفها كل من يسعى لضرب وتشويه سمعة قوى الامن الداخلي والنيل من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بناءً على حسابات سياسية واجندات خاصة تبقى مجهولة عن عامة الشعب الذين يُشاهدون هذه المقاطع دون ان يدركوا “الصدف” وراء تسريب هذه الأشرطة التي صورت منذ شهرين في مرحلة مواجهة التمرد الاخير ودهم المبنى “د” في سجن رومية، بظل الصراع المحتدم على التعيينات الأمنية ومطالبة البعض باستقالة وتنحي المشنوق عن منصبه خوفاً من قراراته المستقبلية التي لن تنساب مصالحهم السياسية.
علماً أن “الصدف” أبت مرة أخرى وقبل 24 ساعة تحديداً من انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ان يتقدم الموقوفون الاسلاميون بعريضة تتضمن مجموعة مطالب خارجة عن الاطار القانوني مرفقة بتهديد علني وواضح بالتصعيد اذا لم تنفذ مطالبهم. حقاً ما أروع الصدف!

للعودة إلى الخطأ الذي ارتكبه مجموعة من العسكريين والذي لا يبرر تناول قوى الامن الداخلي أو أي جهاز من أجهزة الدولة، ولا يبرر ايضاً المطالبة باستقالة من ضرب بيدٍ من حديد وتجرأ على انهاء “امارة” رومية بعد حديث دار عنها وعن غرف عملياتها لأكثر من 3سنوات على وسائل الاعلام. هذا الوزير الذي ابى إلا أن يعيد الاعتبار لعسكرييه ويبقي معنوياتهم فوق كل اعتبار.

أما للانتقال إلى السجناء، فعن أي ضحايا تتكلمون؟ أكثر من 137 شهيداً للجيش اللبناني استشهدوا على أيديهم في معارك نهر البارد. أكثر من 14 عنصر من قوى الأمن الداخلي، عُذبوا وهُددوا بالتصفية والذبح على يد “الاسلاميين” وأمرائهم في رومية.

هم، من قتلوا ونكلوا بالعشرات من ابنائنا، ابناء وشهداء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهم نفسهم من اتباع من خطف وذبح عناصر الجيش بعرسال، من عباس مدلج وعلي السيد وصولا إلى علي العلي.

هم، من تسببوا بانتفاضتهم في رومية بخسائر فاقت الـ 5 مليون دولار بعد ما تم تجهيز واعداد السجن ليصبح أقله سجناً يليق بالبشر.

فاذا نسيتم ذلك أو تناسيتم ستُذكركم دماء الشهداء وعويل الامهات، ستُذكركم ضمائركم يوماً ما، اذا كان عندكم طبعاً، يا من تعمدتم اشعال نارٍ لم ولن تنطفئ بين الطوائف عبر تسريب ونشر هذا الشريط مع علمكم المسبق بنتائجه وتداعياته.

كفى استنكاراً من هذا وادانة من ذاك، فلنضع هذه الحادثة ضمن اطارها القانوني بعيداً عن الاستغلالات السياسية وممارسة الضغوطات، فلنترك القضاء يأخذ مجراه لعدم تكرار مثل هذه الارتكابات.

وختاماً، لمن سيتهمني بالنعصرية والطائفية، فاتهمامه مردود لأن طائفتي هي لبنان وولائي لوطني ومؤسساته العسكرية.. فَوَطَني دائماً على حق، وعليكم السلام!

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا