موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

المشنوق ينجو من مكمن كبير

تلاحقت الارتدادات السياسية لمشاهد تعذيب بعض الموقوفين في سجن رومية، فيما كانت القضية تواصل سلوك مجراها على الخط القضائي، مع انتقال ملفها من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي ادعى على الدركيين الموقوفين الخمسة وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.

وفي الوقت نفسه، وفى وزير الداخلية نهاد المشنوق بمعظم وعوده التي قطعها في مؤتمر صحافي بإحالة العسكريين على القضاء العسكري، ومعاقبة الضابط المسؤول عن الطابق الذي وقعت فيه الانتهاكات مسلكيا بتهمة الإهمال، فضلا عن تحسين أوضاع العسكريين والاهتمام بمطالبهم وعدم تجاهل حقوقهم القانونية.

وإذا كانت الصدمة الأولى الناتجة عن تسريب المشاهد قد أحدثت أضرارا جانبية في صورة نهاد المشنوق، إلا انه انطلق في عمله من الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه كوزير داخلية، وليس من هاجس الشعبية والشارع، ليتمكن بسرعة قياسية من احتواء تداعيات التسريب، في انتظار أن يأتي الوقت المناسب “لقول كل شيء”.

ويبدو واضحا بعد أيام على عاصفة التسريب أن المشنوق نجا من “مكمن رومية” الذي كان يستهدف إحراجه لإخراجه، مستفيدا من تغطية الرئيس سعد الحريري الذي رجّح كفة وزير الداخلية وما يمثله في مواجهة التطرف، على حساب وزير العدل اشرف ريفي الذي استشعر بأنه أقدم على دعسة ناقصة، لكن خطرة، باستسهال لعبة الشارع، وهي مسألة تحتاج إلى جهد كبير منه لإعادة ترميم صورته أمام مرجعيته السياسية.

وبعدما كان رأس المشنوق هو المطلوب في اليوم الأول لنشر صور التعذيب، على وقع تحرك بدا موجها إلى حد كبير في الشارع السني، تمكن وزير الداخلية، من استعادة المبادرة وإعادة تثبيت موقعه في الوزارة و”تيار المستقبل”، من دون أن يتخلى عن طروحاته، ولا سيما قراره بهدم “إمارة الإرهاب” في سجن روميه.

أمس الأول، زار نادر الحريري وزير الداخلية في خطوة تنطوي، من حيث الشكل والمضمون، على رسالة دعم مباشرة وغير قابلة للتأويل من الرئيس سعد الحريري. ثم أتبعت الرسالة بـ”ملحق” لا يقل أهمية ودلالة، تمثل في زيارة ريفي إلى المشنوق في الوزارة، ما شكل إعلانا رسميا عن نهاية الفصل الجديد من المبارزة بفوز المشنوق.. بالنقاط.

المصدر: السفير

قد يعجبك ايضا