موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

النفط في البرّ حقيقة.. تصبحون على بلد نفطي

لم يعد وجود الذهب الأسود في المناطق اللبنانية مجرّد حلم، بل أصبح واقعاً مثبتاً. نعم الثروة النفطية موجوة في البّر اللبناني كما في البحر، مخزونٌ قد يدخل لبنان نادي الدول النفطية، في حال ألهم ملكوت السموات القيمين على هذا البلد لإستغلال ثروات بلدهم وإعلاء شأنه اقتصادياً، لاسيّما أنّ كلفة استخراج النفط برّاً تقل ستّ مرات عن استخراجه بحراً.

قبل نحو أسبوعين سلمت شركة Neos Geosolutions”” داتا المسح الجوي الذي قامت به، للبحث عن النفط والغاز في البرّ اللبناني، إلى الدولة اللبنانية عبر وزارة الطاقة. المسح شمل ستة الآف كلم مربّع، وتضمن شمال لبنان والساحل اللبناني لغاية صور، وأتت نتائجه واعدة، حيث أعلن رئيس الشركة جيم هوليس أنّه “بعد الانتهاء من دمج وتفسير المعلومات المتعددة المقاييس، وتطبيق الوسائل المتطورة في تحليل البيانات، تم الكشف عن أدلة مهمة عن مخزون بترولي في مناطق محددة ضمن نطاق المسح”.

ربيع ياغي: مؤشرات واعدة

هذه النتائج قرأها مستشار مجلس النواب للشؤون النفطية الخبير ربيع ياغي على أنّها مؤشرات جيدة لا بل ممتازة، وأوضح في حديث لـ”لبنان 24″ أنّ المنطقة المتبقية لم يتم مسحها لأسباب أمنية، نظراً الى صعوبة تنفيذ هذا المسح بواسطة طائرة على مستوى منخفض في مناطق حدودية أو في البقاع الشمالي أو الغربي، وكذلك مسحت شركة “سبكتروم”، التي تقوم بالمسح الزلزالي بموجب عقد مع وزارة الطاقة، اجزاءً من البّر ولم تستكملها للأسباب نفسها. ولكن تحاليل الـ”لداتا” في المناطق التي تمت فيها عمليات المسح البري أعطت مؤشرات جيدة، كما أن تبين ان ثمة تكاملا بين ما قامت به “سبكتروم” الإنكليزية و”نيوز” الأميركية. فالأولى أجرت مسحاً جوياً والثانية برياً، وفي النتيجة قدمت الشركتان مؤشراً إيجابيّاً لوجود البترول في البرّ. ولكنّ السؤال هل الكميات تعتبر تجارية ؟ (بمعنى أن إستخراجها في ما بعد يغطي كلفة التنقيب عنها والحفر، وُيبقي فائضاً للإستعمال والتصدير، ويكون المخزون ذي جدوى اقتصادية)، أم انها كميات بسيطة؟ الأمرلا يمكن إثباته إلا بعمليات حفر آبار تجريبية ليبنى على الشيء مقتضاه “.

واشار ياغي ألى أهمية المسح الزلزالي الذي يقدم معطيات أوضح وأكثر دقة. وتحدث عن مزايا التنقيب والحفر برّاً، أبرزها :

– أولاً: كلفته المتدنية بالمقارنة مع التنقيب بحراً. فمثلاً تكلفة حفر البئر الواحد التجريبي في البحر تتراوح بين 130 الى 150 مليون دولار، بينما تتراوح برّاً بين 15 و20 مليون دولار.

-ثانياً: عامل السرعة في التنقيب والإستخراج برّاً، وبالتالي في حال حزمت الدولة أمرها وباشرت عمليات التنقيب ، يمكن ان تكون نتائج استخراج النفط برّا اسرع من العملية البحرية. ففي حال بدأنا اليوم بالتنقيب في البحر لا يمكننا أن نستخرج كميّات تجارية قبل عشرة سنوات. أمّا إذا بدأنا بالحفر براً من الممكن أن نستخرج كميات تجارية بعد سنتين او ثلاثة”.

التنقيب البري ينتظر القانون

في المقابل أشار ياغي إلى مشكلة وحيدة تعيق التنقيب برّاً من الناحية التقنية،” كون معظم الأراضي ملكيّات خاصة، وإذا ثبت وجود مخزون نفطي فيها، يتم بالاتفاق مع أصحاب العقارات على استئجارها بشكل استثمار لمدّة عشرين أو خمسين سنة، أو عبر اتفاق بين الشركة المنقّبة وصاحب العقار، يحصل بموجبه على نسبة مئوية. ولكن قبل أن نصل إل هذه المرحلة، يستلزم التنقيب البرّي صدور قانون عن السلطة التشريعية ينظم هذه العملية، كون القانون الذي أقر في مجلس النواب يتعلق فقط بالتنقيب البحري، وبالتالي لغاية اليوم نحن نفتقد إلى التنظيم الإداري للتنقيب عن النفط برّاً، علماً أنّ مسودة القانون شبه جاهزة، في حال أرسلته وزارة الطاقة، وحصل توافق على عقد جلسة تشريعية لمناقشة القانون بعد إقراره في اللجان المختصة”.

المشكلة أبعد من العامل التقني، يوضح ياغي، مستشهداً بما يحصل اليوم من تعطيل لعملية التنقيب بحراً، فكيف لا” وما دخلت السياسة شيئا إلّا وأفسدته، وطالما أنّ السياسة متلازمة مع هذا الموضوع ،القصة تأخذ وقتاً طويلاً، بحيث أنّه لا يتمّ التعامل مع الموضوع على أنّه استراتيجي تقني بحث يتعلق بالإقتصاد، بل يتعاملون معه كجزء من التكوين والتركيب الجغرافي للبنان، من هنا التوافق السياسي شرط أساسي ليبصر قانون التنقيب برّا النور”.

وإلى أرض الواقع يعيدنا الخبيرالنفطي، ليقول “الموضوع ثابت علمياً. إنّ وجود النفط في لبنان خبر ممتاز، كما أثبتت الدراسات وتحليل الداتا الناتجة عنها، ولكن عمليّاً هو ليس على السكة، لأنّه بحاجة إلى توافق سياسي وإرادة سياسية، بعيداً عن المحاصصة والمذهبية والطائفية”.

علماً أنّ أوّل قرار رسمي بشأن التنقيب عن النفط يعود إلى العام 1936، حمل الرقم 139، وكان مذيلاً بتوقيع وزير الأشغال انذاك جبرائيل المر. كما أنّ الخبير الجيولوجي الفرنسي لويس دوبرتريه وضع أوّل خريطة جيولوجية للبنان عام 1951.

في الخلاصة، من شأن نتائج المسح العلمي أن تجعل البلد الأكثر مديونية يحلم بالرخاء الإقتصادي وبامتلاك ثروات قد تقلب معادلاته الإقتصادية، وتحوله من بلد يعتمد في اقتصاده على السياحة والخدمات، إلى بلد يصدر النفط والغاز، أو على الأقل يحقق اكتفاءً ذاتياً. هذه الأحلام لا مكان لها اليوم في حسابات الطبقة السياسية الغارقة في دهاليز المحاور وحسابات الدول والأقاليم .

قد يعجبك ايضا