موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بعد الانجازات العسكرية.. ما هي وجهة حزب الله الجديدة؟!

قد يكون مستغرباً الحديث عن الزبداني، الواقع في أقصى جنوب منطقة القلمون وبشكل منفصل عنها جغرافيا، في حين أن معركة القلمون بلغت مرحلتها الأخيرة في أقصى الشمال (جرود الجراجير وقارة ورأس بعلبك)، حيث مواجهة حزب الله انطلقت مع تنظيم داعش بعد أن كانت قد بلغت خواتيمها مع النصرة. لكن يبدو أن الحسابات العسكرية المرتبطة إستراتيجياً بكامل الميدان السوري، قد حتمت خوض معركة الزبداني وإنهاء الوجود المسلح فيها على غرار ما جرى في القلمون، في القريب “العاجل جداً”، حسبما تشير معلومات ميدانية لـ”سلاب نيوز”.
لا أفق واضح للمصالحة التي كانت منتظرة في الزبداني، فطبخة الأمس التي قيل أنها “على نار حامية”، تتجه للإحتراق اليوم بعد أن باتت خارج الحسابات ولم يعد أحد ينتظرها، وعلى ما يبدو فإن التطورات المتسارعة، اوجبت الإتجاه نحو الحل العسكري الإستباقي، قبل أن يفرضه الضغط الميداني، بعد أن امتهن مسلحو المدينة، عرقلة جهود لجنة المصالحة، الساعية لتفادي معركة كبرى في المدينة، على غرار ما جرى في عدة مناطق من سوريا، لا سيما في ريف دمشق.
بحسب المعلومات، فقد وضع الجيش السوري مدينة الزبداني على الخارطة الميدانية لـ”معركة القلمون” الجارية، لتصبح المدينة بدورها جزءًا من أهداف المعركة الرامية الى إنهاء الوجود المسلح على كامل الشريط الحدودي مع لبنان، وبدأت التحضيرات العملية لخوض المعركة في أقرب فرصة ميدانية مؤاتية، خلال الأيام المقبلة.
مصادر عسكرية علقت على معلومات “سلاب نيوز”، مؤكدة “أن المسار الطبيعي لمعركة القلمون، لا بد أن يمر في الزبداني إذا ما نظرنا إلى أهداف المعركة ومقتضيات الميدان السوري كاملاً. وبالتالي فإن انطلاق معركة الزبداني أمر متوقع في أي لحظة، خاصة أن كافة التحضيرات لتلك المعركة قد تمت منذ أشهر.”
وتشرح المصادر أن معركة الزبداني قائمة أصلاً، وقد انطلقت منذ أن باشر حزب الله والجيش السوري عملية السيطرة على بلدة “معدر” الواقعة ما بين مدينة الزبداني السورية وبلدة مجدل عنجر اللبنانية، منذ أشهر. وقد أسفرت تلك العملية عن سيطرة حزب الله والجيش السوري على “معدر”، وقطع المعابر التي كان يستخدمها المسلحون لتهريب السلاح والإمدادات، لتبدأ بعدها عمليات السيطرة على الجبال الغربية للزبداني، وصولاً الى تلال “شير” و”السنديان” و”الزوابيق” و”تلة العبد”، التي تؤمن جميعها إشرافاً على الزبداني، وتضع تحركات المسلحين في المدينة ومحيطها في مرمى أسلحة الجيش السوري وحزب الله.
لمعارك القلمون الأخيرة دورها أيضاً في تعجيل موعد معركة الزبداني، فبالإضافة الى عزلها عن البلدات الحدودية اللبنانية، أتت عملية ربط جرود بلدة بريتال اللبنانية، بجرود بلدة عسال الورد السورية، لتقطع التواصل ما بين مسلحي الزبداني ومسلحي القلمون الشمالي، الأمر الذي ضيق الحصار على المدينة ومسلحيها، وفرض طوقاً كاملاً عليها.
تتوافق المعلومات الميدانية، مع ما أشارت إليه المصادر العسكرية، حول الدوافع الكامنة خلف استعجال معركة الزبداني وأهدافها، فالتحولات الميدانية، خاصة لجهة الجنوب السوري وتحديداً من ناحية الجولان، تفرض تأمين منطقة الزبداني التي تعتبر عقدة وصل الجبال الجنوبية بالشمالية للسلسلة الشرقية، وذلك حرصاً على عدم وصل المنطقتين وما يعنيه من فرض حزام على طول الحدود اللبنانية السورية.
كذلك فإن خطة تحصين العاصمة تفرض السيطرة على الزبداني التي تبعد 40 كلم فقط عن دمشق، ومن شأن هذا الوجود المسلح والمطوق من قبل الجيش السوري، أن يكون مصدر اشغال لوحدات الجيش المنتشرة في مناطق “كفير يابوس” و”جديدة عرطوز” و”يعفور” خلال تصديهم لأي تقدم من ناحية الجنوب. إضافة الى هدف “تأمين طريق بيروت – دمشق الدولي”، وما يعنيه هذا الشريان الحيوي من أهمية إستراتيجية خصوصاً لجهة التواصل والإمدادات.
وبحسب التطورات الميدانية، يبدو أن القصف التمهيدي قد بدأ باتجاه مراكز وأماكن إنتشار المجموعات المسلحة في الزبداني، فقد أكدت مصادر ميدانية أن قصفاً عنيفاً ومركزاً شهدته مدينة الزبداني من معظم الحواجز المحيطة في اليومين الماضيين، كان آخره إستهداف تحركات لمجموعات مسلحة ومراكز تجمع لهم في مناطق “السهل والبلد والجمعيات”. كما قام عناصر من الجيش السوري باستهداف آلية للمسلحين أثناء تنقلهم بين البساتين المقابلة لحاجز “الآية”، عبر صاروخ كورنيت أدى الى مقتل وجرح العديد من المسلحين. كذلك فقد صد عناصر الجيش السوري هجوماً على حاجز “السنديان” حاولت من خلاله المجموعات المسلحة أن ترد على القصف المركز الذي كبدها خسائر كبيرة.
من جهة أخرى وفي سياق معركة القلمون الجارية في جرود القلمون، سيطرت المقاومة والجيش السوري، ظهر أمس الأربعاء، على قرنة ومعبر وادي المغارة في جرود الجراجير بالقلمون. وتشرف هذه القرنة على معبر وادي المغارة الذي يشكل ممرًا اساسيًا من جرود الجراجير نحو جرود عرسال.
الى ذلك، قصف الجيش اللبناني بشكل متقطع وبالمدفعية الثقيلة، تجمعات المسلحين في جرود عرسال ورأس بعلبك، وأوقع العديد من المسلحين بين قتيل وجريح.
Slab News

قد يعجبك ايضا