موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يقول السجناء الاسلاميون ووزير العدل: شكرا حزب الله…

ادمون ساسين –
لا شك بأن المشاهد التي انتشرت في شريطين وبعض الصور عن تعذيب وضرب مساجين هي مشاهد بربرية همجية مرفوضة مهما كانت هوية أو انتماء أو تهمة الشخص الذي يتعرض للتعذيب والضرب. لكن وأنت تتابع مسار الجدل والصراع الذي رافق هذه القضية وكيف ختمت على اعتبارها عمل فردي تلفتك مفارقتان أساسيتان.
في واحدة من الروايات التي وصفها وزير الداخلية بأنها استنتاج سياسي فان حزب الله هو من يقف وراء تسريب أشرطة التعذيب في سجن رومية. في هذا الكلام هناك ما يثير ألف تساؤل بينها ما هو مضحك عن جدية هذه الرواية التي تأتي نقيضة لرواية تقول ان وزير العدل اللواء أشرف ريفي هو من سرب الأشرطة في اطار تصفية الحسابات والصراع بينه وبين وزير الداخلية نهاد المشنوق.ان نشر أشرطة التعذيب لم يستفد منه سوى الاسلاميون المسجونون ووزير العدل في حال ثبت الصراع بينه وبين وزير الداخلية نهاد المشنوق اضافة الى أهالي السجناء ايضا الذين كانوا يقولون في كل تحركاتهم ان أبناءهم تعرضوا للتعذيب والضرب من دون أن يصغي أحد اليهم أو يصدقهم. على هذا الأساس اذا صدقنا رواية تسريب الأشرطة على يد حزب الله للانتقام من فرع المعلومات فان أهالي السجناء والاسلاميين في سجن رومية هم أكثر الشاكرين لحزب الله كذلك الأمر بالنسبة للوزيز أشرف ريفي اذا احتكمنا لمنطق الامور بحكم أن هذه الجهات لا تقبل الظلم على سجناء أهل السنة. أما القراءة الثانية لهذه الرواية فتقود الى وجود غباء كبير من حزب الله لأنه أحرج صديقه وزير الداخلية وأعطى دفعا لوزير العدل في شارع غلى أكثر من غيره بعد مشاهدة مشاهد التعذيب المصورة. كما أن حزب الله وبحسب الرواية التي تقول انه من سرب الأشرطة غبي لدرجة استثارة ردود فعل طائفية عنيفة واستفزاز شارع في التوقيت نفسه الذي يقود فيه معركة في جرد عرسال مع مسلحين يطالبون بالافراج عن هؤلاء الذين ظهروا وهم يتعرضون للتعذيب. وبالتالي فان ما بعد هذه الرواية ليس كما قبلها اذ أن العلاقة بين حزب الله ووزير الداخلية يجب أن تسوء وترتفع أسهم التلاقي بين حزب الله ووزير العدل من أجل حماية السجناء من بطش فرع المعلومات
المفارقة الثانية مضحكة ايضا و تكاد تكون متصلة بالمفارقة الأولى. فاذا كان حزب الله وراء التسريب لماذا ختم التحقيق على أساس المسؤولية الفردية لخمسة عناصر اشتبه بهم وألا يشكل ذلك دافعا لوزير الداخلية الذي يخضع لسلطته فرع المعلومات الذي يحقق بالقضية الى كشف علاقة حزب الله الذي أحرجه في شارعه وبين جمهوره؟ واذا كان نشر الأشرطة لرفع الظلم فلماذا ختم التحقيق على أساس المسؤولية الفردية علما أن المؤشرات كبيرة على وجود قرار أكبر من الأفراد بممارسة التعذيب؟ فالصورة التي يظهر فيها العشرات من السجناء في باحة السجن تبيّن أن ظهر جميع السجناء فيها عليه آثار الضرب وهم يركعون على الأرض شبه عراة وحولهم عدد لا باس به من رجال الأمن يظهر في الصورة . والباحة مبدئيا يطل عليه جميع الضباط والعناصر الذين كانوا في الباحة أو في الطوابق العليا من المبنى. كما أن الفيديو الآخر فيظهر فيه عدد كبير من السجناء وقد تعرضوا للضرب والتعذيب. فضرب العشرات ان لم نقل المئات هل يقوم به عنصران فقط من دون معرفة ضباطهم ورفاقهم وقيادتهم؟ لو أراد التحقيق أن يصل الى نتيجة كاملة عن المسؤولية لوسّع استجوابه وشمل جميع السجناء والأهالي وفي هذا المجال تجدر الاشارة الى أن وبعد العملية أكد سجناء من قادة المحاور ومشايخ أمام المحكمة العسكرية أنهم تعرضوا للضرب وأظهروا الآثار على أجسادهم علنا أمام الموجودين. وبالتالي فان عملية نشر الأشرطة وردة الفعل اذا أرادت أن تحاسب المتورطين الحقيقيين حقا وتصل الى حقيقة كاملة حول كل ما جرى فهي لا تكتمل الاّ بتشكيل لجنة قضائية تحقق مع الجميع. لكن على ما يبدو فان نشر الأشرطة أريد منها “الحرتقة السياسية” وتسجيل نقاط سارع تيار المستقبل الى تطويقها لأن نارها أصابته مرتين قبل أن تصيب نهاد المشنوق .

قد يعجبك ايضا