موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من سيربح اللوتو.. إذا مش التنين يمكن الخميس؟

مع بلوغ قيمة الجائزة الاولى في لعبة “اللوتو” حوالى خمسة مليار ليرة لبنانية، أي بما يفوق الثلاثة مليون دولار، قد لا نجد لبنانياً لم “ينمّر” بعد، آملاً في أن يكون صاحب الحظ في سحب الاثنين.. “واذا مش التنين الخميس”! وأي حظّ مطلق هو هذا الذي من شأنه ان يقلب حياة الرابح رأساً على عقب. يكفي تخيّل فقير يكدح عشرين ساعة في النهار ليعيل اطفاله بعرق جبينه، حوّلته أرقام ستة الى ملياردير! يصعب “هضم” هذه المفاجأة الصادمة. والاصعب الاقرار بأن للمال تأثيراً رهيباً في حياة الانسان، مهما آمنا بأنه قد لا يصنع السعادة ومهما سلّمنا بالوصية التي تدعو الى عدم عبادة “الهين”!

يشترك اللبنانيون اذاً اليوم في الحلم. يجمعهم بقدر ما تجمعهم الظروف المعيشية الصعبة. أغلبية المنازل تسكنها الهموم نفسها: الاقساط المدرسية، فواتير الكهرباء و”الموتور” والاطباء، الايجارات و”كمبيالات” الاسكان، البنزين… الجميع يتطلع الى الفوز بالجائزة الاولى، ويقبلون بالثانية أو الثالثة ممتنين. حتى الاغنياء، ومنهم من يدفع مئات الدولارات لوسم بطاقات اللوتو، يحلمون بمليارات تضاف الى ثرواتهم.

الاقبال الكثيف على “التنمير” مفهوم اذاً. انه الجسر نحو الاحلام. ثمة من وضع، في مخيّلته، خطة ما بعد الفوز: بطبيعة الحال ستوضع الأموال في حساب مصرفي للافادة من الفائدة. ستسددّ كلّ الديون. يتغيّر السكن من شقة عادية الى شبه قصر. “شاليه” على البحر أو في الجبل لا تضرّ. السفر “تحصيل حاصل”. قد يتحوّل الرابح الى “سندباد” يجوب القارات في شهر. اما مساعدة الفقراء والتبرع فهي وعدٌ يشترك به الحالمون، وكأنه “مقايضة” مع الخالق الكريم.

وبين المواطنين، ثمة من يكثر من شراء اوراق اللوتو، أو يلعب اكثر من شبكة، أو يكتفي بواحدة على قاعدة “المكتوب بدو يصير”. يتوّجه البعض الى متاجر خارج نطاق سكنهم أو مناطقهم لشراء البطاقات، ظناً منهم بأن “هذه المنطقة ستربح هذه المرّة”. ويأبى آخرون الا شراء الورقة من مسنّ أو طفل يجوب الشوارع بائعاً البطاقات بـ 2500 ليرة، من دون “زيد”. كثيرون يدفعون ثلاثة آلاف ليرة، علّ “اكرامية الـ 500 ليرة” تحننّ قلب الله عليهم “فيعطيهم على قد نيّتهم”.

مساء اليوم، ستطلّ الاعلامية سنا نصر والى جانبها الطابات الملوّنة. تدخل السيدة في حسابات البعض وكأنها المسؤولة عن الربح او الخسارة. قد تصدح الشاشة بالصيحات والزغاريد لحظة الاعلان عن اصابة الجائزة الاولى، وقد تمزق نصر بطاقتها بغضب، وقد تطلب من المواطنين “التنمير” بكثافة لسحب الخميس على امل الربح. الاكيد ان ثمة من سيربح، مبالغ مختلفة، فتتغيّر حياته. والاكيد ايضاً ان آمالا كثيرة ستتحطم على كراسي الارقام وتحل الخيبات. ويبقى ان لجوء اللبنانيين الى العاب الحظّ اكبر دليل على هشاشة اوضاعهم الاقتصادية وفقدانهم الثقة بامكانية التنعم بحياة تسودها الراحة والطمأنينة من دون سحر او ضربة حظّ.

قد يعجبك ايضا